الرئيسية » محليات » المتروك.. حسنا فعلتها

المتروك.. حسنا فعلتها

علي المتروك
علي المتروك

تناول خبر ما منشور في الصحف، من دون معرفة أو دراية بخلفياته والتعليق عليه بسخرية أو ازدراء، سيوهم القارئ بأن ما يقوله صحيح، ليستند إليه، ويعمل على نشره شفاهة، وسط محيطه، لمن لم يمر عليه أو يقرأ التعليق.

أحد الكُتاب في الصحافة اليومية تناول تعليقا بالاستغراب يصاحبه الاستهجان على قيام جمعية صندون إعانة المرضى بإنشاء مركز للعجزة في ألبانيا، مطالبا بأن تكون أعمال الجمعية محصورة في الكويت، وليست عابرة للبلدان، لتصب في ألبانيا، التي لم يسمع بها أغلبية الشعب الكويتي كما يقول.

هذا التعليق الذي نشره الكاتب في إحدى الصحف اليومية، استدعى الاتصال بالجمعية المذكورة، التي أوضحت مشكورة، أن أحد فاعلي الخير ائتمنها على مبلغ مالي لإنشاء مركز لكبار السن هناك، لكي تشرف على بنائه.

أي أن بناء المركز سيكون على نفقة المتبرع، وليس للصندوق أي تدخل مالي فيه سوى الإشراف على البناء، وفق رغبة فاعل الخير.. وهذا كل ما في الأمر.
إيضاح خلفيات هذا الموضوع وجوانبه لم تستغرق أكثر من أربع دقائق، هي مدة الاتصال الهاتفي بالمعنيين بالأمر.. لكن مَن قرأ تعليق الكاتب تسربت إليه قناعة بأن صندوق إعانة المرضى يقوم بإنشاء مركز لكبار السن في ألبانيا.

هو نوع من «الخفة» في تناول المواضيع من قِبل بعض الكُتاب في صحافتنا المحلية.. المهم التعليق على كل شاردة وواردة وفق رؤيتهم وبوصلتهم الفكرية، حتى لو كانت المعلومات غير مؤكدة أو صحيحة.

ربما ليس هناك تأثيرات اجتماعية أو سياسية كبيرة لنشر مثل تلك المواضيع، لكن الأمانة الصحافية تقتضي قدرا من التأكد في ما يتم تناوله على المواضيع محل التعليقات والتحقق منها.

اتهام باطل

المصيبة ليست في مثل هذه الأخبار، بل تلك التي تحمل مغزى سياسيا واجتماعيا مدمرا، وقد تكون أهدافها مرسومة لتحقيقها، فقد بثت إحدى الفضائيات العربية منذ أيام اتهامات للسيد الفاضل علي المتروك، بدفع أموال لتنظيمات في البحرين، وفق ما ورد على لسان أحد المتهمين هناك.. وتم نشر هذا الخبر بشكل واسع على مستوى شبكة التواصل الاجتماعي، «تويتر» و«واتس أب»، كل يرسل الخبر إلى آخرين، فراداً أو مجموعات «غروبات»، كما ورد في الفضائية العربية.

وفي يوم الخميس الماضي فنَّد المتروك هذه الادعاءات الباطلة، وفق ما نشره في صحيفة الراي، التي صدرت في ذلك اليوم، موضحا أنه لم تقف تبرعاته للبحرين على مشاريع خيرية، كبناء المساجد وترميم المساكن، بل أيضا تقديم مساعدات للمحتاجين من أمواله الخاصة، وليس من أموال الغير.. وكانت تلك المساعدات تتم عن طريق الجمعية التعاونية، وهي مسجلة رسميا، وتعمل تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مضيفا أن لديه جميع السجلات الكاملة موثقة ومدققة لما تم صرفه، وذهب في توضيحه إلى أنه اتخذ الإجراءات القانونية لملاحقة القناة الفضائية التي بثت الخبر، متمنياً ألا تكون هناك أهداف خبيثة لنشر الفتنة ببث مثل تلك الأخبار. وارتأى بداية أن يعمم هذا البيان التوضيحي على جميع الصحف المحلية، لمزيد من الإيضاح، ولوأد أي محاولات مسمومة، وأحياناً متعمَّدة، لبث الفتنة المذهبية بطريقة مدروسة وميكافيلية.

أخبار مؤججة

أتذكر أن صحيفة اللوموند دبلوماتيك الشهرية نشرت ملفا موسعا، بعد اندلاع الحرب السورية بسنتين، حيث التقت أحد العناصر الإسلامية، الذي ذكر في مقابلته التي أجراها مع مراسل اللوموند، كيف كانت هناك أطراف تبث أخباراً لدى جماعة مذهبية في مدينة صغيرة بسوريا، تخطرهم فيها بأن الجماعة المذهبية الأخرى ستقوم بالهجوم عليها، مدعية أن جماعة المذهب هذا تسعى إلى إبادتها، ليتضح بعد ذلك أن لا هذه الجماعة تنوي هذا القيام بهذا الفعل، ولا تلك الأخبار صحيحة، بل مجرد أخبار مدسوسة تهدف إلى تأجيج الحرب في شمال سوريا، بعد أن ظلت ساكنة طوال سنة، وذلك ضمن حملة أكاذيب مدروسة قادت إلى ما قادت إليه بعد سنوات.

المصدر أولاً

هناك أيادٍ تفرحها مثل هذه الأخبار، وتعمل على نشرها على أوسع نطاق، وكأنها وجدت ضالتها بها، لبث المزيد من سمومها في مجتمعنا، وأيضا في المجتمعات العربية، متى ما أتيح لها ذلك.. فالذهاب إلى مصدر الخبر يكشف الحقيقة، ويزيل الكذب والزيف، ويلجم الأصوات الطائفية في مهدها، فحسنا فعل علي المتروك في بيانه.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *