الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : روايات أدب السجون

حبيب السنافي : روايات أدب السجون

حبيب السنافي
حبيب السنافي

روايات أدب السجون من الآداب المستحدثة التي تسلط الضوء على ما يجري في أقبية ودهاليز وسراديب السجون العربية.. روايات تُسرد على لسان المساجين السياسيين – بعد إطلاق سراحهم – عن أنفسهم وزملائهم، ومعاناتهم الأهوال والفظائع التي لا يمكن تصورها أو يتحملها بشر، تم إلقاء القبض عليهم بالشبهة والظن، لم يقدموا لمحكمة عادلة، أو يمنحوا الفرصة للمحاججة والدفاع عن أنفسهم.

روايات رائعة تستحق القراءة والاقتناء، منها رواية «القوقعة» لمصطفى خليفة، ورواية «شرق المتوسط» لعبدالرحمن منيف، ورواية «شرف» لصنع الله إبراهيم، ورواية «يا صاحبي السجن» لأيمن العتوم، و«تلك العتمة المبهرة» للطاهر بن جلون، وهي الرواية الأكثر شهرة وانتشاراً.

تلك الروايات عندما تقرأها ستنفصل حتماً عن وجودك وإحساسك بالزمان والمكان، وستعيش فرضية السجن المرهقة، جسدياً ونفسياً، وتتعايش مع ليالٍ لم يوقظها ضوء النهار ودفئه، أبطالها أشباح الموت ورسله، سجانون من أتباع مملكة بهائم الطبيعة، يلهبون الأجساد الهزيلة بسياط العذاب الغليظة، مدمنون على السُكر من الدماء النازفة من بقايا هياكل عظمية طحنها تاريخ استبداد لم تطوِ صفحاته بعد.

تقرأ الروايات، وكأنك ترى بخيالك المساجين العرايا يفترشون الأرضية الرطبة النتنة المشبعة بروائح بقاياهم التي نفرت من أجسادهم المهترئة، فيما تلك الوحوش الآدمية تثلم أنفاسهم وتهرس عظامهم وتقبض أرواحهم الطاهرة بفنون العذاب، تعليقاً بالمقلوب، كالذبائح، وتعريضهم للصعقات الكهربائية وخلع الأسنان وقضم الأصابع والأذنين، وحتى قلع العيون من محاجرها.. أما نواحهم وأنينهم، فصداه حواليهم الحيطان قصيرة القامة والظلمة الصماء وقلوب خلقت عمياء.

روايات أدب السجون تعري السمعة السيئة «المقصودة» لسجوننا العربية، ليتحاشاها من توسوس له نفسه التمرد والثورة.. فإما أن ينعزل عن إرادته ويتخلى عن نصرة مجتمعه، أو ينأى مهاجراً معارضاً بالخارج، متهماً من السلطة بالخيانة والغدر.

تعبر تلك الروايات عن أوضاع «السجون الكبيرة»، وتلك هي مجتمعاتنا، التي فيها يحرم الحلال ويُباح الحرام بالآن نفسه، السلطة والمجتمع يمارسان التناقض نفسه بسلوكياتهما، والثائر يدفع الفاتورة وحيداً، عذاباً ونزفاً وموتاً مجهولاً.

روايات أدب السجون تدخلنا السجون الموحشة من دون أن ندفع قيمة التذكرة، لنتوجع ونتجرع مآسي عزلة «السجناء السياسيين»، الذين تناسيناهم، فلا هم أحياء نعمل على خلاصهم، ولا هم أموات نترحم عليهم.. تلك الروايات رحلة في عالم آخر، لا أتمنى لكم أن تزوروه، فقط اطلعوا على رواياته، متمنياً لكم قراءة ممتعة.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. استدراكاً على تصنيف رواية ” تلك العتمة الباهرة ” كأشهر روايات ادب السجون … كما جاء في المقال ؛ نرى ان بعد التحقق باستقراء ما كُتب ازاء هذه القصة ، و ما كُتب عن مؤلفها … من جهات تتحقق فيها الضوابط الموضوعية من التزام اصول النقد الادبي ؛ و من قِبل اناسٍ لا تحكم علاقتهم بالروائي اسقاطات سوابق علاقات او معرفة شخصية ………ان الراوي الكاتب لا يُعتد بنقوله ؛ فهو قد عُرف عنه تحريف الوقائع وفقاً لمصالحه الشخصية ؛ كما تبين لي ذلك من تتبع ملابسات و ما يكتنف الروايات المذكورة في المقالة و ذلك من خلال شبكة المعلومات بمحرك ( غوغل ) . و ما حصول الرواية على جائزة ( امباك ) الايرلندية بشافعٍ لها … فكثير من هذه الجوائز ، و كثير ممن منحت لهم … جميع ذلكم هو خارج منطقة الاعتبار الفني . لكن هذا لا يمنع من احتمال بل توقع … لا بل تأكُّد حصول الوان من العذاب تفوق تلك المذكورة في القصة !
    الحقيقة اردت بهذه المقدمة التي شكَّلت دون قصد مني صلب الموضوع … ان انقل تعجبي الى جريدة الطليعة المعروفة بعروبيتها .. كيف يطيب لها ان تروج ، و لو من بعيد ، و لو بذكر رواية له ، … لكاتب يتبرأ من عروبته و يتماهى و يفتخر بعجمته ( فرنكفونيته ) .. و بكل صفاقة ؛ اوَ ليست هذه خيانة للالتزام القومي الاخلاقي ؟ !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *