الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : الجماعة والفقراء

سعاد فهد المعجل : الجماعة والفقراء

سعاد المعجلأكثر ما أثار دهشة الناس في الانتخابات المصرية، هو حجم وعدد البسطاء والفقراء الذين صوَّتوا للإخوان المسلمين. فعلى الرغم من كون الإخوان أهل ثروة ومؤسسات ومال، أي أنهم لا يختلفون في طموحاتهم الدنيوية والاقتصادية عن أي مؤسسة رأسمالية تقتات وتنمو على حساب المستضعفين والفقراء، فإن بسطاء وفقراء مصر، وخصوصاً في الأرياف والحارات، صوَّتوا مع الإخوان، وهو ما أثار تساؤلات كثيرة، وخصوصاً في ظل ما تطرحه الثورة في مصر، والربيع العربي في سائر العواصم العربية، من مطالبة جديدة تعيد بناء حقوق الفرد وحرياته، وليس حصته المعاشية فقط ورغيف خبزه.

لم يحصل الإخوان على أصوات فقراء مصر، بسبب توزيعهم للسكر والأرز أيام الانتخابات فقط، وإنما بسبب تغلغلهم في المجتمعات الفقيرة على الخصوص منذ بدء نشأتهم في العام 1928، فهم أكثر من استغل الانقسام الطبقي في مصر، ولعب على وتر احتياجات الناس البسيطة، ودغدغ مشاعر 40 في المائة من سكان مصر، ممن هم تحت خط الفقر.

كتب مصطفى الفقي مقالاً بهذا الصدد في جريدة الأهرام، ملخصاً فيه رؤيته للأسباب التي جعلت الجماعة تحصد أصوات الفقراء بهذا الشكل، موضحاً أن الجماعة كانت، ولاتزال، ذات انتشار واسع في الكفور والنجوع والقرى والمراكز والمحافظات، ولديها شبكة اتصالات قوية لا يملكها مرشح على الجانب الآخر، لأنه لا يملك العقيدة السهلة التي تصل إلى وجدان المصري البسيط، ولا الفكرة الواضحة التي تستقر في عقل الشارع وضميره.

ويرى الفقي أن الانتخابات الرئاسية المصرية كان جزءاً كبيراً منها يعبّر ويعكس صراعاً طبقياً مكتوماً داخل المجتمع المصري، وأن مصر، التي تشهد صراع أجيال وصدام أفكار، تبدو فيها أيضاً حالة من الانقسام الطبقي، الذي لا يمكن تجاهله، وأن جماعة الإخوان لعبت بذكاء على هذا الوتر. ويفسّر في ختام مقاله، بأنه لا يقصد من وراء ما قال تأليب الطبقات أو إثارة النعرات، أو حتى كشف العورات في الحياة الفكرية والثقافية المعاصرة، وإنما أراد القول بأن مصر لكل أبنائها، لا تستأثر بها طائفة من دون غيرها، ولا تأخذ منها إلا بقدر عطائها المتجدد وإخلاصها للوطن.

ما كتبه الفقي ذكره الكثير من المحللين والكُتاب، غير أن الوضع الاقتصادي في مصر اليوم لن يستطيع خدمة الإخوان، كما خدمتهم أقفاص الزيت والسكر في الانتخابات الرئاسية الماضية، فالدراسات حول الوضع الاقتصادي في مصري تنبئ بكوارث، نظراً لغياب العدالة الاجتماعية. فعلى سبيل المثال يتمتع 20 في المائة من الأسر الأعلى دخلاً بما يقدّر بـ37 في المائة من دعم الطاقة، فيما يذهب 11 في المائة فقط إلى 20 في المائة من الأسر الأقل دخلاً.

من المؤكد أن الإخوان الذين كسبوا الرئاسة بأكياس الرز والسمن، سيجدون صعوبة في التعامل مع أوضاع اقتصادية تتطلب إجراء أكبر من الرز والسمن. وتكفي الإشارة هنا إلى أن دعم الطاقة في مصر ارتفع إلى نحو 114 مليار جنيه، مقارنة بـ90 مليارا في العام السابق، وأن الخبز يُدعم بنحو 16 مليار جنيه، والسلع التموينية بنحو 6 مليارات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *