الرئيسية » آخر الأخبار » نقابيون: لن نسمح بخصخصة القطاع النفطي ولدينا توجه للجوء إلى المحكمة الدستورية

نقابيون: لن نسمح بخصخصة القطاع النفطي ولدينا توجه للجوء إلى المحكمة الدستورية

المتحدثون في الندوة
المتحدثون في الندوة

كتب آدم عبدالحليم:
في محاولة من جانبهم للتصدي للحملة التي قالوا عنها إنها ممنهجة ضد القطاع النفطي، أقام التجمع العمالي التابع لنقابة العاملين بشركة نفط الكويت ندوة حملت عنوان «لا للمساس بالحقوق المكتسبة لعمال النفط»، في منطقة القصور بديوان عضو التيار التقدمي صالح المورجي.

وحذر المشاركون في الندوة، وهم: حسن فلاح – من مؤسسي الحركة النقابية العمالية الكويتية وأحد القيادات العمالية التاريخية في نقابات القطاع النفطي وناصر الثلاب نقابي عمالي سابق، وعضو مجلس إدارة نقابة العاملين في شركة نفط الكويت مطلق الزعبي، ورئيس لجنة القطاع النفطي في التجمع العمالي عباس عوض، من الأجندة التي تحملها الحكومة تجاه العاملين بالقطاع النفطي، واكدوا أن تلك الأجندة التي بدأت بتعسف شديد تجاه المكتسبات العمالية هدفها إفراغ القطاع النفطي من المواطنين، وجعله قطاعا طاردا للعمالة الوطنية، الأمر الذي يسهّل مهمة خصخصته، بدوافع وشعارات وطنية، من ثم ذهاب تلك الثروة القومية إلى التجار، وتغيير شكل الحياة في البلاد، بعد امتلاكهم لشريان الحياة في الكويت.

في البداية، تمنى عضو مجلس إدارة نقابة العاملين بشركة نفط الخليج مطلق الزعبي، أن تكون النقابات الحالية امتدادا للنقابات التاريخية التي دافعت عن الحقوق العمالية، وكانت سببا في المكتسبات التي حصدها العمال حاليا، مثمنا دور رجالات النقابات الأوائل، وعلى رأسهم حمد فلاح، أحد المشاركين في الندوة .

وعرج على بعض المحطات التاريخية في تاريخ الحياة النقابية منذ تأسيسهم نقابة تدافع عن حقوقهم، لتعد بذلك رابع نقابة مشهرة في البلاد عام 1964، وحققت مكاسب كبيرة.

وأكد أن القطاع النفطي وعماله يواجهون المشكلة نفسها التي كانت تواجههم في الماضي، وتشبه سيطرة الإنكليز على النفط، مضيفا «هذه المرة الشبح الذي يهددنا هو القطاع الخاص، الذي يرغب في السيطرة على القطاع النفطي». وأضاف: نجح العاملون في تأميم القطاع النفطي من الإنكليز، بعد إضراب واعتقالات لقيادات تاريخية، بجانب تحقيقهم نجاحات أخرى على مستوى الحقوق المادية، بعد إضرابات، وبذلك حافظ العمال على مكتسبات 86.

تحايل على القانون

واعتبر الزعبي، أن «العاملين في المجال النفطي يتعرضون لمخاطر، منها الإصابة بالعقم والسرطان، ومع هذا نواجه انتقادات من الإعلام والمجتمع، نتيجة النظرة الخطأ، حيث يعتقدون أن رواتبنا مرتفعة جداً».

وضرب مثالا بما أسماه منهجية التوجه لخصخصة القطاع، قائلا: «في السابق كانت عقود المقاول لا تتعدى 23 عقدا، وحاليا أصبح هناك 194 عقدا للمقاول»، مؤكدا أن هذا تحايل على القانون، وتوجه للسير في اتجاه الخصخصة .

واعتبر أنه إذا حدث إضراب من الشركات سيقف إنتاج القطاع النفطي، وبذلك لن يكون المواطن هو المتحكم فيه، مضيفا: «طرحت الحكومة البديل الاستراتيجي، بهدف توحيد الرواتب بين شركات النفط، وسعت إلى تقليص مخصصات العلاج بالخارج، في خطوة غير موفقة».

وأشار إلى أن المسؤولين في القطاع الذين أرسلوا كتابا لديوان الخدمة، يستفسرون عن قيامهم بتطبيق الخطوات الحكومية لتخفيض المخصصات المادية في العلاج بالخارج.

هدف الهجمة

وأكد الزعبي أن الهدف من الهجمة الشرسة على القطاع النفطي، هو الخصخصة والسيطرة عليه، قائلا: «إن أي قطاع يريدون السيطرة عليه يبدأون بإفساده، وينفرون المواطنين من العمل به»، مذكرا بالمادة الرابعة من قانون الخصخصة، التي تنص على أنه لا يجوز خصخصة القطاع النفطي في الإنتاج، وتوجه للحكومة، قائلا «إن كنتِ معتادة على النقابات المتخاذلة، فهذا العهد انتهى، ونعدكِ بأننا لن نستسلم».

وزاد: «لدينا تسع جهات تمتلك مزايا مالية أكبر من مزايا القطاع النفطي، لكن لم يتحدث عنها أحد، ونحن هنا نتحدث عن 27 ألف موظف بالقطاع النفطي، أي 27 ألف أسرة، وعلينا أن نحافظ على وضعها واستقرارها في ضد المخاطر التي تواجهها».

وأضاف: لدينا توجه للذهاب إلى المحكمة الدستورية، لتحريك قضية، نظرا لعدم وجود عدل ومساواة في ما يتعلق بمكافأة نهاية الخدمة، التي حددت بـ27 ألف دينار، كحد أقصى للموظفين الجدد، وعدم مساواتهم بالموظفين الحاليين أو السابقين.

واختتم الزعبي حديثه، قائلا: «مصير عمال القطاع النفطي أمانة في يد النقابات الحالية، التي عليها أن تدافع عن حقوق العمال، كما فعلت نقابات علي مهدي، وغيره من رجالات النقابات الأوائل، وعلينا جمعيا الحفاظ على المكتسبات، وإلا سنجعل القطاع النفطي يتجه نحو الخصخصة، ليصبح لقمة سائغة في يد التجار».

خطة إعلامية

في المقابل، قال رئيس لجنة القطاع الحكومي التجمع العمالي عباس عوض، إن الهدف المقبل في القطاع النفطي، هو تطفيش المواطنين من القطاع، والتوجه إلى الخصخصة، وهذا سيرفع أسعار جميع السلع والخدمات، والضرر سيكون على الجميع، مؤكدا أن مطالب العاملين في القطاع النفطي عادلة، ولا يمكن تجاهلها.

وزاد: «على المواطن أن يفهم الخطر الحقيقي من البديل الاستراتيجي الذي وُضع لضرب القطاع النفطي، فالأمر لا يتعلق بعمال النفط فقط»، مؤكدا أنه وخلال السنوات الثالاث السابقة من عمر المجلس الحالي، وضعت خطة إعلامية سياسية لاستنزاف القطاع النفطي، وبالفعل نجحوا في ذلك، ونجحوا في صناعة رأي عام، وأصبح الشعب معهم».

وتأسف أن يشارك في تلك الخطة المجلس وبعض السياسيين والرؤساء التنفيذيين لشركات القطاع النفطي، قائلا: «إن البديل الاستراتيجي والقرارات الأخرى كانت سببا في استقالة 560 موظفا، الأمر الذي انخفض معه إنتاج النفط، ليصبح مليونين و700 ألف برميل، بدلا من 3 ملايين و300 ألفا».

واختتم عوض كلمته، قائلا: «بتخصيص القطاع النفطي سترتفع أسعار البنزين والمحروقات، وسيكون هناك غلاء معيشي واضح، وخاصة على صعيد الكهرباء والماء وجميع مناحي الحياة، ولاسيما المواد الغذائية»، مردفا «سنسعي بكل قوة لرد هذه الهجمة».

من جانبه، عرض النقابي السابق ناصر ثلاب جوانب من تاريخ النضال والإضرابات العمالية في الكويت، وتأثيرها على الحكومة، وعرض بعض الأسماء التي مارست العمل النقابي.

وأكد أن الحركة النقابية في الكويت بدأت عام 1946، ونجح عمال القطاع النفطي في تأسيس أول نقابة للقطاع سنة 46، لكن مع تدخل السلطة والمسؤولين والإنكليز في تلك الفترة، وتحالف البعض مع العمالة الأجنبية (الفلسطينية والهندية) لم يكملوا مسيرة التأسيس.

وأضاف أن إضراب 1948 سبقه إضراب 1937 لسائقي الأجرة، وهو إضراب مشهور، وقد تم التنكيل برموز المضربين، وأن عام 1950 أعاد العمال في القطاع النفطي تنظيم أمورهم، ونظموا إضرابا نوعيا استمر 11 يوما، رغم تهديدات السلطة والإنكليز، واستطاع العمال تحقيق بعض مطالبهم التي أضربوا لأجلها، ليعقبه إضراب آخر عام 1952، حققوا فيه بعض مطالبهم أيضا.

المناضلون العماليون

واستذكر ثلاب بعض القادة التاريخيين للقطاع النفطي الذين وصفهم بالمناضلين العماليين في تلك الفترة، وبدأ بعاشور عيسى عاشور، الذي قال عنه إنه فصل من العمل، واعتقل لمدة 40 يوما، وكذلك فهد عطية، ومسعود السعد، وخالد صالح الرومي، وخليفة فهد عبدالكريم، وصالح جاسم الجيران، وسعد الفارس، ومقبل العدان، وخلف العيسى، ومحمد الثقاف، وصالح الموسى، وأحمد عبدالله المضيان وآخرون أتشرف بمعاصرتي لهم.

وزاد: استمرت محاولات القطاع النفطي لوضع تشكيل نقابي مشهر، وبدأ بتأسيس المركز الثقافي العمالي عام 1953، لكن للأسف لم يستمر، لقمع السلطة وأرباب العمل.

وأضاف: «بعد ذلك صدر قانون العمل سن 1964، الذي أتاح حق تكوين النقابات، لتصبح نقابة النفط من بين أربع نقابات أخرى، وهي التربية والبلدية والصحة، لتحقق النقابات في ما بعد مكاسب لم تكن منّة أو هبة، بل كانت نتيجة عمل دؤوب وجهد كبير».

وتابع: «لن ننسى تضامن الحركة العمالية النقابية مع القوى الوطنية التقدمية في مجالس الأمة في تلك الفترة، وأسفر هذا التوجه عن تحرير ثرواتنا ومكتسبات عديدة»، قائلا: «نرفض التفريط في تلك المكاسب التي حصلنا عليها بنضالنا.»

ضرورة التصدي

وأردف ثلاب: «يتحدثون الآن عن تخصيص المصافي والإبقاء على الإنتاج، هذه بداية المدخل لتخصيص القطاع النفطي، وبعدها الحبل على الجرار، وسيتم تخصيص القطاع بأكمله، وعلينا جمعيا، كنقابيين حاليين أو متقاعدين، التصدي لهذا التوجه».

واعتبر أن النيل من القطاع النفطي سيعقبه النيل من بقية القطاعات، داعيا كل القوائم العمالية إلى التصدي للهجمة الشرسة على مكتسبات القطاع النفطي، مشيرا إلى ضرورة تثقيف العمال في القطاع النفطي وتدريبهم، قائلا «التحقنا بدورات تدريبية سنة 69، واستطاعت المجموعة المسؤولة عن التدريب وقتها أن تخرّج كوادر مدربة كان لها دور كبير في صيانة المصافي حتى عام 86، بعدما أغلقت الشركة مركز التدريب».

وحذر ثلاب في ختام كلمته من التوظيف الوهمي للعمالة الوطنية في القطاع النفطي، الذي يمارس حاليا للطلبة الخريجين من الثانوية العامة، مؤكدا أن هذا الأمر «شر وتدمير لهم».

فلاح: الحقوق العمالية مرتبطة بالحرية..
والديمقراطية أهم ما ندافع عنه ومن دونها لن نحقق شيئاً

قال أول رئيس نقابة للقطاع النفطي في الكويت حسن فلاح: «أشعر بأني بعيد حاليا عن الأحداث، نتيجة الانقطاع الطويل عن العمل النقابي لمدة 23 عاما، لهذا أحس بأن الصورة غابت عني».
وأضاف: «عندما نستعرض الوضع في السابق، نجد أن العاملين في القطاع النفطي كانوا يواجهون وضعا مزريا، وفي إضراب 63 طالبنا بإنشاء نقابة، كمطالب أساسية، وتأسست النقابات بعد مجلس 63، في ظل ديمقراطية ناشئة، وعملنا على إيجاد نقابة، وكان للنواب الوطنيين دور في احتضاننا وتوجهينا، وعندما شكلنا النقابة وأصبحنا في الواجهة أدركنا أن الوضع في منتهى الصعوبة، ولاسيما في ظل غطرسة الإنكليز، ونظرتهم للكويت على أنها مزرعة تابعة لهم، كان الوضع في منتهى السوء، ولم ننجز شيئا على مدار ثلاث سنوات، حتى ساعدنا اتحاد البترول في مصر في صياغة «قانون 28»، وعند تقديمه رفضته الدول والشركة، ولم يكن لدينا القوة البشرية للإضراب، كون أغلب العاملين من الفلسطينيين والهنود، وبعد مفاوضات وتهديدنا بالإضراب استطعنا تحقيق بعض المطالب».

حقوق قانونية

وأكد فلاح أن الحقوق العمالية مرتبطة بالحرية وقوة المجلس في المساعدة على ذلك، مشددا على أن «أهم ما ندافع عنه الديمقراطية ودونها لن نتمكن من تحقيق شيء .»
وزاد: ضمن المكاسب تعديل مجلس 71 للمادة الأولى من قانون النفط «الخاص بالمقاولين»، وصدرت قوانين وقرارات لعمال النفط وأخرى لامتيازات مالية لهم.
واستغرب ما يُقال عن تحديد مكافأة نهاية الخدمة بـ 27 ألف دينار فقط، كحد أقصى، قائلا: «الدول المجاورة، كالسعودية، مكافاة الخدمة فيها من مليون إلى مليوني دينار، متسائلا هل الكويتيون يشتغلون بالقطعة؟!
واعتبر فلاح أن النجاحات والمكتسبات التي حققها العاملون بالقطاع النفطي، جعلت السلطة تشعر بأنها في مواجهة معهم، فوضعت في بالها ضرورة القضاء عليهم، حتى لا ينتصروا عليها مرة أخرى.
وفسَّر ذلك، قائلا «الأمر ليس صراعا بين طرف وآخر، لكنها حقوق قانونية صدرت بقوانين، وعلى الجميع احترامها».

تأميم النفط

وعن قضية تأميم النفط، أكد أن مجلس 74 تبنى تلك القضية، وقررنا كحركة نقابية ضرورة مساندته، وأقمنا ندوة في حضور أحد وزراء النفط السابقين، بعدما طرد من الحكومة، وقام بالشرح الوافي لميزات التأميم لجميع العمال.
وتساءل فلاح: لماذا يتم توظيف المواطنين عن طريق المقاول، ولا يتم توظيفهم في القطاع النفطي مباشرة؟ قائلا «إن الهدف يعود إلى الأجور الضعيفة، ووضعهم تحت التهديد، والتحكم فيهم بطريقة غير قانونية».
واختتم حديثه، قائلا: «لا يجوز إطلاقا خصخصة القطاع النفطي، وعلينا أن نجعل تلك القضية قضيتنا الأولى، ونتصدى لها بكل ما أوتينا من قوة»، مؤكدا «الكل يدرك لمن ولمصلحة من ستتم الخصخصة».

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *