الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : الإسلام المعتدل!

سعاد فهد المعجل : الإسلام المعتدل!

سعاد المعجلشدني منظر جميل من ساحة تقسيم التركية يدل على قدرة الشباب اليوم على تنظيم صفوفهم، وفرض احتجاجاتهم السلمية المعبرة عن مطالبهم، التي أصبح يجهلها جيل المخضرمين بشكل أدى إلى ما يشهده العالم اليوم من انفجار لغضب الشباب  البركاني!

المشهد من تقسيم يصور كيف نظم هؤلاء الشباب مقر احتجاجهم.. فعقدوا الدورات النشاطية من رياضة ويوغا وتأمل، وقسموا الساحة إلى مرافق، جزء منها أقيم به مكتبة أرففها من الحجارة، وجزء آخر حوى صيدلية بكل الأدوية والمستحضرات الطبية، ومن ناحية سيارة نقل مجهزة بكل المستلزمات الالكترونية، بينما شارك موسيقيون وعازفون في التجمع للترفيه عن المحتجين الشباب، فكانت لهم زاويتهم الخاصة بهم أيضاً!

البعض تساءل: لماذا يثور الشباب في تركيا والبلد يتمتع بهامش حرية مريح، وبنمو اقتصادي معقول؟! والجواب هو أن ثورة الشباب في العالم كله اليوم، هي ثورة حرية مطلقة، وليست مقننة، وحقوق كاملة وليست هامشية، وديمقراطية حقيقية وليست منزوعة المخالب والأنياب!

الشباب في تركيا خرجوا مطالبين بالمطالب التي يرفعها الشباب في مصر وتونس، فهؤلاء جميعاً خرجوا رافضين صيغة (الاسلام المعتدل)، التي يروج لها الغرب وأميركا! صورة الاسلام المعتدل التي تفخر تيارات الاسلام السياسي بتركيا كمثال لها! مثل هذه الصورة (المعتدلة) أثبت نهج أردوغان الاخواني بأنها ليست معتدلة على الاطلاق. وان اخوان تركيا قد بدأوا في فرض قبضتهم وإطلاق مشروعهم مع تمكنهم من السلطة، ليتحولوا إلى نظام دكتاتوي آخر لا يؤمن بالحريات، ولا يختلف إطلاقاً عن أي نظام آخر من الأنظمة التي خرج شباب ربيع العرب لاسقاطها!

اردوغان فاز في الانتخابات بنسبة 50 في المائة، أي أن هناك 50 في المائة يحملون فكراً ونهجاً مغايراً له، وهي نسبة مقاربة لنسبة فوز الرئيس مرسي! لكن منطق الاسلام السياسي كالعادة أن الأغلبية ومهما كانت نسبتهم تعني إلغاء للأقلية، وهو ما عبر عنه أردوغان حين قال مهدداً الجموع الثائرة في أنقرة وأسطنبول «انهم إذا حشدوا ضده فانه سيحشد اضعافاً من أعضاء حزبه»! وكما لو أن الأمر مبارزة صبيانية وليس إدارة دولة وشعب!

لا يوجد إسلام معتدل، طالما جاء مختلطاً بهموم السياسة وصراعاتها، والتاريخ يؤكد ذلك، فالصراع بدأ منذ يوم سقيفة بني ساعدة، حين اختلف المسلمون حول أحقية الخلافة اثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبقيت العقيدة ثانوية، وبكل أسف في مقابل طموحات القيادة السياسية!

سواء في تركيا أو في مصر أو في تونس لا حل مرتقب إلا بعودة الاسلام والعقيدة إلى الصدور، وليس إلى كراسي الحكم الوثيرة.. فالاسلام دين أخلاق أولاً، ولا أتصور أن من الأخلاق أن يصف قائد (إسلامي معتدل) كأردوغان خصومه بالرعاع واللصوص! فماذا ترك إذاً لدكتاتور ليبيا السابق الذي طرح سؤاله الفلسفي في وجه خصومه متسائلاً: «من أنتم؟» بعد أن خصهم بأوصاف وضيعة كالجرذان واللصوص؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *