الرئيسية » قضايا وآراء » علي حسين العوضي : في الذكرى الـ 43 لوفاة الزعيم الحالم بوحدة العرب.. طموحات عبدالناصر تعود إلى ساحات الربيع العربي

علي حسين العوضي : في الذكرى الـ 43 لوفاة الزعيم الحالم بوحدة العرب.. طموحات عبدالناصر تعود إلى ساحات الربيع العربي

علي العوضيعندما انطلقت ثورات الربيع العربي، بدءاً من تونس ومصر، مروراً بليبيا واليمن والبحرين وسوريا، وصولاً إلى ما يحدث الآن في السودان، والتي كانت ولا تزال عناصرها الرئيسة تتمثل في ثورة الشباب العربي على الأوضاع البائسة السيئة، التي تمر بها مجتمعاتهم على جميع الأصعدة والمستويات، وهو الأمر الذي غلف حياتهم وأحاط بها من كل حدب وصوب.

أيام الاعتزاز العربي

لقد بات واضحاً من خلال معظم التظاهرات بروز صورة أعادت للأذهان أيام الاعتزاز العربي، عندما رفعت صور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، حيث يتغنى المتظاهرون الشباب بشعاراته الوطنية والقومية، مستذكرين فترة حكم لم تدم أكثر من 18 عاماً، على الرغم من أن أغلب هذه الفئات الشبابية لم تعاصر حقبة الرئيس عبد الناصر بكل ما حملته من تطورات سياسية وصراع دولي على منطقة الشرق الأوسط، والتحديات الكبيرة التي واجهتها الشعوب العربية من الخليج إلى المحيط في معركتها نحو التحرر من الاستعمار الأجنبي ورفض الهيمنة الغربية على مقدرات أمة بأكملها.

وها هي اليوم تمر الذكرى الثالثة والأربعون لرحيل عبدالناصر، الذي وافته المنية في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970، في وقت لم تستقر فيه أحوال المنطقة التي تتعرض لهجمة غربية متنامية الأطراف، لتأتي الترسيمة التي أوجدها عبدالناصر والتيار الذي صنعه ليعود برنامجه القومي إلى الواجهة.

ذهب جمال عبدالناصر في مشروعه نحو التحرر الوطني والاستقلال، ورفض المعسكر الغربي الرأسمالي، وهو ما دعاه إلى التقرب أكثر نحو المعسكر الاشتراكي، حتى تحول عبدالناصر ذاته إلى تيار سياسي جارف وموجة حملت معها آمال الأمة في وحدتها واستعادة حقوقها المسلوبة، وإرادتها التي ضاعت بأيدي بعض الأنظمة المستسلمة.

ظهور الفكر الناصري

وهكذا، ظهر أمامنا، ودون أن يخطط لذلك، تيار أطلق عليه «التيار الناصري»، وفكر حمل عنوان «الفكر الناصري»، وأحزاب وتجمعات سياسية أطلقت على نفسها بأنها «ناصرية».

تأثير عبدالناصر لم يتوقف عند نقطة أو داخل حدود ومنطقة معينة، بل انطلق وتوسع في قطاعات واسعة في عصر النهوض العربي منذ ثورة يوليو 1952 والأحداث التي صاحبتها وتلتها، وتطور الصراع العربي – الاسرائيلي، الذي مثل المشروع الرئيس له، حيث تحمل الشعب العربي تداعياته وعدوانه مثلما حدث عام 1956، ومآسيه في هزيمة 1967، إلا أنه ظل محافظاً على آماله بالانتصار، وهو ما مهد له عبدالناصر في حرب الاستنزاف عام 1968 وصولاً إلى حرب أكتوبر عام 1973.

مشروع عبدالناصر

يقول المفكر العربي المغربي عبدالإله بلقزيز حول هذا الأمر: «مشروع عبدالناصر كان مشروع مواجهة دائبة مع الكيان الصهيوني، بما هو جزء من منظومة السيطرة الإمبريالية على الوطن العربي، وكما خاض الحرب ضد ذلك الكيان في العامين 1956 و1967، وبنى الجيش الذي حاربه في 1973، مكن الحركة الوطنية الفلسطينية من تأسيس ادواتها السياسية التمثيلية (منظمة التحرير الفلسطينية) في العام 1964، وساند الثورة المسلحة التي انطلقت في مطلع العام 1965، ودعم العمل الفدائي.. وتدخل لإنقاذ الثورة في الأردن وتوفير الملاذ لها في لبنان».

ولم يكن هذا فقط مشروعه، بل كان لديه طموح في الوحدة الكاملة للأمة العربية، وهو ما كان في إطار الجمهورية العربية المتحدة وتجربتها الوحدوية مع سوريا (1958 – 1961) ومحادثات الوحدة العربية الثلاثية التي لم يكتب لها النجاح مع سوريا والعراق عام 1963.

وإذا كان هذا مشروعه في إطاره القومي العربي، فإن مشروعه الوطني تمثل، بحسب بلقزيز، في «بناء الدولة الوطنية الحديثة القائمة على نظام التنمية الوطنية المستقلة، وأولوية القطاع العام والاصلاح الزراعي، والتصنيع الثقيل الهادف إلى انتاج وسائل الانتاج، ومحاربة الفقر والعمل الدؤوب على التقليص من الفوارق الطبقية الفاحشة». وهكذا كان المشروع الناصري في محدداته الأساسية، والذي لاقى قبولاً وترحيباً من القوى الوطنية الناهضة حينها، والتصقت الحركات القومية في فترة من الفترات بهذا المشروع، حتى تحول الشارع العربي بأكمله إلى ساحة حملت التأييد الكبير له.

أحلام وطموحات

ومع ذلك، فإن أحلام عبد الناصر وطموحاته على أرض الواقع لم تتحقق لظروف موضوعية وذاتية عديدة، سواء كانت داخلية أم خارجية، إلا أنه ظل طوال هذه السنوات القائد الذي تتغنى به الجماهير العربية.

يقول سعيد أبو الريش في كتابه الموسوم «جمال عبدالناصر آخر العرب»: «لقد توصل عبدالناصر إلى نتيجة مؤداها أن طموحاته غير قابلة للتحقق قبل أن يتوصل لها أتباعه.. فقد أدرك أنه ليس باستطاعته توحيد العرب لأن الجماهير العربية، التي أحبها كثيراً، تفتقر إلى التماسك الاجتماعي الضروري لكي تتمكن من الوصول إلى تلك النتيجة. خذله العرب، لكنه لم يتوقف أبداً عن الحلم».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *