الرئيسية » قضايا وآراء » محمد علي : ‏دورة كونية حتمية

محمد علي : ‏دورة كونية حتمية

مراقببينما أُلملم أفكاري وأُراكم أوزاري وأتأكد من مدة الثلاث دقائق التي خصصتها يومياً لشتم الحكومة.. سَكبتُ شيئاً من لهوِ حديثِ أم كلثوم في جوف مسمعي، أُحملق في السماء وأنثرُ الدُّر.. فجأة، وإذ بسؤال يدك مخابئ الهدوء: تُرى، ما الذي حلَّ بالربيع العربي، إذ به يتلاشى طرفة عين؟

ربما يود الربيع أن يستبدل اسمه، لغزارة ما صاحبه من ألمٍ وتعذيب وتجريح بحق من بادروا باستئنافه، حيث لم يكن الربيع منذ اندلاع ثوراته مؤشراً على تفتح الورد واهتناء الأجواء، بل صار اسماً موازياً للرعب والقتل والإبادات الجماعية، كلٌ على حدٍ سواء.

منذ اندلعت ثورات الربيع العربي قبل أكثر من خمس سنوات، آلت إلى مآسٍ كثيرة ومخاضات تعصف بكل البلدان العربية بما تحويها.. لكن ما هذه المخاضات إلا بداية لربيع مكتظ بالورد.

ولعل تجربة «الربيع الأوروبي» التي استغرقت نحو 150 عاماً لكسر الخريف ونقل القارة بأكملها من الظلمات إلى النور، خير دليل ومثال. ولئن كان استئناف الربيع علة وسحرا – وفق ما يصرح اليمينيون – قد قُلِب على الساحر، فإنه في كلتا الحالتين تقدماً تاريخياً، ودورة كونية حتمية الحدوث.. فمن المرجح ألا يسلم بدورانها شيء
لا بأس إن جرت الرياح بما لا تشتهي سُفن الشعوب، فقد أفصح الربيع عن نتائج مخيبة للآمال، وصعود أيديولوجيات انتهازية، ومذاهب إقصائية، واستثمارات سياسية، واقتناص جماعات إرهابية الفرصة، للانتقام من المجتمعات العربية والأديان، وتلويث السلم الأهلي، وإعادة الإنسان القهقرى إلى كهفه الأول.

لكن هذا بفداحته، لا يتعيَّن أن يحرف بوصلة التغيير المؤجل، أو أن يطفئ شوق الشعوب إلى الكرامة والحرية والعدل والأمن والاستقرار، لأن هذا الشوق أصيل في عروق البشر، فالإنسان بطبعه توّاق إلى الانعتاق والتمرد على السائد، ولا سيما إن كان يرزح تحت نير قوى ظلامية، أو استبدادية تجز عنق تطلعاته من الوريد إلى الوريد.. والنار التي اختبأت تحت الرماد مرشحة للتوهج مجددا،ً لتنتشل الفرحة أحزان الجميع.

Print Friendly

تعليق واحد

  1. لعل ها هنا نقطة خلاف ؛ فثورات الربيع العربي لم يجهضها اؤلئك الاناس الذين جاؤوا عن طريق صناديق الاقتراع لأن هذا دليل اختيار الشعوب ؛ و كذلك لم يساهم في القضاء عليها ظهور المتطرفين ، لأن هذا نتج بعد سقوطها ؛ و انما وأدها حكام النفط باموال شعوبهم ، مع جمع من الانتهازيين الذين يبيعون انفسهم لمن يدفع اكثر . بالاضافة ، و هذا بيت القصيد ، الى الحساد من الخصوم الثوريين السياسيين ؛ فمع الاسى و الاسف معاً ، عزَّ عليهم ان يفوز ذلك الفصيل دونهم … فاخذوا يمعنوا طعناً بحكومته ؛ حيث ، بعدنا ، لم نرتقِ الى مستوى ما توجبه اخلاقيات التنافس السياسي . فكانت محصلة ذلك ان بعضاً ممن قام بالثورة … انقلب عليها يحاربها !
    فإذا كان هذا حال فرقاء ممن صنعوا الربيع العربي ….. فلا عتب على انتهازي او حاكم يخاف ان تمتد عدوى ذلك الربيع الى بلده .. فيخسر كرسيه او على الاقل يعيش مكبل بقيود الدستور و حقوق الشعب !
    المتأمل الناظر الى تلك الثورات بعين الحقيقة المتطلب فهم واقع ما جرى … بكل تجرد و موضوعية … لا يرى غير ذلك الذي ذكرنا !

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *