الرئيسية » محليات » العلاج في الخارج يفتح الباب لـ«مكاسر» النواب

العلاج في الخارج يفتح الباب لـ«مكاسر» النواب

جلسات المجلس تشبه قعدة الديوانيات
جلسات المجلس تشبه قعدة الديوانيات

محمد الغربللي:

يجهل المواطن كيفية وأسس إصدار الحكومة قراراتها بعد اجتماعات مجلس الوزراء.

من حيث المنطق، ومن الناحية النظرية، يفترض أن تصدر القرارات بناءً على دراسة، أو حتى عدة دراسات، قد تشمل في جانب منها بحوثا يمكن الاستناد إليها قبل إصدار القرار.

لكن من الناحية الفعلية، لا نعتقد أن قرارات الحكومة مبنية على دراسة، بل هي نوع من الحديث «المجالسي»، أي الدواوين مع كلمة «ها شتقولون»؟! وهكذا يأتي القرار.

آخر هذه القرارات، تحديد الحكومة المصروف اليومي للعلاج في الخارج بمقدار 50 دينارا للمريض، أما المرافق، فلا يحصل على أي مصروف.

وأتى قرار الحكومة هذا بداية كردة فعل على تماديها في إرسال ما يشبه المرضى إلى العلاج في الخارج، ترضية للمحسوبين عليها، حتى وصلت كلفة العلاج في الخارج إلى أكثر من 400 مليون دينار في سنة واحدة، وردة الفعل هذه صاحبها تقرير ديوان المحاسبة الذي نشرته بعض الصحف، وذكر فيه أن هناك العديد من المرضى أرسلوا للعلاج بالخارج خارج نطاق اللجان الطبية، أي بواسطة الأصحاب المقربين للسلطة.. وممن يحمل كلمة «لا مانع» على ورقته التي قدمها، لتكتشف الحكومة أنها زودتها مائة ألف حبة وليس «حبتين».

لهذا أتى قرارها بخفض مخصصات المريض وإلغائها على المرافق.. وكون حكومتنا تتمتع والحمد لله بالذكاء، فقد تركت الباب مفتوحاً «للمكاسر»، أي المفاصلة أو المساومة للنواب الذين سيناهضون هذا التخفيض وينددون به في نطاق مجلس الأمة أو التصريحات الصحافية. وبالفعل، بدأت تصريحاتهم المنددة بالقرار الحكومي، وفي الأسبوع الماضي، وعلى طريقة القرارات التي تضع في حسابها «مكاسر» النواب رفعت المخصصات إلى 75 دينارا يوميا للمريض من دون المرافق، وفي نفسها أيضا مجال ما يدعو إلى المفاصلة، وهذا يعتمد على التحرك النيابي ومدى رضا النواب. تعالوا للمحاسبة والتمعن، فعندما حددت «الحكومة الذكية» قيمة المخصصات بواقع 50 دينارا، أي شهريا 1500 دينار للمريض، يفترض أنها درست كلفة الحياة اليومية في الدول الأوروبية، وأهمها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وأميركا، التي تعد من أكثر الدول التي يتم إيفاد المرضى إليها، وعلى ضوء هذه الدراسة – وهي بالمناسبة لا تحتاج إلى خبير أو مستشار كبير- تستطيع إصدار قرارها ومحاججة أي فرد نائب أو صاحب رأي حول قرارها الذي اتخذته، كونه مبنيا على معطيات موضوعية، وليس كردة فعل على إسراف، أو ترضيات لنافذين أو نواب.

لكن يبدو أن قرارات حكومتنا تتخذ في ما يشبه «قعدة» الديوانيات، مع جرعة من الذكاء، لترك الباب مفتوحاً أمام «مكاسر» النواب، حتى يخرجوا بالزينة أمام ناخبيهم، وحتى تتوهم حكومتنا أنها تتمتع بذكاء و«زغالة» أيضا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *