الرئيسية » قضايا وآراء » فجر الخليفة : حصاد العام.. ورهان الأنظمة الخاسر‏

فجر الخليفة : حصاد العام.. ورهان الأنظمة الخاسر‏

فجر الخليفةكما العام الذي سبقه، كان العام الماضي عاماً عربياً بامتياز، لم تتوقف فيه موجة التغيير التي اجتاحت العالم العربي، وإن كانت وتيرته أبطأ.

فليبيا شهدت أول انتخابات في تاريخها، وفي المغرب عين بن كيران رئيساً للوزراء، بعد تعديلات دستورية استجابة لمطالب الشعب.. أما الحدث الأبرز، فكان انتخاب د.محمد مرسي كأول رئيس مدني منتخب لجمهورية مصر العربية.

من جهة أخرى، شهد العام الماضي مقتل السفير الأميركي في ليبيا وتمرير دستور مثير للجدل في مصر، وفي السعودية تظاهرات محدودة العدد في أماكن مختلفة من المملكة، للمطالبة بحل ملف المعتقلين تعسفياً، ولا ننسى المذابح ورغيف الدم في الجمهورية العربية السورية.

أما محلياً، فإن حصادنا هو تراجع في الحريات العامة، واعتقالات على النوايا، واستعمال الحجز التعسفي كعقوبة ضد المعارضين، بالإضافة لاستعمال العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين، فضلاً عن البطاقات الملونة لعديمي الجنسية، ثم توج العام بالتوقيع على اتفاقية أمنية خليجية مجهولة البنود، يُعتقد أنها تهدف لشرعنة كل الانتهاكات لحقوق الإنسان التي تتم يومياً في دول الخليج العربي.

كل ما سبق تم في الكويت تحت عنوان عريض «هو الانقلاب على الدستور»، وأي حديث عن أمور فنية وقانونية غير ذي قيمة، لأنه محاولة لإغراقنا بالتفاصيل للتضليل ليس إلا.

وفي الكويت أيضاً مجلس السلطة أو مجلس الصوت الواحد الخافت لا نكاد نشعر بوجوده، في ظل كل الانتهاكات التي تتم يومياً في الكويت، بل إن أعضاءه ملكيون أكثر من الملك، فنظم البعض منهم مسيرات مضادة لمسيرات المعارضة، وتلفظوا بألفاظ عنصرية ضد أبناء القبائل، ويصرح آخرون محرضين على استعمال العنف ضد مواطنيهم، وآخرون يحرضون وزارة الداخلية على التخلص مما أسموه اختراق المعارضة للوزارة، وهو يقصد الموظفين ذوي التوجهات المعارضة، ناهيكم عن تصريح الجهبذ الذي يفخر بخلو وزارة الإعلام من المقاطعين، ولا أنسى النائب المستجد الذيد اندفع للدفاع عن الاتفاقية الأمنية التي لم يقرأ بنودها.

إنه العبث بمستقبل هذا الوطن وأبنائه.. هذا باختصار عنوان عامنا في الكويت، عبث ومكابرة ورهان خاسر من السلطة على أدوات قديمة، وعقلية قديمة في مواجهة الزمن العربي الجديد بقيمه الجديدة .

وفي العام الماضي أيضاً ازداد السؤال حول الديمقراطية، بات أكثر إلحاحاً، وتبعه سؤال عن التنمية المفقودة. ويبدو العربي عموماً والكويتي خاصة مخيراً بين الاثنين من قبل أنظمه تبيعه الاستقرار مقابل الحرية، الأمن مقابل الخبز ، حيث تتوهم هذه الأنظمة بقدرتها على تحقيق المعادلة المستحيلة من جهة، وتتوهم أيضاً باستغبائها لمواطنيها الذين لم تعد تنطلي عليهم هذه الأوهام.

مما لا شك فيه أن أنظمة كثيرة تعيش مأزقاً كبيراً، يتمثل في عدم مواكبتها للعصر الحالي، وإنسان العصر الحالي بوعيه الجديد، وأدواته المختلفة، وأنها – أي الأنظمة – إذ تتعامل معهم بالعقلية القديمة وبأدواتها القديمه، فإنها تدخل رهانا خاسرا على المدى البعيد، وإن حققت بعض النجاحات على المستوى القريب، ولعل عامنا الجديد يحمل لنا الكثير من المفاجآت، في ظل التغيير الذي يجتاح عالمنا العربي على موجات متتالية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *