الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : اختلاف في التفكير!

سعاد فهد المعجل : اختلاف في التفكير!

سعاد المعجلالشعوب في العالم العربي مسيّسه بشكل ملحوظ ومكثف، وقد يكون في أحيان كثيرة بشكل سلبي.

خذ على سبيل المثال فتاوى الناس السياسية في أحداث مصر وفي ما حدث في الكويت. الكل أصبح ضليعاً وخبيراً في الشأن السياسي، وبشكل أفرز فوضى وغمامة في الرؤية لدى الكثير من المتابعين لحوارات السياسة المتلاحقة.

هناك بالطبع فروقات في التفكير تميز كل أمة عن الأخرى، ولعل من أطرف ما كُتب حول هذه الفروقات النكتة التي تقول بأن الأمم المتحدة وزعت استبانة حول العالم تسأل فيها السؤال التالي: من فضلك، هلاّ قدمت لنا رأيك الشخصي الصادق حول الحلول لمشكلة نقص الغذاء في بقية أنحاء العالم؟ حيث تبيَّن من النتائج أنه في أفريقيا لم يفهموا كلمة «غذاء»، وفي الشرق الأوسط لم يفهموا كلمة «حلول»، وفي الصين لم يفهموا معنى «الرأي الشخصي»، وفي أميركا لم يفهموا معنى «بقية أنحاء العالم»!

الطرفة يقصد منها رصد تباين أنماط التفكير لدى الأمم في العالم، وإن كانت ترمز إلى حقيقة تتعلق بالاختلافات الكبيرة في أسلوب التفكير والتحليل، وقد كان نصيب العالم العربي جهل الأغلبية بمفهوم الحلول، وهو أمر نلمسه بالفعل على أرض الواقع، ويعود جزء كبير من هذا الجهل إلى غياب المتخصصين في هذا المجال، والذي أصبح مفتوحاً، وبشكل كبير، على العامة، فضاعت بذلك فرص الحلول الناجعة.

تعود أسباب اختلاف أنماط التفكير إلى تباين البنى الاجتماعية في الدول، فالغرب وريث الفلسفة الإغريقية القائمة على الحوار والمناقشة والديمقراطية، فيما ورثت الصين من فلاسفتها تناغم الفكر وانسيابية السجال والحوار.. أما العالم الإسلامي، وبالطبع العربي، فهو وريث فكر الشورى الذي رسخه الإسلام، وهو الفكر الذي قاوم حكم التسلط والطغيان.

ومن هذا التاريخ نستشهد برواية وردت في خطاب للسفير الفرنسي لدى السلطان العثماني (الباب العالي) قبل الثورة الفرنسية بقليل، وحيث أصدرت حينها فرنسا تعليمات إلى سفيرها بضرورة حث الدولة العثمانية على تعجيل المفاوضات، فجاء رد السفير بأن الأمور لا تسير في تركيا العثمانية على النحو الذي يعرفه الملك في فرنسا، فهو السيد الوحيد، لكن في تركيا يستشير السلطان كل التجار والنقابات المهنية.

لقد جرد الاستعمار دول المنطقة من هذه الروح التشاورية، حين زرع فيها طغاة أهدروا دماء الشعوب، فحق عليهم القول، وانطلقت شرارة الربيع العربي، لتعيد الأمور إلى نصابها، ولتصبح الحرية والمشورة هما الفكر القادم الجديد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *