الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : السلام أولى من الحرب

حبيب السنافي : السلام أولى من الحرب

حبيب السنافي
حبيب السنافي

مقابلة الرئيس الأميركي باراك أوباما مع صحيفة “ذي أتلانتيك” تفتح الباب مجدداً لمراجعة التفكير، وإعادة النقاش حول مصير علاقة دول الخليج بما حولها من دول إقليمية مؤثرة، خصوصاً إيران، فأميركا وغيرها من الحلفاء لن يضمنوا لشعوب المنطقة أمنها واستقرارها للأبد، ودس أنوفهم في صراعات دول المنطقة، سياسياً وعسكرياً، ارتكازه على جلب مصالحهم، لا مصالحنا.

ومع الأسف، فسطوة نفوذهم وتدخلاتهم تتسع دوائرها يوماً بعد آخر، ما دام خط الرسم البياني لتخبطنا وتشرذمنا يعلو سهمه بلا توقف أو تراجع.

الرئيس أوباما بدا ناقداً صريحاً بلا مجاملة لأوضاع الدول الخليجية، والسعودية تحديداً، ما أفلت الإعلام الخليجي لمهاجمته والتنديد بالمقابلة، وكأن أوباما ينتظر ردود أفعالهم ليعيد التفكير بالاستراتيجية الأميركية الراسية على أولوية المصالح الرأسمالية، قبل أي مبدأ أخلاقي “يلعلع” به الإعلام الخليجي الحكومي!

مفاتيح السلام بالمنطقة لن يصنعها سوانا، والاستقرار لن يمكث إلا بإدراك حكومات المنطقة أن التفاهم والتوافق لن يتحققا إلا على طاولة المفاوضات اللامشروطة، لا ساحات الحرب المتمددة على معظم الخارطة العربية.

الاستقطابات العربية ناحية الشرق والغرب لن تثمر سوى الخراب والدمار لمنطقتنا، مع سلب واستنزاف خيرات دولنا ومواردها، وعلينا تذكير الحكومات الخليجية، بأنها سجلت عجزاً في موازناتها العامة بما يوازي ١٦٠ مليار دولار، ومؤسسات التصنيف الائتماني تتوخى الحذر بشأن نظرتها المستقبلية لاقتصادات دول الخليج.

ثمالة أرصدة الصناديق الخليجية غيَّبت الحكمة والرصانة في استغلال واستثمار أموال الشعوب الخليجية المبددة على ترسانة أسلحة لم توفر الحد الأدنى من مشاعر الأمان لشعوبها، وعلى الضد عمَّقت من شرخ الخلافات وحدة الصراع بين الأنظمة العربية نفسها، تدفع الشعوب ثمنها الفادح قتلاً وتهجيراً.

أوباما لم ينتقد المذهب السُني نفسه، إنما أشار بأصابع الاتهام لرعاة المناهج السلفية الجهادية، التي بذروها أينما تمكنوا من ذلك، وأفصح بأن إندونيسيا مثالاً.

مناورات “رعد الشمال” استعراض عسكري لدول لا تجمعها مصالح استراتيجية طويلة الأمد، كبقية الأحلاف العسكرية العالمية، ومن العسير لهذه القوات تأمين الحماية اللازمة والضرورية لحدودنا الخليجية، بدليل تمركز قواعد للقوات الأجنبية بكل الدول الخليجية بلا استثناء.

الحل يعيدنا للمربع الأول في تشييد علاقاتنا الخارجية على مبادئ المصالح والأهداف والثقة المشتركة بين القوى الإقليمية، عوضاً عن الابتزاز والاستمالة لحظيرة مشاريع صراعات عقيمة مع “عدو مفترض”، لمجرد فرض تثبيت شرعي دولي لأنظمة مهددة.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. هناك تعبير جميل يصف الحرب و مقتضياتها … يقول : اذا كانت الحرب مناصاً لا بد منه .. من فضة ؛ فالسلام الذي يتحصل و لو بأقل منه .. من ذهب !
    تناغماً مع ثنية الشاعر العربي : و ما الحرب الا ما علمتم و ذقتم و ما هو عنها بالحديث المرجم
    الحديث في هذا الاطار ذو بعد تستروح اليه النفوس ، و لكن المشكل ان من يستمع و يرغب ، و المعني هاهنا الشعوب … هل تملك امرها ؟ ! فهي ما استطاعت في خضم عشرات السنين ان تجني ثمار مجلس التعاون … افتستطيع في عابر من الزمن ان تتوفر على ما يحقق لها الرفاه الحقيقي .. و في مقدمته الامن و السلام الاقليمي !
    لعل الخطاب ، هنا ، يكون اولى لو كان الاعتبار فيه افتراضياً ، اما و قد سبق السيف فيه العذل و وقع الفأس بالرأس … فليس له من الاثر سوى تسلية النفوس بالاماني . لأنْ لا الشعوب تحكم .. و لا هي بالتي تقرر !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *