الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : الثورة الصناعية الرابعة

سعاد فهد المعجل : الثورة الصناعية الرابعة

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

اختار منتدى دافوس العالمي، الذي عُقد أخيراً في هذا المنتجع السويسري الجميل، عنواناً لاجتماعه، أطلق عليه “الثورة الصناعية الرابعة”، واتخذه شعاراً لدورته الـ46، حيث وصف المشاركون فيه الثورة الصناعية الرابعة، بأنها تسونامي التقدم التكنولوجي الذي سيغيّر حياة البشر، فالتفاعل الرقمي أصبح أداة متاحة للجميع، فضلاً عن كون الفضاءات الإلكترونية أصبحت سهلة الوصول، بعد أن كانت بعيدة ومستبعدة.

وإذا كانت هذه هي الثورة الصناعية الرابعة، فماذا تكون الثورات الصناعية التي سبقتها في الترتيب؟

الثورة الصناعية الأولى هي التي اندلعت من القرن الـ 18 إلى الـ 19، وكانت شرارتها من بريطانيا عام 1780، حين بدأ التحول من عملية الإنتاج اليدوي إلى التصنيع، من خلال الآلات، مع إدخال المواد الكيميائية ومنتجات الحديد وتطوير الطاقة المائية وبخار الطاقة.. هذه الثورة أحدثت انقلاباً في الأحوال المعيشية للبشر حينها، وكانت صناعة الغزل والنسيج هي الصناعة الأولى والأسرع لاستخدام التكنولوجيا الحديثة حينها في غزل القطن المدعوم من الماء أو البخار.

ومع القرن التاسع عشر انطلقت الثورة الصناعية الثانية، المعروفة باسم ثورة التكنولوجيا، حيث تضاعف اعتماد النقل والتصنيع آليا، وتم إنشاء السكك الحديدية إلى أن توصلت في نهايتها إلى استخدام الكهرباء والاتصالات الكهربائية.

في هذه الثورة كان لألمانيا والولايات المتحدة الأميركية الريادة.

وكلتا الثورتين؛ الأولى والثانية، زادت من غنى الناس ومدنيتهم.

أما الثورة الصناعية الثالثة، فقد بدأت مع دخول التصنيع الحقبة الرقمية، أي مع تحوُّل عمليات التصنيع من تجميع للأجزاء المكونة للمنتج إلى استخدام الكمبيوتر والطباعة ثلاثية الأبعاد في عملية الإنتاج.
الحديث اليوم في الثورة الصناعية الرابعة يضعنا – نحن العرب على وجه الخصوص – في مواجهة تحدٍ شرس، بين أن نصبح جزءاً من العالم المتطور والحداثي، والاستمرار في تقوقعنا الفكري والتراثي.

فالعالم يتحدث اليوم عن التكنولوجيا الحيوية والذكاء الصناعي والعالم الافتراضي.. وعلى الرغم من الأرقام التي ترصد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي، فإن ذلك لم يؤدِ إلى ثورة فكرية شاملة في الوعي، لا تستثني شيئاً ولا أمراً.

من عادة الناس أن يصدمهم الجديد، سواء كان اختراعاً أو فكراً، وفي كل ثورة هناك قطعاً متضررون وخاسرون.. فمثلما عملت في الماضي مغازل القطن على وقف استخدام الأدوات اليدوية مع قدوم الجديد في الصناعة، سنجد أننا مضطرون يوماً للتخلي عن الكثير من موروثاتنا، مع انطلاق الثورة الصناعية الرابعة، وتلك هي طبيعة الثورات.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *