الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : البدون.. بين الزهور والحجارة!!

سعاد فهد المعجل : البدون.. بين الزهور والحجارة!!

سعاد المعجلحسناً فعل إخواننا البدون، حين بادروا إلى تقديم الزهور لقوات الأمن، خصوصا بعد أن حاول بعض “المتسلقين” على القضية دفعها باتجاه العنف! فكان التجمُّع – الذي جاوز الثلاثة آلاف – صورة لتجمُّع حضاري رافض لأوضاع خاطئة جاوزها الزمن!

مشكلة البدون ليست في أوضاعهم فقط، إنما في كونهم أصبحوا أداة وقضية يلوِّح بها ويرفعها الجميع، كل بحسب هدفه وغرضه؛ حتى أصبحت أشبه بالقضية الفلسطينية في أيادي الزعامات العربية!

وستشهد الساحة الكويتية في موسم الانتخابات الحالي توظيفاً غير مسبوق لقضية البدون، قد لا يكون في مجمله لمصلحة الأطراف المعنية في القضية، بقدر ما هو في مصلحة حاملي رايتها!

البدون، قضية منذ بدايتها وإلى اليوم، تعكس خللاً إدارياً فاضحاً في أسلوب تمدد الكويت من إمارة وقبائل إلى دولة ومؤسسات، فالعملية لم يحكمها – منذ البداية – قانون صريح وحازم، بل كانت مسألة التجنيس وتمدد الرقعة السكانية للدولة مسألة مفتوحة تتحكم فيها الأمزجة والمصالح الآنية والشخصية، وبشكل جعل المستحقين للجنسية فقط يأتون في نهاية الركب، في حين تصدر الحق فيها الموالون، ومن والاهم!

نعم، هنالك جهاز مركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، ونعم هنالك مساعدات وإصدار لشهادات ميلاد وعقود زواج وغيره، ونعم هنالك إصدارات للشهادات الرسمية، كالقيادة وغيرها!
بينما هناك أيضاً في المقابل تجاوز صريح لأولوية التجنيس، وهناك أيضاً استنزاف واضح للبنود الضبابية في استحقاق الجنسية، كالأعمال الجليلة وغيرها، وهناك تدخل سافر من قِبل بعض المتنفذين لتجاوز طوابير البدون، والقفز على الاستحقاقات المثبتة وانتهاكها؛ في سبيل الدفع بأسماء موالين أو أقارب أو ما شابه!

البدون سيدخلون الانتخابات هذه السنة كأداة ضغط يستخدمها بعض أصحاب الذمم الضعيفة، من الذين يؤمنون بلغة العنف واختراق القوانين، مثل أولئك الذين دفعوا ببعض الإخوة البدون لقذف الحجارة على الأجهزة الأمنية، وتسلق آليات الجهاز الأمني!

ليست قضية البدون وحدها التي ستبقى معلَّقة، فهنالك في الكويت قضايا أخرى عديدة معلقة، أو تم تعليقها؛ لأسباب مختلفة! طالما بقي هناك مستفيدون ومتاجرون بها، وطالما بقيت القوانين بأيدي المتنفذين لتفسيرها وفقا لأمزجتهم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *