الرئيسية » آخر الأخبار » العرض المسرحي «7».. نضال المرأة ضد العنصرية والعنف والجهل

العرض المسرحي «7».. نضال المرأة ضد العنصرية والعنف والجهل

مشهد من العرض
مشهد من العرض

كتب محمد جاد:
ما بين امرأة مُنهكة تعدو هاربة فوق رمال الصحراء، وأخرى تحاول الاختباء بين الجبال، وثالثة تسقط فوق رأسها هروات رجال البوليس في شارع ضيق، وامرأة تستعيد ذكرياتها بين تسعة إخوة في حجرة ضيقة بإحدى الحارات المنسية، وخامسة قضت طفولتها في بيوت الرغبة، وسادسة تختبئ في حجرتها ولا تستطيع أن تخطو عتبة منزلها من تهديدات ستصيب أسرتها، وأخيرة فقدت والديها ودفعت ثمن نضالهما السياسي مغتربة في بلاد أخرى تحاول أن تمنحها لحظات مُختلسَة من الهدوء الموهوم.. سبع من النساء المتفرقات بين دول العالم، المتقدم منه والمنسي تماماً، تجمّعن في خيط من العنف، وحاولن طيلة حياتهن الفكاك وتفادي آثار السياسات والأفكار الاجتماعية والعنصرية التي أوشكت أن تحطم حياتهن، كما العديد من بنات جيلهن والأجيال اللاحقة. حاولن، ولا يزلن، وهو ما يوحي بأن العرض سيستمر لوقتٍ طويل.

هذه اللمحات أو اللحظات من حياتهن تجسَّدت في القراءة المسرحية لنص بعنوان (7) يحمل عنوانه عدد الحكايات التي يحملنها، في شكل درامي يمزج بينها، وليرسم في النهاية صورة مُتكاملة للعنف المتجسد ضد المرأة، بداية من النظرة الدونية، وصولاً إلى الاغتصاب والقتل.

العرض يتم تقديمه من خلال قراءة للنص عبر سبع ممثلات/مؤديات تجسدن الشخصيات النسائية، ويتحدثن بلسان حالهن، وقُدّم في العديد من مدن العالم، وأخيراً تم تقديمه في «الجريك كامبس» بالجامعة الأميركية بالقاهرة، وقام بإخراجه حسن الجريتلي، وأدى الأدوار: خالد أبوالنجا، هالة شكرالله، أنيسة حسونة، محمد ناصري، فاطمة خفاجي وراجية عمران.

حالة التوثيق

أهم ما يميّز النص الدرامي (7)، هو حالة التوثيق التي يؤسس لها، بخلاف الفكرة العامة التي يدور في إطارها.

نساء حقيقيات وتجارب تستحق أن يستمع إليها الجمهور.

من ناحية أخرى يتكشف مدى الفساد السياسي والاقتصادي في البلاد التي ينتمين إليها، من دون تفرقة ما بين دولة متقدمة نسبياً، أو أخرى من دول العالم المنسي.
فحالات التفرقة العنصرية والعرقية، كذلك المجتمعات القبلية، يقابلها العنف الذكوري في دولة مثل روسيا، على سبيل المثال، هذه العقلية التي لم تزل تنظر إلى المرأة نظرة العصور الوسطى.

فالحديث هنا عن نساء عاديات، بالفعل تجاوزن محنتهن، إلا أنهن يمثلن أعدادا لا تحصى، وأصبحن نماذج لنساء دول العالم. نساء لا تقربهن الميديا، ولا تتوسل بهن لكسب التعاطف، وهو ما يُضاف إلى هذا النص، فقد عانين وحاولن ونجحن في النهاية، وهو ما يتجلى في قيمة نضالهن ــ بالمعنى الحَسَن للكلمة ــ والذي أصبح كعلامة رفض واضحة في وجه أنظمة الحكم السياسي في بلادهن.

وهذا ما يستدعي التساؤل حول أي قوة تعمل على تحريك هذا العالم، والعبث بمخلوقاته. دول كبرى تسعى إلى فرض سيطرتها عبر دول أخرى تنتهك بدورها مواطنيها، ولا يجد هؤلاء سوى اللجوء إلى الدول الكبرى، لحمايتهم من النظم السياسية الحاكمة، التي في أغلب الأحوال صنيعة هذه الدول بالأساس.
كما أن استخدام عنصر الدين لم يكن غائباً عن المشهد، بل من أشد العناصر تأثيراً في عمليات القمع والإرهاب للطرف الآخر، من باكستان وحتى أيرلندا، وهو بدوره ما يؤسس أو تحتمي به المواجهات العِرقية، والقبائلية بشكل أو بآخر. المسألة مسألة سُلطة أولاً وأخيراً، وقوة تحميها وتفرضها على الطرف الأضعف، وتبدو تجلياتها في القوانين وقبلها الأعراف والبيئة الاجتماعية والوعي الجمعي، الذي يقصي المختلف، ويطرده من رحمته المزعومة. هذه هي البداية، وصولاً لأقصى صورها، والمتمثلة في القتل.

طبيعة العرض المسرحي

لم يكن العرض أو ما يُمكن تسميته بالعرض المسرحي مُشابهاً للعروض المسرحية المُتعارف عليها، فلا تجسيد لحركة أو فعل، فقط أداء صوتي، وحضور جسدي يمثل الشخصية الحقيقية صاحبة التجربة. واجتهدت المؤديات في تجسيد الشخصيات، وخاصة في لحظات التوتر ما بين انكساراتهن أو انتصاراتهن.
الأمر الآخر يتمثل في البناء الدرامي للنص، الذي مزج بين حكايات الشخصيات السبع، ليرسم صورة كاملة، وكأنها سلسلة واحدة طويلة من المعاناة.
وهو بدوره ما ساعد على الإيحاء باشتعال خيال المُشاهِد، لرسم صورة حياة هؤلاء، من بيئة محيطة، ومناخ عام، وأوقات ليل، ونهار صاخب، وصولاً إلى الأهم، وهو الإحساس بحالات الشخصيات، من قلق وخوف ورعب، وسعادة خاطفة في النهاية.

جسَّد النص كل هذه الإيحاءات في حِرفية بالغة، من دون التورط في كلاشيهات التعاطف الفارغة، أو إعلانات كسب الود المجاني التي تطالعنا في الفضائيات.

الشخصيات الحقيقية

● مو سوشوا/كمبوديا
تولت منصب وزيرة شؤون المرأة في السابق ببلادها، وكانت آنذاك واحدة من امرأتين فقط في الحكومة. رشحت عام 2005 لجائزة نوبل، لعملها في محاربة الاتجار بالبشر للجنس في كمبوديا وتايلند، تم انتخابها في البرلمان عام 2008.

● حفصت آبيولا/نيجيريا
أصبحت مناصرة لحقوق الإنسان والديمقراطية، إثر تعرض والديها الناشطين السياسيين للقتل. أنشأت مبادرة كوريدات للديمقراطية، التي تولت التدريب على مهارات العمل والقيادة لنساء وشابات نيجيريا.

● مختار ماي/باكستان
تعرَّضت للاغتصاب الجماعي من أربعة رجال، وأجبرت على العودة إلى منزلها بين أبيها وأخيها شبه عارية، ثأراً لجريمة شرف مزعومة. احتلت هي وقصتها عناوين الأخبار حول العالم. لم تختر الانتحار، مثلما هو متعارف عليه في مثل هذه الحالات، واختارت تحدي مجتمعها القبلي، وناضلت، حتى قدَّمت مُغتصبيها للعدالة. أنشأت مدارس لتحسين وضع المرأة، وأصبحت رائدة لنشر التعليم في بلادها.

● آنبيلا دي ليون/غواتيمالا
من خلال التعليم انتشلت نفسها وأسرتها من الفقر، حتى أصبحت عضواً في الكونغرس عام 1995. تعرَّضت إلى تهديدات بالقتل، لمحاربتها للفساد ومناصرتها لحقوق لفقراء في بلادها، وخاصة النساء والسكان الأصليين.

● مارينا بيسكلاكوفا باركر/روسيا
رغم التحديات، أنشأت عدة أول خطا ساخنا لضحايا العنف الأسري. تطور هذا الخط إلى مركز له ثقل، يقدم استشارات وخدمات إرشادية لنحو مائة ألف امرأة روسية.

● إينيز ماكورماك/أيرلندا الشمالية
نشأت في أسرة بروتستانتية في بلفاست، وتزوجت من كاثوليكي. منذ الستينات وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة والإنسان بوجه عام، وخاصة العمال والعدالة الاجتماعية. لعبت دورا حيويا في معاهدة السلام في بلدها عام 1998.

● فريدة عزيزي/أفغانستان
من المناضلات في قضايا حقوق المرأة تحت حكم طالبان في بلدها. دفعتها التهديدات بالقتل إلى طلب اللجوء السياسي من الولايات المتحدة الأميركية، حيث تعيش الآن مع طفليها، حيث تواصل عملها من المنفى.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *