الرئيسية » آخر الأخبار » تخفيض التصنيف السيادي.. صفعة جديدة للاقتصاد الكويتي

تخفيض التصنيف السيادي.. صفعة جديدة للاقتصاد الكويتي

«موديز» تنتقد اعتماد الكويت كلياً على النفط لدفع النمو وتمويل الإنفاق
«موديز» تنتقد اعتماد الكويت كلياً على النفط لدفع النمو وتمويل الإنفاق

كتب إيهاب علام:
لم يمر وقت طويل على التحذير من تراجع التصنيف الائتماني للكويت، حتى بدأ هذا الأمر يتحقق على أرض الواقع.

فمنذ أشهر قليلة أكد تقرير لـ «الطليعة»، أن «تثبيت تصنيف الكويت السيادي لا يعني الأمان الاقتصادي»، وأشار إلى أن ما حظيت به الكويت من تصنيف من وكالة «فيتش»، بتأكيد تصنيفها الائتماني السيادي لعام 2014 عند المرتبة «A-A» مع نظرة مستقبلية مستقرة، لا يعني أن الكويت في أمان اقتصادي تام.

وأوضح التقرير، أن ما ذهبت إليه وكالة فيتش، بالتأكيد أن «الكويت تتمتع بمرونة مقابل الانخفاض في أسعار النفط الذي حدث منذ النصف الثاني من عام 2014، وأنها ستستمر في مراكمة الأصول، ومواصلة تعزيز قدرتها على التعامل مع الصدمات الاقتصادية»، كلام ليس دقيقا، ولا يجسد الواقع الذي يعيشه الاقتصاد الكويتي، في ظل عدم الجدية بتنفيذ إصلاحات اقتصادية جذرية.

وها هي الآن وكالة تصنيف عالمية أخرى تؤكد هذا الكلام، إذ أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني مطلع الأسبوع الجاري، أن مفاعيل انخفاض النفط بدأت بالظهور على الكويت، على الرغم من الاحتياطيات المالية الكبيرة التي تملكها، وقدرتها الوكالة بـ 580 مليار دولار تديرها الهيئة العامة للاستثمار.
وأشارت إلى أنها ستضع التصنيف السيادي للكويت الحالي (Aa2) مع نظرة مستقبلية مستقرة تحت المراجعة للنظر في تخفيضه، معتبرة أن قرارها يشكل فرصة «لتقييم مدى مصداقية الخطط الإصلاحية وقابليتها للاستمرار، وكذلك قدرة الحكومة على تحجيم أثر تلك المتغيرات السلبية على وضعها الائتماني».

تقييم خطط الحكومة

وقالت «موديز» إنها تتجه إلى «تقييم كل من وضوح ومجال وأهداف خطط الحكومة، مقارنة بحجم التحدي والمهمة الموكلة إليها، والزمن المطلوب لجني ثمار تلك الخطط، ومدى إمكانية الاعتماد عليها، للمحافظة على قوة الجدارة الائتمانية للكويت».

ولفتت إلى أنها «ستقوم خلال فترة المراجعة بتقييم مدى تأثير حدوث المزيد من الانخفاض الحاد في أسعار النفط المتوقع أن تظل عند مستويات منخفضة على مدى سنوات عدة على الأداء الاقتصادي وميزانية الحكومة في الكويت خلال السنوات المقبلة». وبينت أن «مراجعة التصنيف ستتيح لها تحديد مدى إمكانية أن تعمل قوة الوضع الاقتصادي والمالي للكويت على تحصينها، والحيلولة دون اتخاذها إجراء بشأن التصنيف، ليعكس أثر صدمة أسعار النفط».

مبررات.. وتحول

وحول المبررات التي دفعت «موديز» لإجراء مراجعة لتخفيض التصنيف الائتماني، قالت الوكالة «إن الكويت تعتمد بشكل كبير على الموارد النفطية في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتمويل الإنفاق الحكومي، إذ مثلت الصادرات من النفط والغاز نحو90 في المائة من إجمالي الصادرات السلعية، كما مثلت إيرادات هذا القطاع ما نسبته نحو 77 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية».

وجاء التحول في موقف وكالات التصنيف تجاه التصنيف الائتماني للكويت بناءً على الصدمة التي شهدتها أسواق النفط خلال الفترة الماضية، وهو ما أضعف الميزانية والأداء الاقتصادي للكويت، وبالتالي أصبح وضع البلاد الائتماني محل مراجعة.

فوفق تقارير اقتصادية سابقة لـ «موديز» نفسها للفترة من عام 2013 إلى 2015 تراجعت الإيرادات الحكومية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 17.5 نقطة مئوية، من ثم سجلت الميزانية العامة للكويت عجزاً بلغت نسبته 1.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015، مقارنة بفائض بلغت نسبته نحو 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013.
بينما تراجع الناتج المحلي الإجمالي الإسمي بما يزيد على نحو 30 في المائة خلال الفترة نفسها. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، واستمر رد الفعل السيئ للحكومة تجاه تلك المتغيرات، فإن انخفاض أسعار النفط على مدى السنوات المقبلة من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من الانخفاض في الإيرادات الحكومية، وهو ما يعني تفاقم العجز المالي، وصعوبة تمويل هذا العجز، في ظل الفشل الحكومي في إيجاد مصادر دخل إضافية.

الخطط التقشفية

ولو افترضنا نجاح الحكومة في خططها التقشفية، ونجاحها في تخفيض معدل النمو السنوي للإنفاق الحكومي إلى ما بين 4.5 إلى 5 في المائة سنوياً خلال الفترة من 2016 إلى 2020 (سجل من 9 إلى 10 في المائة خلال السنوات العشر الماضية)، فإن ذلك سيسفر عن تحقق عجز في الميزانية العامة يبلغ متوسطه نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة المذكورة.
وفي حال لجوء الحكومة إلى تمويل هذا العجز من خلال تغطية ما يتراوح بين 70 و80 في المائة عن طريق إصدار أدوات دين، وما نسبته 20 30 في المائة من خلال الاحتياطي العام للدولة، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع رصيد الدين العام للدولة ليتراوح بين 25 و30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020، مقارنة بما نسبته 7.6 في المائة عام 2014، وهو ما يعني تراجع القوة المالية للدولة، أو ما كانت تطلق عليه وكالات التصنيف الائتماني العالمية «المصدات المالية»، والذي كانت تبني عليه قوة تصنيفات الكويت الائتمانية.

والارتفاع المطرد في الدين الحكومي، وحدوث تآكل متزايد في «المصدات المالية»، وتزامن ذلك مع ضعف الإصلاحات والتدابير الحكومية في الشأن الاقتصادي، والتي تتوقف فقط عند التصريحات الإعلامية من دون تنفيذ على أرض الواقع، ومن دون مصداقية لتلك الخطط الإصلاحية وقابليتها للاستمرار، فإن هذا يعني مزيدا من التراجع للتصنيف الائتماني للكويت. والمؤكد أن ظهور أي إشارات سلبية على وضع ميزان المدفوعات، وظهور ضغوط على سعر الصرف والأصول من العملات الأجنبية، أو إمكانية حدوث أزمة مصرفية سيكون من شأنه إضافة المزيد من الضغوط، لتخفيض التصنيف الائتماني للكويت، وخاصة بعد تأكيد «موديز» حدوث انخفاض كبير لاحتياطيات النقد الأجنبي لدى بنك الكويت المركزي، حيث انخفضت لتصل إلى 25.7 مليار دولار في ديسمبر 2015، مقابل 29.3 مليارا في نهاية عام 2014 (أي أنها خسرت 3.6 مليارات خلال عام واحد)، ما يعكس التراجع النسبي في المصدات المالية للكويت تجاه الصدمات المستقبلية.

الإصلاح الاقتصادي

ولا شك أن ضعف الإصلاح الاقتصادي كان سبباً رئيساً من الأسباب التي جعلت وكالة «موديز» تبحث تخفيض التصنيف الائتماني للكويت، وهذا الأمر أكده تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية، الذي اعتبر أنه بعد مرور عام ونصف العام على الأزمة الحالية للنفط، فإن الثابت بالأرقام هو المسار العكسي للإصلاح والتنمية.
وقال التقرير الصادر مطلع الأسبوع الجاري «إن الحكومة أعلنت رسمياً أنها قامت بكل متطلبات الإصلاح الهيكلي الاقتصادي والمالي الجذري، وقدمت الدليل على نجاح ذلك الجهد الضخم مع مشروع الموازنة الجديدة 2016/‏‏‏‏‏‏2017».

وأشار إلى أنه رغم أن الأمر لا يحتاج إلى علم أو خبرة لدحض هذا الادعاء، كان لابد من التذكير بأن وحدات القياس للحكم على تلك الجهود رقمية ولا تقبل الجدل، فالاختلالات الهيكلية الأربعة كلها اتسعت وساءت، إذ يقدم مشروع الموازنة دليلاً قاطعاً على اتساع الخلل المالي، معتبراً أنه لا يكفي للنجاح في التنمية والإصلاح الاكتفاء بالجانب الرقمي، إنما بمنظومة القيم الإيجابية، مشيراً إلى أن الإصلاح وتنمية رأس المال البشري، هو القاعدة والأساس في بنائهما.

العجز المالي.. والتصنيف الائتماني

لا شك أن العجز المالي سيكون له الأثر الأكبر في تصنيف الكويت الائتماني، وفي هذا الشأن، توقع تقرير «الشال» أن تبلغ قيمة الإيرادات النفطية المحتملة للسنة المالية الحالية بمجملها نحو 13.3 مليار دينار، وهي قيمة أعلى بنحو 2.5 مليار عن تلك المقدرة في الموازنة، ومع إضافة نحو 1.4 مليار دينار كإيرادات غير نفطية، قد تبلغ جملة الإيرادات نحو 14.7 مليار دينار.
ولو تحقق ذلك، وبافتراض صرف كل المقدر بالموازنة، البالغ نحو 19.2 مليار دينار، ومن دون اقتطاع ما يرحل لاحتياطي الأجيال القادمة لأنه أمر لا معنى له في حالة تحقق عجز يمول من الاحتياطي العام أو بالاقتراض بضمان احتياطي الأجيال القادمة، فإن العجز الفعلي قد يبلغ نحو 4.5 مليارات دينار. وقد يكون أكبر أو أقل وفقاً لتطورات أسعار النفط خلال الشهر الأخير من السنة المالية الحالية، وفي كل الأحوال ستحقق السنة المالية الحالية عجزاً.

مراجعة أسعار النفط

قامت وكالة موديز أخيراً بمراجعة تقديراتها بشأن أسعار النفط، وتوقعت أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 33 دولاراً للبرميل عام 2016، ونحو 38 دولاراً عام 2017، ثم يتجه نحو الارتفاع، ليصل إلى نحو 48 دولاراً عام 2019.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *