الرئيسية » قضايا وآراء » فجر الخليفة : كيف بدأت الحكاية؟

فجر الخليفة : كيف بدأت الحكاية؟

فجر الخليفةبدأت الحكاية بعد التحرير مباشرة في العام 91، حيث كانت الكويت تستعيد أنفاسها شيئاً فشيئاً، فيما كانت كثير من الملفات الحرجة مفتوحة، كملف الأسرى والمفقودين وأسر الشهداء، بالإضافة للملفات العالقة منذ ما قبل الغزو، كالانقلاب على الدستور وقضية عديمي الجنسية، لكن الأمل بالله، وبسواعد المخلصين، كان كبيراً، بتدشين مرحلة البناء العلاج، وبقدر الحماس الذي كان في النفوس لإعادة البناء واستئناف الحياة في الوطن المحرر، ثم كانت الخيبة لاحقاً بقدر الأمل، فقد مرَّت السنوات والعقود بلا تغيير يذكر، حسناً، عاد مجلس الأمة المنتخب، لكن هذا وحده لم يكن كافياً.

وفيما بقيت السلطة بالذهنية ذاتها، كان الشعب ينمو ويتغيَّر، ولاسيما مع ثورة الاتصالات التي أتاحت للناس الاطلاع على أنماط مختلفة من الحياة وأنظمة الحُكم، وفي العام 2005 كان هذا الشعب يدشن مرحلة جديدة من تاريخه، بتغيير الدوائر الانتخابية في حملة «نبيها خمس»، باستعمال المدونات، وهي وسيلة جديدة آنذاك لم تخطر على بال السلطة.

حملة «نبيها خمس» والوضع المزري للبلد والإدارة السيئة حفزت حملة جديدة في العام 2009 باسم «ارحل»، وهي اللافتة التي رفعها مدونون وناشطون سياسيون في وجه رئيس الوزراء السابق، وقد حققت هذه الحملة فتحاً جديداً في السياسة الكويتية، بخرقها ما كان محظوراً عرفاً، رغم عدم وجود ما يمنعه قانوناً.

في العام التالي حدثت سابقة جديدة في الحياة السياسية الكويتية، عندما مارس النائب السابق فيصل المسلم دوره الرقابي في مجلس الأمة، ليتم اتخاذ القرار بمعاقبته على ذلك، وتدشن حملة إلا الدستور بندواتها التي كانت أشهرها الندوة التي تمَّت في ديوان الحربش بأحداثها المعروفة.

في العامين 2010 و2011 شهدت البلاد تظاهرات ومسيرات، بالتزامن مع الربيع العربي، ليدشن ربيعنا المحلي في نهاية العام 2011 بإزاحة رئيس الوزراء السابق والدعوة لانتخابات جديدة، ثم جاءت 2012 بمفاجآتها، بإبطال مجلس الأمة، وتغيير قانون الانتخاب الذي قتل ربيعنا المحلي بمهده، ثم جاء المجلس الحالي غير القادر على إعاقة أي مشاريع سلطوية، وما تزامن معه من ملاحقات أمنية وحصد للناشطين الشباب الواحد تلو الآخر، وهي العملية المستمرة حتى اللحظة.

من السرد السابق الذي جهدت أن يكون مختصراً بلا إخلال، يتبيَّن لنا أن المشكلة ليست في المواطنين ولا في المعارضين الذين مهما اختلفت معهم، فهم مجرَّد عرض لوضع معلول، فهناك تصرُّفات نمطية من قِبل السلطة تكررت على مدى سنوات، باختلاف المعارضين وشخوصهم، فالمشكلة فيمن يحتكر القوة، ويحاول التمدد على حساب الشعب وسلطاته، وهي المحاولات المستمرة منذ عقود، هل قلت انها بدأت منذ التحرير؟ لقد أخطأت، لكني بدأت منذ التحرير، لأنها المرحلة التي ظننا أنها ستدشن التغيير الأكبر في تاريخ هذه البلاد، كم كنا واهمين

فأولئك الذين يستكثرون علينا الحرية والديمقراطية لايزالون هنا ، وقد بدأت حكايتنا معهم منذ تدشين العمل بالدستور في مطلع الستينات من القرن الماضي، ولاتزال المعركة مستمرة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *