الرئيسية » قضايا وآراء » علي حسين العوصي : في الذكرى الخامسة لرحيل أحمد الربعي.. الديمقراطية ليست هبة.. والإصلاح يبدأ بقرار

علي حسين العوصي : في الذكرى الخامسة لرحيل أحمد الربعي.. الديمقراطية ليست هبة.. والإصلاح يبدأ بقرار

علي العوضيصادف يوم أمس (الثلاثاء) الذكرى الخامسة لرحيل د.أحمد الربعي، الذي وافته المنية في العام 2008، بعد صراع كبير وطويل مع مرض عضال.

ولسنا اليوم، ونحن نستعيد الحديث عن د.الربعي، نتحدث عن تاريخه كرجل سياسي برز منذ أن كان طالباً عندما التحق بركاب ثورة ظفار في سبعينات القرن الماضي، ومن ثم المحاكمة السياسية، عندما كان متهماً في أحداث التفجيرات التي تلت تزوير الانتخابات النيابية عام 1967، ومن ثم مسيرته البرلمانية التي انطلقت في منتصف ثمانينات القرن الماضي، وصولا إلى تقلده المنصب الوزاري العام 1922.

ولكن ما يهمنا اليوم، هو أن نرصد بتركيز شديد بعضا من ملامح فكر الربعي الذي انطلق بها ورسم أدواره من خلالها بدقة متناهية.

 فالربعي يقر بشكل تام بأن للديمقراطية أصالة كبيرة في ضمير الشعب الكويتي، وأن علينا النظر إلى التجارب الديمقراطية الرائدة، وأن نطمح للوصول إليها، لا التوقف أمام نقطة معينة، والقول بأننا أفضل حالاً من ديمقراطيات غيرنا.

لذلك، يؤكد أنه يجب إيقاف نغمة أن الديمقراطية هبة أو منحة ومجلس الأمة منة في الحكومة، فالديمقراطية هي اختيار أصيل، ولن نرضى أبداً عن التراجع عنها.

ومن هذا الفهم يذهب الربعي إلى القول بأنه لا بد من الاعتراف بالحقائق، حتى لو كانت قاسية، فهذا هو الطريق الأول للإصلاح، الذي ليس فنياً بقدر ما يكون إرادة سياسية، الأساس فيها قرار سياسي، وأنه على «الطرف الآخر» أن يبادر إلى اتخاذ القرار، ويبدي الإرادة ويبدأ في التنفيذ.

ولهذا، فإنه يطالب بإعادة النظر في فكرة ومفهوم «الأسرة الواحدة»، حيث إن الحقائق لا تعكس هذا الشعار، قائلاً «نحن نتمنى أن نكون كذلك بالود والحب والتآلف، ولكن في الوقت نفسه نريد أن نكون دولة حديثة، ولن نتمكن من التقدم والبناء إلا على هذا الأساس المتقن».

هذه ملامح وإشارات تفرض نفسها إذا ما أردنا معالجة واقعنا السياسي الحالي، فالدستور هو الحكم والقانون هو الفيصل، والديمقراطية ليست مفهوما سياسيا فقط، بقدر ما هو منظور شامل لجوانب أخرى من اجتماعية واقتصادية.

وفي مقال كتبه د.الربعي نشر بـ «الطليعة» في العام 1985 بعد حوادث التفجيرات والاعتداءات التي مرت على الكويت حينها، وخصوصا الاعتداء على موكب الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، والذي تناول فيه قضية أساسية، تمثل في الوحدة الوطنية، متناولا المسألة الأمنية، حيث قال في إحدى فقرات المقالة: «ويا أيها الكويتيون.. لكم الحق كل الحق في طرح الأسئلة المتعلقة بأجهزة الأمن، بضرورة إعادة ترتيب البيت الكويتي.. بضرورة مواجهة الحقائق الصعبة.. لكن ما هو أهم من ذلك بكثير أن يتم ذلك كله في جو من الثقة بالنفس والتصميم على اجتياز الصعوبات بروح واثقة قادرة، فبدون ذلك سنفتح الطريق أمام أعداء هذا الوطن الجميل، ليغرسوا سكاكينهم الحادة في قلبه.. وهذا ما لا نريده.. وما لا يسمح به الواثقون بأنفسهم».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *