الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : القشة والبعير

سعاد فهد المعجل : القشة والبعير

سعاد المعجلفي التسعينات ظهر فيلم هوليودي يتناول في موضوعه سلطة ونفوذ تجار المخدرات الذين أصبحت لهم دولة، وان كانت لا تملك علماً ولا شعاراً.. إلا أنها دولة تنافس بنفوذها دولاً كالولايات المتحدة. ويتحدث الفيلم عن عجز دولة كالولايات المتحدة بأجهزتها وجيوشها عن مواجهة سلطة ونفوذ تجار المخدرات وأجهزتهم التي تخترق كل المؤسسات الأميركية وبشكل مخيف!

الايداعات المليونية في حسابات بعض أعضاء مجلس الأمة هي فصل من فصول مسرحيات مؤسسة الفساد التي تبدأ من التلاعب بقانون الانتخاب وغيره من قوانين الدولة.. ولا تقف عند تلويث الغذاء والماء وافسادهما!

مؤسسة الفساد الكويتية أصبحت أقوى وأكثر سلطة من الدولة… بدليل ان نفوذها استطاع ان يحمي أسماء ومراكز جميع من تلوثت أيديهم بالفساد، فلم يخرج للعلن ولا حتى اسم واحد، ولم يفتح ملف لأي مؤسسة، ولم يدخل رواق القضاء حتى الآن مسؤول اقترن اسمه بمؤسسة الفساد وأرباحها!

العالم من حولنا مقبل على ثورات تصحيحية وحركات تطهير وانتفاضات مناوئة لكل سلوك أو فرد فاسد.. واذا كانت مؤسسة الفساد في الكويت قد انتعشت في ظل ظروف ظلامية سادت عالمنا العربي بأكمله، فإن الوضع اليوم مختلف، والناس، وبخاصة الشباب، أصبحوا اكثر إدراكاً ووعيا لمخاطر الفساد ولضرورة مواجهة مؤسسته الضخمة!

ملايين النواب ليست أقل فساداً من عبثهم بقانون الانتخاب، وتجاوزهم لشروطه، من شراء للأصوات وانتخابات فرعية، وتصويت مدفوع الأجر، وتشويه متعمد لأداء المجلس، وغيرها الكثير!

المشكلة ان البعض يُخضع قضية الفساد للنسبية، بمعنى انه لا يزال يرى أن بعض الفساد مقبول مقارنة بغيره، أي أن هناك فسادا مقبولا وآخر غير مقبول، وهنا تكمن الكارثة!

ملايين النواب يجب ان تكون القشة التي تقصم ظهر البعير.. ليس بسبب حجمها المالي، وإنما لكونها أتت في مرحلة ثورة عربية شاملة ضد الفساد ومؤسساته، وبالتالي يجب أن يكون وقعها على شباب الكويت كوقع مليارات الرؤساء الذين رحلوا عن عالمنا العربي، وإلى الأبد!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *