الرئيسية » آخر الأخبار » بشأن المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة.. هذا هو السؤال الأولى بالطرح

بشأن المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة.. هذا هو السؤال الأولى بالطرح

الشيخ عبدالله السالم يفتتح أول دورة تشريعية لمجلس الأمة عام 1963
الشيخ عبدالله السالم يفتتح أول دورة تشريعية لمجلس الأمة عام 1963

محمد الغربللي:
ها قد دخلنا الشهر الثالث من عام 2016، والأيام تطوى سريعاً، لنجد أنفسنا في مطلع عام 2017، موعد الاستحقاق النيابي في العام المقبل، لذا كثر الحديث حول المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، أو الاستمرار في المقاطعة، في ظل سريان قانون الصوت الواحد.

يتم تداول هذا الموضوع بشدة في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي بعض الندوات، كما تطرقت إليه صحيفة الراي الأسبوع الماضي، وربما تزداد حدة النقاشات وتظهر العديد من المواقف التي قد تترجم إلى هذا الموقف أو ذاك.. وعادة ما يطرح السؤال المجرَّد في المجالس على النحو التالي: «هل أنت مع المشاركة في مثل تلك الانتخابات أم يجب الاستمرار في نهج المقاطعة؟».

الطرف المؤيد

أصحاب المشاركة يطرحون تبريراتهم ومنطقهم في أمر المشاركة في الانتخابات النيابية، وفق ما مضى من انتخابات سابقة على نظام الصوت الواحد، أو التي ستتم عام 2017، بأن الأجواء والتحضيرات الانتخابية ستتيح لهم الاحتكاك والنقاش مع الجماهير الكويتية خلال الحملات الانتخابية، ما سيؤدي إلى نوع من التعبئة السياسية والجدل السياسي، وتناول قضايا المجتمع، وهي فرصة تزداد عادة في فترة ما قبل الانتخابات.

ومن المبررات أيضا لهذا الطرف المؤيد للمشاركة، أن بوابة مجلس الأمة، حتى لو كانت ضيقة، لكن من خلالها يمكن رفع الصوت والاعتراض على السياسات الحكومية الخاطئة، أو حالات التجاوزات أو الفساد، وهو الحد الأدنى من الأداء البرلماني، متمثلا بالحديث بكل حرية في هذا المنبر.. وهناك مقولة أخرى تردد بأنه سبق أن عدل قانون الانتخابات عام 1980 حق الناخب في اختيار خمسة مرشحين، ليصبح اثنين فقط، ومع ذلك حدثت مشاركة واسعة في تلك الانتخابات، على الرغم من تغيير آليتها.. صحيح أنه كانت هناك شبه سيطرة حكومية على الدوائر الانتخابية الـ 25، إلا أنها تفتت في الانتخابات التي تلتها عام 1985، على الرغم من وجود نفس القانون الانتخابي، وخرج من تلك الانتخابات عناصر طيبة عملت بشكل مؤثر في الأداء النيابي.

مبرر آخر

وثمة مبرر آخر يطرحه المؤيدون للمشاركة، وهو أنه في حال امتلاك أداة لقوة شعبية ضاغطة، وتحرك جماهيري واسع لرفض آلية الانتخابات هذه، فإن سلاح المقاطعة سيشكل أداة ضغط، كما كان وضع التحرك الشبابي الذي بدأ صغيراً عام 2005، وكبر في ما بعد تحت شعار «نبيها خمس»، وعلى اعتبار أنه لا يوجد مثل هذه القوة في الوقت الحالي، وهناك ميل متزايد نحو المشاركة – بغض النظر عن الأسباب- فإن المقاطعة ستضع مناصريها في خانة السلبية والانعزالية الجماهيرية بقدر ما.
مبررات كثيرة يطرحها الطرف المؤيد للمشاركة، ولا يستعصي عليه إيجادها، من أجل تعزيز موقفه في أمر المشاركة في الانتخابات، وقد نتفق أو نختلف معها، لكن تظل هي قناعته ومنبع إرادته.

الطرف الرافض

الطرف الآخر الذي رفض، ولايزال، المشاركة بنظام الصوت الواحد، يبرر موقفه بأن هناك تلاعبا في الإرادة الشعبية وانتهاكا لحق المواطن بالاختيار الديمقراطي، كما أن هذا النظام من شأنه زيادة تدفق المال السياسي، من جراء تفتيت أصوات الناخبين في كل دائرة، ما يفسد العملية الانتخابية برمتها، وأساسا كان أحد محركات «نبيها خمس» مواجهة شراء الأصوات في الدوائر الانتخابية، ونزع فتيل أداة المال السياسي في التحكم بالعملية الانتخابية بقدر الإمكان، علاوة على ذلك قد يؤدي هذا النظام وعبر الأساليب المستخدمة فيه إلى تشتيت الجسم البرلماني، وهيمنة السطوة الحكومية على أدائه الرقابي والتشريعي، وقد ثبت بالتجربة الفعلية أمر هذه الهيمنة في المجلس الحالي منذ بدء أعماله، ما أدى إلى استقالة خمسة نواب منه ممن ظنوا أنهم بمشاركتهم يستطيعون تفعيل الدور الرقابي بالذات، ومع ذلك صُدموا بالسطوة الحكومية على هذا المجلس، والأمر نفسه سيكون عليه في حال المشاركة بالانتخابات القادمة.

وقائع فعلية

المشاركة في مثل هذه الانتخابات من شأنها المساهمة في الإيهام بأننا نعيش ضمن نظام ديمقراطي، ممثلاً بوجود مجلس منتخب، من دون النظر إلى تدني درجات الحريات العامة، وملاحقة أصحاب الرأي والزج بهم في السجون، على خلفية دعاوى مرفوعة من قِبل الحكومة، من خلال فنون مسطرتها وتوجهاتها.. مبررات كثيرة ومتعددة أيضا تعزز رأي الطرف المقاطع لتلك الانتخابات، وهي مبررات تستند إلى وقائع فعلية، ما يعطي أصحاب هذا الرأي قوة ورسوخا في ما يطرحونه تجاه رفض المشاركة الانتخابية والجدل السياسي الدائر حولها.

وعلى الرغم من أنها حالة صحية، فإنه ليس بالضرورة أن تفضي إلى قناعة مشتركة بين هذا الطرف أو ذاك، فطبيعة الإنسان التمسك بموقفه، ليبتعد عن الخطأ، وقد يستمر الجدل إلى ما شاء الله، من دون تغيير في القناعات.. وهذا لا نراه فقط في السياسة، بل حتى في الأديان في عصور سابقة.

الأسئلة الجوهرية

بالاعتقاد أن طرح الموضوع ما بين المشاركة أو المقاطعة هو بتر له كموضوع، وتشتيت للذهن، وكأننا أمام خيارين للاصطفاف حولهما.
السؤال – ونكرر- ليس المشاركة من عدمها، فأساس وإطار ولبّ الموضوع، هو: هل هناك قناعة بالسير في الدستور، الذي ارتضيناه قبل أكثر من نصف قرن، في تدبير جميع شؤوننا، أم أننا وضعناه على الرف، للاستخدام وقت الحاجة، أو وفق مرئيات وأساليب معينة؟
هل كان هناك سعي لتنقيح الدستور وفق المادة 175 منه نحو مزيد من ضمانات الحرية والمساواة، أم خلاف ذلك؟
هل هناك قناعة بأننا نسير بنهج مواد الدستور أم خلاف ذلك؟
تعالوا لنقم بعملية جرد سياسي، لمعرفة مدى القناعة بالسير بموجب هذه الوثيقة التي أصدرها المرحوم الشيخ عبدالله السالم بناءً على قناعات راسخة لبناء الدولة وفق أسس ثابتة:

بدأت «العملية» منذ ما بعد يناير 1965، بإصدار قوانين مقيدة للحريات وقانون متعلق بالخدمة العامة، أي بالعاملين في القطاع الحكومي.. ولم تمضِ سنتان على إصدار هذه القوانين ومع الاستحقاق الانتخابي عام 1967، حتى تحركت السلطة لتزوير الانتخابات بشكل أقرب للبدائية واللاأخلاقية، وأسقطت من كانت تريد إسقاطهم بشكل مفضوح، ما أدى إلى استقالة عدد من الأعضاء الناجحين في تلك الانتخابات، احتجاجاً على هذه العملية، وأتى مجلس شبه صوري استمر طوال أربع سنوات.. ومع انتخابات عام 1971، كانت الرؤية تنبئ بأن السلطة ارتدت إلى جادة الصواب، وتريد السير في نطاق روح الدستور، لكن يبدو أنه كانت هناك ضغوط خارجية لكبح الأداء البرلماني وتقليص الحياة الديمقراطية، وأيضا ظهرت ضغوط من أطراف داخلية تسعى إلى ذلك، من أجل تحقيق أهداف خاصة بها.. لذا، أتى حل مجلس الأمة وتعطيل الدستور وتقليص الحريات وحل بعض جمعيات المجتمع المدني عام 1977، وبعد أربع سنوات تفتق ذهن السلطة عن طريق للهيمنة على الأداء البرلماني من خلال تقسيم الدوائر الانتخابية إلى 25 دائرة، بعد أن كانت 10 دوائر، ومن واقع هذا التقسيم استطاعت التحكم في أغلب أو ما يشبه كل المناطق الانتخابية بتسيير الخدمات لمرشحيها أو شراء أو نقل الأصوات لترجيح هذا المرشح أو ذاك وفق إرادتها.

إرادة شعبية

لكن على الرغم من هذا الإجراء ظلت الإرادة الشعبية الوطنية مستمرة، ولم يخبُ وهجها، واستطاعت إيصال عناصر طيبة في انتخابات عام 1985، ولم تمضِ سنة على المجلس إلا كان الحل جاهزا مرة أخرى، وتعطيل الحياة البرلمانية، وتعليق مواد دستورية، وفرض الرقابة المسبقة على الصحافة المحلية.

نوع من التكتيم الكامل، وما يشبه النسف للوثيقة الدستورية التي اُتفق عليها.. وفي أواخر هذه المرحلة تردد الحديث عن صيغة وصبغة للعودة إلى الحياة البرلمانية.. وزاد تكرار كلمة «صيغة» تلك، بعد أن عجزت السلطة عن تنقيح الدستور، سواء عن طريق اللجنة التي عينتها، أو عن طريق مجلس 1981.. وأعلنت هذه الصيغة، التي تمثلت بالدعوة للانتخابات لاختيار أعضاء في ما يسمى المجلس الوطني الذي جوبه بمقاطعة من جميع التيارات السياسية، ومقاطعة أشد تجاه هذا الانحراف الدستوري من قِبل الناخبين.

كان يمكن أن يستمر هذا المجلس لسنوات عمره، لولا كارثة الغزو العراقي.. فبعد التحرير، وبعيدا عما اتفق عليه في مؤتمر جدة في فترة الغزو، تمَّت دعوة أعضاء المجلس الوطني للانعقاد.. ولولا الضغوط الخارجية والداخلية، لتمَّ حله وإنهاؤه.

اعتبارات متغيرة

تلك كانت مجرد عملية جرد سياسي عامة وليست تفصيلية قد تفيض بها الصفحات والأسطر.. عملية الجرد تشير إلى أنه مما يزيد على الخمسين عاما لم تكن هناك قناعة راسخة بما تم إصداره في 11 نوفمبر 1962.. بل بقيت هذه القناعة على مدار العقود متذبذبة وتتأرجح ما بين الوسط والنزول، وما يشبه الانعدام أحياناً، وهذا خاضع لعدة اعتبارات داخلية وخارجية أيضا، وهي في النهاية اعتبارات متغيرة وفق الظروف والأحوال، لكن متى ما كانت القناعة راسخة ويزداد رسوخها على مرّ السنوات، فستكون الآلية الانتخابية شبه تحصيل حاصل، وستكون عملية تنظيمية ليس لها أي أبعاد سياسية أو أهداف من ورائها.. وهنا أساس الموضوع ولبّه وجوهره، وليس المقاطعة أو المشاركة.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. في رأيي ، ان المسألة تستشكل في اصلها لا في فروعها ؛ بمعنى اذا كان اصل الدستور الذي يُبتنى عليه معدوم على ارض الواقع ، فلا يُرتجى من لوازم الدستور ان تأتي كما يتوخى من ملزوماتها من مواد و قوانين ؛ و بيان ذلك لا تشغيب عليه ولا تشوش … فالمقوم الاول للعمل او الفعل الدستوري عامل اخلاقي معروف بإمتياز … و هو ان الامة هي صاحبة السيادة بالدولة ؛ اذ لا يُعقل ان تُختزل بعدة افراد يتحكمون بها ، و يصادر حق المجموع !
    لذا فإن من اول اوليات الاصلاح السياسي ، اذا كان لذلك معنى ، تقييم الوضع بنظرة متأنية شاملة … ثم العودة الى النفس بهذا السؤال … هل يتوفر ذلك المطلوب من كون السيادة للأمة ؟ فإذا كان الجواب بالايجاب …. فعندها ، نعم … يمكن للاصلاح ان يأخذ مجراه وفق اسس اصلاح النهج الحكومي في التقرير و الاداء و التزام الحيدة المهنية في التعاطي مع متطلبات ذلك العمل ؛ و لكن ان كانت اجابة ذلك التساؤل المصيري … بالنفي ، و ان هذه الصفة المبتغاة تأسيساً … مفقودة ؛ فليس هناك من بد سوى الشكوى الى الله تعالى ان يغير بقدرته صورة الحال !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *