الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : إسرائيل عدو.. ولكن!

ناصر العطار : إسرائيل عدو.. ولكن!

ناصر العطار
ناصر العطار

أعوام التضحية والألم والاستشهاد والأسر، التي أمضاها الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، لا تعد ولا تحصى، ويمكن حساب أعوام قيام الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين العربية، وهي 68 عاماً، إنما من الصعب حساب كمية الدماء، التي سالت، والدموع التي انسكبت من الفلسطينيين، من جراء احتلال إسرائيل لوطنهم، وفي مقابل دعم جاد ومساندة حثيثة من أنظمة عديدة على مستوى العالم كله لإسرائيل، وجدت مصالحها الضيقة تتحقق في هذا الدعم، وتلك المساندة، للكيان المصطنع.

وتلقى الفلسطينيون أيضاً دعماً كبيراً خضع أغلبه لحسابات المصالح الخاصة لبعض القوى السياسية والحكومات والأفراد المتنفذين، حيث أخطأ بعض السياسيين بحق قضية فلسطين، والبعض الآخر تاجر بها، فربح وخسر منها، وكل هذا وارد وليس بمستغرب، إذا لم يكن هناك تبادل دائم للآراء والمعلومات بشأن هذه القضية بين كل الأطراف الشعبية والرسمية، ومحاسبة من دون تعسف وهياج لجميع السياسيين المخطئين والمتاجرين، على حد سواء، وفق المبادئ والقيم الديمقراطية.

العداء لإسرائيل، أو مناصرة فلسطين، أثبتت الأعوام الطويلة أنه حق أراد البعض به باطلاً، والأمثلة على ذلك كثيرة، فحين جاء الغزو العراقي على الكويت عام 1990، في شهر أغسطس، اتضح للكثيرين أن عداء نظام صدام حسين لإسرائيل، وهو الديكتاتور المغرور الظالم لشعبه، كان عبارة عن قناعة مزيفة، فكيف يقوم مَن يدعي مناهضته لاحتلال الأوطان بتشريد الشعوب الأخرى وغزو أوطانها؟ وكيف يمكن جمع التشجيع العنصري، وكبت الحريات، وتكديس الملايين فوق الملايين، كمنهج لا يحيد عنه بعض السياسيين، وتمارسه بعض السياسات الرسمية، العربية منها وغير العربية، مع مطلب عزيز وشريف كمناصرة فلسطين؟ أليس من الواجب علينا، كشعوب كريمة ومساندة للحق الفلسطيني لوجه الله، ولكل حق إنساني يتطلع للعزة، أن نراجع حساباتنا باستمرار، ولا نندفع خلف أصحاب الحسابات السياسية الخاصة والمتاجرين بحال الظلم الذي يعيشه الفلسطينيون؟ أليس من حق المجتمع المدني، بجمعياته ومنظماته الأهلية، أن يطلق حلقات نقاشية وإشارات توعوية للناس في كل المجتمعات العربية تناقش عقولهم وضمائرهم، حتى لا تختلط في الأذهان التفرقة بالحرية، والاستبداد بالديمقراطية، والعنصرية بالقومية، والطائفية بحقوق الإنسان؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *