الرئيسية » محليات » القيم الوطنية في واد.. والاحتفالات بأعياد الوطن في آخر

القيم الوطنية في واد.. والاحتفالات بأعياد الوطن في آخر

مظاهر الاحتفالات المبالغ فيها روتين مستهلك
مظاهر الاحتفالات المبالغ فيها روتين مستهلك

كتب محرر الشؤون المحلية:
المناسبات الوطنية فرصة لتعزيز المواطنة، وتكريس العدالة، والقضاء على كل التمييز بين أبناء الوطن، إضافة إلى تكريس القيم التي من شأنها تعويد الشباب وأبناء الجيل الصاعد على حماية المال العام ومقدَّرات الدولة، لكن كل هذه القيم لا وجود لها خلال الاحتفالات التي تحوَّلت إلى مجرد «شو إعلامي»، واستعراض لأنشطة روتينية وبرامج لم تنجح في استقطاب الجمهور من ناحية، ولم تحقق الأهداف الحقيقية من الاحتفالات الوطنية.

وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن ضرورة تضافر الجهود لمواجهة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، جراء الانخفاض الحاد في أسعار النفط، انتقد مراقبون الهدر الكبير خلال الاحتفال بالأعياد، حيث الأنشطة الكرنفالية والأضواء والزينات والحفلات غير المدروسة التي تنظمها الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة تثقل كاهل الموازنة العامة، من دون مردود حقيقي يصب في خانة تعزيز الوطنية ورفع الوعي بضرورة الانتماء قولاً وعملاً.

هدر الأموال

وفي الوقت الذي أنفقت فيه جهات الدولة ملايين الدنانير على الاحتفالات، انتقدت مصادر عدم وجود خطة مدروسة لإقامة أنشطة ومهرجانات متكاملة لاحتضان الشباب، وإبراز مواهبهم، وتمكينهم من المشاركة الحقيقية في الفعاليات، مشيرة إلى أن هذه الزفة الإعلامية» والبهرجة والاحتفالات الروتينية المكررة تعد بمنزلة تفريغ للأعياد الوطنية من مضمونها، وابتعاد عن الهدف الحقيقي لها.

وانتقدت غياب التخطيط للاحتفالات الوطنية، وعدم استغلالها في برامج يشرف عليها الشباب، وتقوم على إبراز المواهب الحقيقية في مختلف صنوف الإبداع، فضلا عن إقامة مهرجانات متنوعة تكرس الوعي بتاريخ البلاد، وتتفتح الباب لإشراك الجيل الصاعد في التنظيم والإعداد لندوات وبرامج وأعمال فنية وثقافية متنوعة.
كما شددت المصادر على تهميش التيارات السياسية في الاحتفالات الوطنية، كما أن الحكومة تتعمد إبعاد جمعيات النفع العام عن المشاركة الحقيقية في التخطيط والتنفيذ لها.

إلى ذلك، كشفت المصادر أن الجهات الحكومية تنظم فعاليات بمناسبة الاحتفالات الوطنية من باب «سد الخانة»، وإنفاق بند الميزانية المخصص لذلك، ويتم تنظيم فعالية روتينية لا يتعدى حضورها بضعة أشخاص، بجانب موظفي الجهة الحكومية نفسها، وسرعان ما تنفض الفعالية، من ثم تتم تسوية البند المالي على الورق، ليقدم إلى الجهات الرقابية لاحقاً.

تهميش الشباب

بدورهم، عبَّر عدد من الشباب عن استيائهم، لتهميش المتميزين من أبناء الجيل الصاعد في الاحتفالات الوطنية، مشيرين إلى أن الكثير من فعاليات مهرجان هلا فبراير روتينية، ولا يسمع بها الكثيرون، كما لا يُدعى الشعراء المحليون إلى الأمسيات الشعرية، في الوقت الذي يتم فيه استقدام شعراء من دول أخرى.
وشدد الشباب على وجود شبهة تنفيع ومصالح مشتركة في فعاليات هذا المهرجان، الذي يشهد أيضاً أنشطة وبرامج أقل ما توصف به أنها مجرد بهرجة إعلامية، لا تمت للأهداف الوطنية المراد تحقيقها بصلة، لافتين إلى أن إنفاق كل هذه الأموال لا يأتي بمردود حقيقي، سواء على مستوى الانفتاح المنشود والترفيه عن الأسر والعوائل، أو حتى على مستوى الأهداف الوطنية، التي يفترض تحقيقها عبر الاحتفالات.

سلوكيات مؤسفة

وانتقد عمر الراشد تكرار الأحداث والسلوكيات المؤسفة في كل احتفالات، حيث يقدم المستهترون على الاستعراض بمركباتهم وإزعاج الأسر والعوائل، برش المياه عليهم، وكأن الاحتفالات لا تكتمل إلا بهذه الأفعال المسيئة لصورة الكويت الحضارية.
من جانبها، أكدت ليلى الجاسم أن المناسبات الوطنية أصبحت روتينا مستهلكا، لغياب الرؤية الهادفة إلى استغلال هذه الفعاليات في مشاركة شعبية حقيقية لنشر الوعي، بما يجب أن تكون عليه الكويت من ديمقراطية وحرية وانفتاح، وكل هذا لن يتحقق إلا بإشراك الشباب وكل أطياف المجتمع في وضع تصوور للاحتفالات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *