الرئيسية » محليات » هل تصلح خطة «الأستاذ» ما أفسده سلوك الحكومة؟

هل تصلح خطة «الأستاذ» ما أفسده سلوك الحكومة؟

العملية التعليمية تحتاج إلى نسف وإعادة بناء
العملية التعليمية تحتاج إلى نسف وإعادة بناء

كتب محرر الشؤون المحلية:
التصريح الصحافي الذي أطلقه مدير إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية بوزارة التربية فيصل الأستاذ، والذي أعلن فيه عن مشروع للتصدي لظاهرة العنف والتعدي بين طلاب المدارس، له دلالاته وانعكاساته الخطيرة في الواقع التربوي الكويتي، كما أنه يؤكد إخفاق البرنامج التعليمي، بكل أركانه، في تهيئة الطالب بصورة سليمة، ويوضح فشل السياسات المتعاقبة، التي نعتقد جازمين أنها لم تأتِ وفق رؤية استراتيجية واضحة المعالم، فهي سياسات متغيرة في السنوات الأخيرة وغير ثابتة، ويمثل ذلك أحد أهم الاختلالات البنيوية في المجتمع.

سلوك خطير

الحديث الذي طرحه مدير إدارة الخدمات، ونشرته الزميلة «القبس» الخميس الماضي (17 مارس)، وأشار فيه بشكل مباشر إلى «أننا في الكويت نعاني اعتداءات رمزية تعد أكثر انتشاراً وممارسة بين الطلبة، من خلال تعالي طالب على زميله بالتباهي بالمال أو النسب، وهذا السلوك نابع من ثقافته والبيئة التي تربى فيها»، يؤكد بما لا يقبل الشك نتائج السياسات والسلوك الحكومي في تعاملها مع الفئات المختلفة في المجتمع الكويتي، وتقسيمه على أسس طائفية وعائلية وقبيلة، بل ومناطقية أيضا، وهذه الانقسامات لا يمكن إيجاد حلول تربوية ناجعة لها، ما لم يتغيَّر مثل هذا السلوك الذي تتم تغذيته بصورة خطيرة.

فالمعاملات الحياتية الاعتيادية للمواطن أصبحت تعتمد على مثل هذه الانقسامات لإنجازها، في حين تحاول وزارة التربية معالجة هذه القضية، أو التخفيف من حدتها، ما يعني أن المعضلة ليست في الطلاب، بل في البيئة الاجتماعية الحاضنة التي خلقتها الحكومة وغرستها في النفوس، فبات التخلص منها أمرا صعبا.

أسئلة فاصلة

ويحدد فيصل الأستاذ الأمور التي سيتم التركيز عليها في خطة وزارة التربية، وهي: غرس مجموعة من القيم في نفوس الطلبة، كالوحدة الوطنية، ورفض الفئوية بين الطلبة، وزيادة التلاحم لمنع العنصرية، وإرساء مبدأ احترام المواطن والقانون والدين لنشر ثقافة الاحترام المتبادل بين الآخرين، وهنا تطرح تساؤلات حقيقية حول هذه المرتكزات:

– ما قيم الوحدة الوطنية التي تنشدها الوزارة؟ وهل تعني طلابا ينشدون ويتغنون بالأغاني الوطنية؟ أم طلاب مدركون لقضايا وهموم وطنهم؟
– كيف سيتم إقناع هذا القطاع الطلابي الكبير بأهمية احترام القوانين وتطبيقها، في الوقت الذي تقوم فيه الجهات الملزمة بتطبيقه واحترامه باختراقه والعمل على تجاوزه؟
– كيف نبني ثقافة احترام الآخر وتقبله، في الوقت الذي تقوم به الحكومة بإقصاء المعارضين لها، بل وتفرض عبر نوابها في مجلس الأمة سلسلة من القوانين المقيدة للحريات العامة؟
– كيف نقنع الطلاب بالمساواة والعدالة الاجتماعية وأننا مجتمع واحد، في حين أن هذه الأركان مفقودة؟ فيكفي مثلا الإشارة إلى التجاوزات الحاصلة في «العلاج بالخارج»، للدلالة على نوعية المساواة والعدالة التي تريدها الحكومة.
خلاصة القول، إن الشعارات الجميلة التي يطلقها المسؤولون بين الفينة والأخرى لن تجد آذانا صاغية، ما لم تكن الجهة المسؤولة عن إدارة البلد تمتلك رؤية حقيقية للنهوض، وليس للسقوط في الوحل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *