الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : الطرف الثالث

سعاد فهد المعجل : الطرف الثالث

سعاد المعجلهل هناك نمط محدد للنظام السياسي في العالم العربي، أم أن لكل دولة عربية نمطها الخاص؟

قد يكون هناك عامل مشترك بين جميع أنماط الأنظمة السياسية العربية، ألا وهو غياب الديمقراطية السياسية، بشكلها العام والحقيقي، ولا نستثني من ذلك دولاً تمارس فيها ديمقراطية الحد الأدنى، كالانتخابات والتمثيل البرلماني.

لقد جرَّب العرب في تاريخهم الحديث ثلاثة أنواع من الأنظمة السياسية: النظام الشمولي القائم على أساس هيمنة سياسية تقودها حركة أو حزب يهدف لاحتكار السلطة، ويسعى دائماً لتحطيم الأحزاب الأخرى ومحاربتها، ويمارس عملية إخضاع المجتمع والسطو على مقدَّرات الدولة، بشكل مباشر أو غير مباشر.

النظام الشمولي غالباً ما يقوم على حزب عسكري التنظيم، والأمثلة على ذلك في العراق وسوريا.. وإلى حد ما في مصر.

النمط الثاني، هو نظام الحُكم الوراثي، وهو نظام قائم على أساس التداول السلمي للسلطة، لكن مشكلة مثل هذا النظام أنه غالباً ما يوصل أشخاصاً غير مؤهلين للسلطة.

النظام الوراثي متأصل في الثقافة العربية، ومعزز بالمعتقدات الدينية «وورث سليمان داوود».. لذلك، فقد سعت بعض الأنظمة الشمولية العربية لترسيخ هذا النمط، كما حدث مع بشار الأسد بعد غياب والده، وأيضاً في محاولة الرئيس المصري السابق توريث ابنه، وهو الأمر الذي أشعل جذوة الاحتجاج في الشارع المصري.

ثالث هذه الأنماط، هو ما أصبح يُعرف بنمط الإسلام السياسي، هذا النمط يؤمن بأن الإسلام نظام سياسي متكامل للحُكم، وقد أقامت بعض الدول، كالسودان والصومال والسعودية نظاماً يعتمد على الحاكمية الإلهية أو الحكم بالشريعة.

كما انبثق عن هذا النمط ما أصبح يُعرف بالليبرالية الإسلامية، والتي تقر باستقلالية الفرد في تفسير القرآن والحديث، بهدف إضفاء مسحة من الحداثة والانفتاح والتميُّز عن نمط الإسلام السياسي المحافظ أو المتشدد.

واضح من واقع العرب اليوم أن أياً من هذه الأنماط لم يحالفه النجاح في خلق مجتمعات متقدمة ومنتجة ومتعلمة، ولعل الحالة المصرية اليوم تلخص لنا طبيعة هذه المعضلة.

فالاختيار بين حكم العسكر أو حكم الإسلام السياسي، ممثلاً بالإخوان، ليس خياراً منصفاً، ومن المؤكد أن الوضع بأكمله يعكس هشاشة التحوُّل الديمقراطي في أحد النماذج العربية: النموذج المصري.

فالصراع هو فقط بين العسكر والإخوان، كل يقفز في الفراغ الذي يحدثه غياب الآخر، فيما يغيب الطرف الثالث في معادلة الصراع، هذا الطرف الرافض للشمولية والاستبداد باسم الدين، وهو وحده القادر على فتح مسار الدولة المدنية الديمقراطية، بعد أن فشل العسكر والإسلام السياسي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *