الرئيسية » عربي ودولي » صفقات روسية ـ أوروبية.. وتركية ـ إيرانية: الأسد مقابل رفع العقوبات

صفقات روسية ـ أوروبية.. وتركية ـ إيرانية: الأسد مقابل رفع العقوبات

المطلوب مبادرة سياسية حقيقية لانهاء الصراع
المطلوب مبادرة سياسية حقيقية لانهاء الصراع

كتب محرر الشؤون الدولية:
في الوقت الذي يتناقل فيه محللون آراء حول «صفقة روسية – أوروبية»، مفادها تخلي موسكو عن دعم الرئيس السوري بشار الأسد، مقابل قيام الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات عن روسيا، انشغلت الأوساط السياسية في المنطقة بـ «صفقة أخرى» مثيرة للدهشة، تتعلق باتفاق تركي ـ إيراني، لإنجاز اختراق تجاري ـ سياسي يضمن تغيير موقف تركيا من الأسد، ليتماهى مع موقف طهران، ولو نسبيا، مقابل مد أنقرة بالغاز الإيراني، ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 30 مليار دولار.

ويبدو أن الفرقاء يتنافسون الآن على «قطف الثمرة» الأخيرة، بعدما تبيَّن أن نظام الأسد لا مستقبل له في بلاده، التي تتواصل فيها الحرب الأهلية المدمرة، وتتخللها هدنة هشة قابلة للانهيار التام في أي لحظة.

رسائل أوروبية

وكشف أخيراً أن تصريحات بعض الزعماء الأوروبيين، إثر مؤتمر عبر الهاتف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن إشارات حول وجود ما يشبه الصفقة حول سوريا، وبينها مصير الأسد، مقابل رفع العقوبات الأوروبية عن روسيا، فقد أكدت صحف بريطانية، نقلا عن مصادر، أن النقاش الذي تم تمحور حول العقوبات المالية والاقتصادية الأوروبية على روسيا، والمطالب الأوروبية، مقابل رفع هذه العقوبات، وتحديدا في القضية السورية.

وأضافت المصادر أن لدى الأوروبيين رغبة بالمساهمة في الحل السوري خلال المرحلة الانتقالية، حيث ترى فرنسا وبريطانيا ضرورة أن تتم إعادة هيكلة مؤسسات الدولة السورية بشكل يخرج الرئيس السوري من الحكم، ويرفع يد «الحلقة الضيقة للأسد» عن الإمساك بزمام الحكم.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، إن زعماء أوروبا أبلغوا بوتين، بأنه ينبغي استغلال الهدنة الهشة في سوريا في السعي للتوصل إلى اتفاق سلام دائم.

وعند سؤالها عن رد بوتين، قالت إنه لم يجر نقاش مفصل حول الرئيس السوري، وأضافت: «نعلم جميعا أن هذه واحدة من النقاط الصعبة. وكاميرون شدد على أهمية الانتقال (السياسي) من دون الأسد، وتشكيل حكومة تكون ممثلة تماما لكل قطاعات سوريا».

وأشار مراقبون إلى أن القيادة الروسية أيضا تحاول حل أزمة أسعار النفط والصعوبات المالية التي تواجه موسكو، بالانفتاح على دول الخليج والتفاهم معها على مستقبل سوريا، وهو ما يفسر رغبة القيادة الروسية في إرضاء السعودية في مختلف الخطوات التي تقدم عليها في سوريا، آخرها فتح قنوات التواصل مع جيش الإسلام، المحسوب على الرياض، وجعله طرفا في الهدنة، وإخراجه من دائرة المجموعات المصنفة إرهابيا.

تركيا في ملعب إيران

في موازاة ذلك، أعلن نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري لدى استقباله وزير الخارجية التركي، داوود أوغلو، أخيرا، أن إيران وتركيا تسعيان إلى رفع مبادلاتهما التجارية من 10 إلى 30 مليار دولار سنويا في غضون سنتين، على الرغم من خلافاتهما حول بعض الأزمات الإقليمية، ولا يستبعد المراقبون أن تعرض تركيا مراجعة موقفها في سوريا، وخاصة تجاه الأسد.

ومن الواضح أن عرض أنقرة مقايضة موقفها في سوريا بصفقة غاز إيرانية تعوض توقف الغاز الروسي، لا يغري الإيرانيين الذين يبحثون عن ترتيب دورهم، وتعكس زيارة رئيس الوزراء التركي إلى طهران في وقت صعب لأردوغان، الذي جلبت مواقفه في الملف السوري مصاعب كثيرة لبلاده، وخاصة استعداءه لروسيا، وإصراره على التدخل العسكري، لفرض منطقة عازلة على الحدود مع سوريا، وقصفه فصائل كردية مدعومة من أميركا وروسيا.

واتسمت مواقف الرئيس التركي تجاه إيران بالتناقض، فهو يهاجمها إذا كان يريد التقرب من السعودية، ويتقرب إليها إذا كان يريد تحقيق مكاسب اقتصادية.
وأفقدت هذه الازدواجية الموقف التركي أي مصداقية لدى السعودية، خصوصا بعد تراجع أردوغان عن الدعم العلني لتدخلها في اليمن، لإجبار المتمردين الحوثيين المرتبطين بإيران على التراجع عن انقلابهم العسكري على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي.

ولا يثق السعوديون بوعود أردوغان، فقد سبق له أن عرض تقديم الدعم لعاصفة الحزم التي شنها التحالف العربي على الحوثيين، داعيا إيران إلى الانسحاب من اليمن، ومتهما إياها بالسعي لوضع المنطقة تحت هيمنتها، لكنه زار طهران بعدها، وتحدث عن حل سياسي للأزمة اليمنية، ما أعطى الانطباع بأنه يقف إلى صف إيران وحلفائها في اليمن.

وقبل زيارته الرياض نهاية ديسمبر الماضي، جدد الرئيس التركي الهجوم على إيران، متهما إياها بتنفيذ سياسات طائفية في المنطقة، وبالذات في سوريا، ومن الواضح أنه كان يحاول استثمار رغبة السعودية في تطويق الدور الإيراني، ليقدم نفسه حليفا للمملكة.
وفشل أردوغان في الحصول على دعم اقتصادي سعودي، لمواجهة الإجراءات العقابية الروسية، وهو ما قد تنتهي إليه نتائج زيارته لطهران، في ظل تناقض الأهداف والمواقع الإقليمية للبلدين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *