الرئيسية » محليات » عاملات المنازل بين الحقوق والانتهاكات

عاملات المنازل بين الحقوق والانتهاكات

قانون العمالة.. هل يكون الحل؟
قانون العمالة.. هل يكون الحل؟

كتبت شيخة البهاويد:
تعاني عاملات المنازل في الكويت العديد من الانتهاكات، وهو ما عرَّض الكويت للعديد من الانتقادات على المستوى الدولي، حتى أصدر مجلس الأمة قانوناً خاصاً ينظم هذا العمل.

يحتوي القانون على 54 مادة، مقسمة على تسعة أبواب،  تشمل تعريفات بمن ينطبق عليهم القانون، وشروط إصدار الرخص لمكاتب العمالة المنزلية، والتزامات إطراف العقد، إضافة إلى أحكام شروط العقد والتشغيل وساعات العمل والإجازات ومكافأة نهاية الخدمة والجزاءات والمنازعات، وأخيرا أحكام عامة.

وبانتظار تطبيق القانون على أرض الواقع، ووجود بعض الثغرات القانونية فيه، كاحتفاظ الكفيل بجواز السفر، لاتزال العاملات يعانين انتهاك كفلائهن لحقوقهن، وعدم وجود حماية كافية لهن.

«الطليعة» استطلعت آراء بعض المحامين حول الموضوع.

محمد دشتي
محمد دشتي

البداية كانت مع المحامي محمد دشتي، حيث كان موكلا لإحدى العاملات اللاتي تعرضن للتعذيب على يد صاحبة العمل، الذي أكد أن منظومة التشريعات في الكويت ما هي إلا انعكاس للتشريعات العالمية، التي لم تتطور أو تتقدم، إلا بفضل حماية العامل، وإنزاله منزلة التقدير، وتهدف في المقام الأول إلى حمايته وحماية حقوقه الطبيعية كلها، فإذا تحوَّلت العلاقة بين العامل ورب العمل من علاقة عمل إلى علاقة سيد وعبد، بأن يُظهر رب العمل سلطة غير اعتيادية على العامل، فيستخدم العنف اللفظي أو الجسدي في الزجر والتوبيخ، فهذه المظاهر تتسم بالعبودية والرجعية، لكن القانون وقف لها بالمرصاد، فقد جرم المشرع الكويتي السب والتحقير والإهانة والضرب والجرح والاحتجاز والاتجار بالرقيق، بل وحتى البصق، وما على العامل إلا تقييد شكواه في مخفر الشرطة.

وحول أهمية التشريع القانوني، قال دشتي: لقد صدر أخيرا قانون حقوق العمالة المنزلية، وإن جاء هذا متأخراً جداً، فقد كان العامل المنزلي يخضع لعقد فقط، ولا يضم هذا العقد في الغالب، حتى حقوق النوم والطعام وساعات العمل والأجر، وغيرها من المسائل البسيطة.

دور للسفارات

وبسؤاله؛ هل تعد الانتهاكات بحق العاملات المنزلية بمنزلة ظاهره منتشرة، أجاب: نعم، وبكل أسف هي ظاهرة، والاعترف بوجود انتهاكات لحقوق الخدم ولحرمة أجسادهم ولكراماتهم هو الطريق الأول لبلوغ غاية التصحيح والحماية.

وتطرق المحامي محمد دشتي إلى دور السفارات بهذا الشأن، موضحا أنه من واجب السفارات القيام برعاية وحماية حقوق مواطنيها خارج الوطن الأم، ولهذا يكون لها الدور الكبير في تقديم المساعدة لمواطنيها، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخل حتمي ومتابعة مع السلطات المحلية بشكل رسمي أو حتى بأبسط الظروف، مثل توفير مترجمين لنقل ما حدث من انتهاك بصورة واضحة لسلطة التحقيق، كما أن العديد من السفارات لديها زملاء محامين تعتمد عليهم في توفير الحماية القانونية، متى ما تعرض مواطنوها للإساءة والخطر.

انتهاك صارخ

وعن القضية التي أوكلت إليه حول تعذيب إحدى العاملات، أوضح دشتي ظروفها وتداعياتها، حيث أشار إلى أنها قصة لممارسة وحشية من قبل «طبيبة»، والمفارقة هنا أن الطبيبة، التي يفترض في أمثالها أن تتحلى بحُسن المعاملة والعطف والرحمة مع الغير، خصوصا إن كانوا من طائفة الضعفاء، وهم العمالة المنزلية التي يعملون في منزلها وتحت إمرتها، إلا أنها قست على موكلته وأذلت إنسانيتها وأذاقتها من مر سياطها، بل أوصدت باب الشكوى، بعد أن قامت باحتجازها، كما أوصدت باب العلاج، بعد أن ضرتها وأودت بعينها للعمى، وقالت المحكمة في حكمها أن قلبها قطعة من الصخر أو أشد قسوة.

وقال إن موكلتي التي لا تتجاوز العشرين إلا ببضع سنين جاءت من بلدها الأفريقي الفقير (مدغشقر) للعمل كعاملة منزلية لقاء مبلغ زهيد جداً قدره 45 دينارا، بعد أن عضها الفقر، فكانت دائما ما تضرب بقسوة ووحشية وتغلق عليها الأبواب، فلم تمكن من وضع رجلها على الشارع لمدة تجاوزت أربعة أعوام، وشاءت الأقدار أن تجلب «الكفيلة» خدما جدد للبيت، فأوصلت المجني عليها لبيت أختها، خشية من أن ترى الخادمة الجديدة عين موكلتي المفقوءة، فتكون ردة فعلها هي عدم الرغبة في الاستمرار في العمل، خشية وقوع ذات الضرر عليها، فكانت هذه الرحلة هي رحلة النجاة من قبضة تلك الطبيبة المتسلطة، التي ضربت موكلتي بجسم صلب أدى إلى فقدان البصر في العين اليسرى بشكل كامل، وقد وفقنا بتوضيح ذلك للمحاكم بدرجاتها ونلنا الحكم العادل بمعاقبة الطبيبة لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، مع التعويض المؤقت.

دور الدولة

وعن الصعوبات التي تواجه العاملات المضطهدات في توفير المحامين للحصول على حقوقهن، قال إن جمعيات النفع العام، ومن أهمها جمعية العمل الاجتماعي، تسعى إلى حماية حقوق العمال، وتوفير المساعدات القانونية اللازمة، أما عن نفسي، فإني على استعداد لتبني أي قضية من هذا النوع، واعتقد أن كل الزملاء المحامين مستعدون لهذا العمل الإنساني.
وأضاف: إذا وفرت الدولة مباني مجهزة بشكل حديث ومرتب وجميل، سيمت بدار الإيواء، هدفها توفير المأوى والمأكل والراحة للعاملات المضطهدات، لحين إجراءات ترتيب إجراءات السفر، وهي بالمناسبة قفزة نوعية نحو العالم المتحضر، وسوف ترفع من تصنيف الكويت في مجال حقوق الانسان.

أحمد الهندال
أحمد الهندال

الهندال:
العمالة المنزلية هي الحلقة الأضعف

أبدى المحامي أحمد الهندال استياءه من وضع العمالة المنزلية، وقال إن هناك العديد من المشاكل القانونية التي تواجه العمالة المنزلية، كالإقامة وغيرها، لكن هناك قضية مهمة، وهي بلاغات التغييب، والتي يكون الحلقة الأضعف دائماً هم العمالة، حتى لو كانت هذه البلاغات كيدية.

وأضاف أن هناك العديد من الكفلاء يأتون بعمالة من خارج البلاد، من خلال مبالغ طائلة من دون توفير وظيفة حقيقية. فبمجرد وصوله يترك بلا مأوى أو وظيفة، وعندما يجد وظيفة ويطلب نقل كفالته يقوم الكفيل بطلب مبلغ مالي آخر، وعندما يعجز عن دفع هذا المبلغ يقوم بتقديم بلاغ تغيب عنه، وتقوم الأجهزة الأمنية بإبعاد هذا الإنسان، كما أن هناك العديد من أشكال «الكيدية» في بلاغات التغيب.

مخالفة قانونية

وفي ما يخص ما تتعرض له العمالة المنزلية، أوضح الهندال أنه منذ فترة قريبة انتهجت المؤسسات الأمنية «الإبعاد» كعقوبة على حالات التغيب، وهي عقوبة مخالفة لكل القواعد القانونية، بحيث تنصب المؤسسات الأمنية نفسها صاحبة اختصاص قضائي في توقيع العقوبات، ورغم تصريح الإدارة العامة لشؤون الإقامة بتشكيل لجنة للنظر في التظلمات حول بلاغات التغيب، وهو أمر أفضل من الوضع القائم، فإن عقوبة الإبعاد يجب أن تخضع للمحاكم للفصل فيها، وأن تكون هناك تشريعات تحمي العامل وصاحب العمل أيضاً، بإخضاع تلك العقوبات للسلطة القضائية، للنظر بها، من خلال الدوائر العمالية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *