الرئيسية » عربي ودولي » المرشح الجمهوري دونالد ترامب.. والصعود على ظهر الوطنية والأجداد

المرشح الجمهوري دونالد ترامب.. والصعود على ظهر الوطنية والأجداد

دونالد ترامب
دونالد ترامب

كتب عبدالله التميمي:
جداه لأبيه وُلدا في ألمانيا، وأمه من مواليد أسكتلندا، وجاءت هجرتها إلى الولايات المتحدة قبل زواجها بقليل، أي أنه ليس من أسرة أميركية «قديمة»، بل كغيره من الأميركيين، من أسرة مهاجرة، وطبعاً هذه حال العديد من المواطنين في أغلب دول العالم.

هذا المهاجر، ذو الأصول الألمانية، دونالد ترامب، صعد كالصاروخ في تصويت الرئاسة الأميركية، ليس لأنه اقتصادي جيد، ويطرح بعض الحلول الاقتصادية القابلة للنقاش بالطبع، وليس لأنه رجل أعمال مشهور، ولا لأنه إعلامي وكاتب، بل لأن طرحه لا يجرؤ كثير من المرشحين على تناوله في الولايات المتحدة.

خطاب ترامب «الوطني»، كما يحلو لمناصريه تسميته، من الطراز العالي، مدافع عن القيم الأميركية الأصيلة.

ووفق بعض مناصريه، الذين نقلت «نيويورك تايمز» آراءهم، فإن ترامب يقول ما يقولونه هم في الخفاء، ووفق تصريح أحد مناصريه عنه «يقول ما أخاف أن أقوله أنا»، وربما أنصاره يخافون التصريح بكلماته، حتى لا يُواجَهوا بتهم العنصرية.

العداء للمهاجرين

فهو، كأي «وطني» في أي بلد، يهاجم الهجرات والمهاجرين، ويصفهم بأبشع الأوصاف، ويرمي عليهم كل المساوئ التي حلَّت ببلده، فهو – على حد تصريحاته – يرى أن مَن يأتي من المكسيك هم أسوأ المكسيكيين، فالمهاجرون المكسيكيون «من أرباب المخدرات والجرائم والاغتصاب»، هكذا عمَّم حكمه عليهم.

وترامب يلحن نفس اللحن، الذي يدندن عليه «الوطنيون» أيضاً، وهو العودة للماضي، حيث الوطن كان مليئاً بالقيم والتمسك بالعادات القديمة للأجداد.

فوفق تصريح أحد مناصريه لـ«نيويورك تايمز»، فإن «هذه البلد يجب أن يعود إلى القيم القديمة، القيم التي تربَّى عليها آباؤنا، وأجدادنا»، «كانوا يستطيعون تسمية الخطأ عند وجوده».

ويلمح هذا المناصر إلى خطاب ترامب تجاه المهاجرين، فهو حامل راية الأجداد في الدفاع عن القيم الوطنية في وجه المهاجرين الجدد.

بالطبع، هذا الخطاب الذي يدعو إلى العودة للماضي، يجده المنتقدون خطاباً يحمل في طياته دعوة إلى العودة للظلام، حيث كان السود مستعبدين، وحيث الفصل العنصري، وكان للنساء قيمة أقل بكثير من قيمتهم الحالية في الولايات المتحدة، وكان ملاك الأراضي هم فقط من لهم حق التصويت.

عدو المسلمين والنساء

لدى ترامب مشكلة أخرى مع النساء أيضاً، فلديه تصريحات عنيفة جداً ضد بعض النساء اللاتي ناقشنه، حيث وصفهن بالسمينات والخنازير، والألقاب التي لا تليق بمرشح رئاسي أبداً، حتى صُنّف كمعادٍ للنساء.

وطبعاً، لا ننسى تصريحاته ضد المسلمين والفئات الأخرى من المهاجرين، فهم وفق وصفه وأنصاره، سبب انهيار القيم الأميركية، وأنه مستعد للقتال، من أجل عودة الولايات المتحدة إلى سابق عهدها.

وهنا يرجع منتقدوه للسؤال، أي سابق عهد هذا الذي يريد ترامب وأنصاره العودة إليه؟ هل هو الزمن الذي كان لا بأس به من اضطهاد حتى المهاجرين البيض القادمين من أيرلندا؟

الحزب الجمهوري

دعم الجمهوريين لمرشحهم كان مدروساً، فليس عندهم مرشح لديه الكاريزما المنافسة، أو حتى الكاريزما التي تعوض غياب باراك أوباما، نعم هاجم الجمهوريون إدارة أوباما، وأقنعوا العديد من الأميركيين بأن خططه العسكرية أضعفت الدور الأميركي، وقللت من قيمتها العالمية، وأن الولايات المتحدة بحاجة إلى «بطل وطني» يقود ثورة غضب على «الديمقراطيين الخونة»، الذين أضاعوا هيبة الولايات المتحدة.

والبعض يظن أن ترامب تربَّى وترعرع في كنف الجمهوريين، وهذا ليس صحيحاً البتة، فهو منذ معرفته بالسياسة كان ديمقراطياً حتى عام 1987، ثم انتقل إلى الحزب الجمهوري منذ 1987 إلى 1999، وبعدها انتقل إلى حزب الإصلاح حتى عام 2001، ثم عاد إلى الحزب الديمقراطي مرة أخرى حتى عام 2009، ثم مرة أخرى انتقل للحزب الجمهوري، ولا يزال جمهورياً إلى اليوم.

وحتى عندما سُئل عن أفضل رئيس مرَّ على الولايات المتحدة، فضَّل بيل كلينتون على غيره، وارتبط اسمه بعائلة كلينتون كثيراً، وأخته ترشحت كقاضية فيدرالية في عهد كلينتون وبترشيح منه، وتبرع ترامب لحملات كلينتون الخيرية بمبالغ كبيرة في أكثر من مرة، وتربطه بأسرة كلينتون علاقات وطيدة.
فسيرته الذاتية لا تقول إنه جمهوري خالص، بل هو براغماتي إلى درجة كبيرة، ومرن سياسياً، يتنقل أيديولوجياً، ربما لأنه يتبع المصلحة التي ستؤدي به إلى كرسي الرئاسة بأي ثمن، فهو أولاً وآخراً رجل أعمال ناجح.

الشعب الأميركي

ربما يتساءل البعض، كيف يصوّت الشعب الأميركي لمثل هذا الخطاب العنصري؟
في الحقيقة، إن كثيراً من المحللين السياسيين يصفون الشعب الأميركي، بأنه شعب جاهل في السياسة، يتابع التلفاز المحلي في أغلب الأحيان، ومنغلق على قنوات إعلامية محدودة، ولم يتعد ذلك، إلا في عصر التواصل الاجتماعي، الذي كسر احتكار قنوات شهيرة كـ «فوكس» و«سي ان ان».

ورغم ذلك، ففي كل بلد هناك الخطاب العنصري الذي يلقى رواجاً، ولو كان في أرقى الديمقراطيات، كفرنسا وبريطانيا، الخطاب العنصري لديه جمهوره، فمن السهل أن تقنع قطاعات كبيرة من الشعب، بأن سبب مشاكلهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي المهاجر الجديد، الذي يأكل لقمة عيشهم، وكل هذا يحصل باسم «الوطنية»، و«الحنين إلى الماضي»، رغم كونهم هم مهاجرون أيضاً، ما يجعل خطابهم غير منطقي وفق البعض.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *