الرئيسية » محليات » التلاعب في المال العام يتواصل.. والرقابة غائبة

التلاعب في المال العام يتواصل.. والرقابة غائبة

كاريكاتير الفسادكتب محرر الشؤون المحلية:
في الوقت الذي أعلن فيه مسؤولو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن اكتشاف المزيد من التجاوزات والمخالفات الجسيمة في المساعدات الاجتماعية، أكدت مصادر مطلعة أن ما خفي من تلاعب أكبر بكثير من المعلن عنه على لسان وزيرة الشؤون وزيرة الدولة لشؤون التخطيط هند الصبيح وغيرها من المسؤولين عن هذا الملف المهم.

ولفتت المصادر إلى أن أكثر من 3 ملايين دينار صرفت لأكثر من 1200 شخص بلا وجه حق، وذهبت المساعدات الاجتماعية إلى غير مستحقيها، فكثير من المواطنين يحصلون على هذه الامتيازات الممنوحة من قبل الدولة منذ سنوات، وتبيَّن أنهم من أصحاب الشركات وأعضاء في مجالس إدارتها، وكثيرون يمتلكون مشاريع وأعمال الخاصة.

كما كشفت «النفضة» الأخيرة عن وجود آلاف الملفات التي حصلت على مبالغ كبيرة خلال الفترة الماضية، من دون أن تكون ضمن الشرائح المستحقة للمساعدات.

كسر القانون

وأوضحت المصادر أن ملف المساعدات الاجتماعية متخم بكل وسائل كسر القانون، وهناك موظفون ومسؤولون في قطاع الرعاية الاجتماعية يشتبه في أنهم متواطئون مع أشخاص حاصلين على مبالغ بصفة شهرية دائمة عبر التلاعب في المستندات والأوراق المقدمة، والتي يشترط أن تكون مطابقة للضوابط القانونية والشروط المنصوص عليها في قانون صرف المساعدات.

كما تجددت وقائع حصول مواطنين مقيمين خارج البلاد على مساعدات شهرية، كما اتضح وجود مخالفة أخرى جسيمة تمثلت في صرف أكثر من مليون و300 ألف دينار لأشخاص يجمعون بين «المساعدات المزدوجة»، حيث يتلقى نحو 637 شخصاً مساعدات من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وفي الوقت نفسه يتقاضون الدعم الشهري من الهيئة العامة لشؤون الإعاقة.

أين الرقابة؟

ولفتت المصادر إلى أن التلاعب في المال العام استمر لسنوات، لانعدام الرقابة، وعدم التدقيق بصفة دورية على الملفات التي يتم تقديمها، للحصول على المساعدات الاجتماعية.

وأشارت إلى أنه لولا التقاعس والتواطؤ من قبل المسؤولين والموظفين المختصين، لما استطاع هؤلاء الأشخاص الحصول على المال العام بلا وجه حق، ولما تمكن مواطنون مسافرون خارج البلاد من تقاضيها، مشددة على أن الضرورة تستلزم تشكيل لجنة محايدة لفحص جميع ملفات المساعدات الاجتماعية، وإحالة المسؤولين عن هذا التلاعب إلى الجهات المختصة، حتى لا تتكرر مثل هذه التجاوزات الخطيرة والتعدي على المال العام.

متوفون برواتب!

وكانت المفاجأة الأخطر تكمن بتلاعب كارثي، إذ «ظلت مبالغ من المساعدات الاجتماعية تصرف لأشخاص متوفين»، ويتولى ذووهم تقاضيها نيابة عنهم، من دون أن يبادروا بتقديم شهادات وفاتهم، كما أن الموظفين المختصين لم يقوموا بدورهم في التدقيق والفحص على هذه الملفات.

وفي الوقت الذي جددت المصادر تحذيرها من هذا التلاعب في المال العام، تساءلت عن دور الجهات الرقابية التي يفترض أنها تجري فحصا دوريا لملفات الرعاية الاجتماعية، فضلا عن التدقيق على أصحاب الحالات المستحقة لدعم الدولة، كما استغربت غياب التدقيق الداخلي من قبل القطاعات المختصة بالتفتيش والمتابعة.
كما استغربت المصادر من وجود هذا الإهمال وعدم اكتشاف التلاعب في المال العام إلا بعد مرور فترات طويلة، حتى تراكمت الأموال المنهوبة أو المنصرفة لغير مستحقيها، متسائلة: أين الربط الآلي بين جهات الدولة المختصة، الذي يفترض أنه يكشف المتوفين والمسافرين خارج البلاد وأصحاب الشركات، وغيرهم ممن يحصلون على مساعدات بلا حق.

وشككت المصادر في جدية «الشؤون» والجهات الأخرى المختصة، حيث توجد بعض الحالات التي حصلت على المساعدات الاجتماعية، ويتعaذر معها تحصيل الأموال التي صرفتها منذ سنوات، مشيرة إلى وجود ثغرات قانونية كثيرة تجعل من الصعب استرداد الأموال.

لا جدية

وقالت المصادر: لو كان مسؤولو «الشؤون» جادون في ملاحقة المتلاعبين في ملفات المساعدات الاجتماعية، فلماذا صمتوا كل هذه السنوات؟ ولماذا لا يتم التعامل بشفافية مع التلاعب بالمال العام؟ إذ يفترض الإعلان عن المتورطين في التواطؤ لتمرير الملفات المخالفة للقانون والذين ساعدوا آلاف المواطنين في الحصول على ما ليس لهم حق فيه، كما يجب إحالة هذا الملف الهام إلى النيابة.

وذكرت: لأن ما يحدث من تلاعب في ملف المساعدات الاجتماعية صورة أخرى متكررة كثيرا في بعض جهات الدولة الأخرى، فالمال العام أصبح معرضاً للتلاعب والهدر وإنفاقه لغير مستحقيه، بينما يدور المستحقون في دوامة الروتين والمعاناة، من جراء الدورة المستندية، من أجل الحصول على مستحقاتهم المكفولة دستورياً وقانونياً.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *