الرئيسية » آخر الأخبار » المحسوبية والمحاصصة تقتلان أي نهج للإصلاح في الكويت

المحسوبية والمحاصصة تقتلان أي نهج للإصلاح في الكويت

تطوير إمكانات الشباب والاستفادة من الكفاءات.. كلام حكومي مكرر من دون فعل
تطوير إمكانات الشباب والاستفادة من الكفاءات.. كلام حكومي مكرر من دون فعل

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
في الوقت الذي تردد فيه الحكومة ليل نهار على مسامعنا عبارات جميلة عن تنمية وتطوير الشباب، والاستعانة بالكفاءات الشابة، والخبرات المتميزة، نجد الواقع عكس ذلك تماماً، فالمحسوبية والمجاملات والمحاباة تسيطر وتهيمن على التعيينات، وشغل الوظائف، سواء القيادية منها، أو غير القيادية في مختلف قطاعات الدولة، حتى وصل الأمر إلى اختيار الوزراء بالمحاصصة والمجاملات.

لقد أصبح الكلام الذي تتحدث عنه الحكومة عن تطوير إمكانات الأفراد، وخصوصاً فئة الشباب منهم، والذي أفردت له صفحات وصفحات في كل خطط التنمية المزعومة التي أقرَّتها بداية من الخطة التنموية الخمسية (2014/2010)، مروراً بالخطة التنموية الجديدة (2020/2015)، للاستفادة من هذه الإمكانيات والطاقات الشبابية لتحقيق التنمية في كافة القطاعات وتطوير الكويت، حبراً على ورق مع هذا النهج الذي تتبعه في التعيينات والاختيار لجميع الوظائف في الدولة، وظلت المحاصصة مسيطرة على كل الأمور في الكويت، وما حدث في القطاع النفطي خلال الأشهر الماضية وأزمة وزير النفط السابق د.علي العمير مع قيادات القطاع مثال ضمن مئات الأمثلة على ذلك، ليتأكد للجميع أن الكويت لم تغيّر نهجها في محاصرة العقول والإمكانات.

مشكلة متفاقمة

مشكلة المحاصصة والمحسوبية المتفاقمة في الكويت أكدتها الكثير من التقارير، كان آخرها تقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمية (جي تي سي آي) الصادر عن كلية “إنسياد”، بالشراكة مع معهد ريادة رأس المال البشري في سنغافورة وشركة “أديكو”، الذي بيَّن أن الكويت حلَّت في المرتبة الرابعة خليجياً، والـ51 عالمياً من بين 109 بلدان في مؤشر تنافسية المواهب العالمية.

ويقيس مؤشر تنافسية المواهب العالمية، القدرة التنافسية لدول العالم على أساس نوعية المواهب التي يمكن إنتاجها واستقطابها والحفاظ عليها، ما يساعد الدول على رصد تقدمها، ومقارنة أدائها باقتصادات أخرى.
ومن المؤشرات الفرعية التي يعتمد عليها المؤشر في قياس الدول، المناخ التنظيمي في البلاد، وكفاءة الحكومة، والعلاقة الرابطة بين الحكومة والنشاط التجاري، واستخدام التكنولوجيا، والمناخ بين النشاط التجاري وسوق العمل، وسهولة التوظيف، واستقطاب الأدمغة والعقول المتميزة، وجودة التعليم، والمهارات التي تتمتع بمعرفة عالمية، وغير ذلك.

إدارة مهنية

ووفق البيانات الواردة في المؤشر، حلَّت الكويت في المرتبة الـ29 عالمياً في جذب المواهب، والمرتبة الـ 14 عالمياً في الاحتفاظ بها، بينما جاءت في مرتبة متأخرة جداً على صعيد تنمية هذه المواهب، وحلت في المرتبة 57 عالمياً على صعيد تمكين المواهب والكفاءات في المجالات المهمة، وجاءت في المرتبة الأولى بالنسبة لسهولة التوظيف وسهولة فصل الموظفين من العمل.
أما على صعيد توافر إدارة مهنية، فجاءت الكويت في مرتبة متأخرة جداً، إذ حلت في المركز الـ91 عالمياً، حيث أكدت غالبية العينة المشاركة في الدراسة أنه عادة أن من يتسلم المناصب الإدارية العليا في الشركات والمؤسسات الكويتية يكون من الأصدقاء أو الأقارب (والمحسوبين)، من دون النظر إلى استحقاقه المنصب أم لا، وهذا الترتيب هو الأسوأ خليجياً. وبالنسبة لاستقطاب المواهب من الخارج، فقد جاءت الكويت في المرتبة الرابعة خليجياً، والـ41 عالمياً.
بينما كانت الإمارات الأفضل عربياً والثالثة عالمياً، تلتها قطر في المركز الرابع عالمياً. كما حلَّت الكويت في مرتبة متأخرة في ما يخص الأجور، مقارنة بالإنتاجية، إذ إن الأجر في المؤسسات الكويتية لا يرتبط إلى حد كبير بإنتاجية العامل. على العكس من ذلك، تفوقت قطر والإمارات في هذا الصدد، إذ جاء ترتيبهما في المرتبة الثانية والخامسة عالمياً على التوالي.

الأخيرة خليجياً

أما تقرير “مؤشر رأس المال البشري”، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يشمل 124 دولة تغطي 46 مؤشراً، فقد احتلت الكويت فيه المرتبة الأخيرة خليجياً، والـ 93 عالمياً في تطوير إمكانات الفرد، مسجلة 59.3 في المائة.
وتصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الخليجية، وجاءت في المركز الـ 54 عالمياً، مسجلة 69.3 في المائة، في حين حلَّت قطر في المرتبة الثالثة خليجياً والـ 56 عالمياً بـ69 في المائة.

ويقيم “مؤشر رأس المال البشري” مستويات التعليم والمهارات وفرص العمل المتاحة في خمس مجموعات عمرية مختلفة، بدءاً من أقل من 15 عاماً، ووصولاً إلى أكبر من 65 عاماً، كما يقيم نتائج الاستثمارات السابقة والحالية في رأس المال البشري، ويقدم رؤية معمقة لما ستبدو عليه قاعدة المواهب في دولة ما في المستقبل.

فشل ذريع

الفشل الذريع الذي تعيشه الكويت في أغلب المجالات، مرده إلى الإخفاق في التنمية البشرية، وتطوير قدرات الأفراد والشباب والاستفادة من هذه القدرات والكفاءات المعطلة في تطوير شتى المجالات، والأخطر من ذلك، هو عدم تمكين المواهب والكفاءات في المجالات المهمة، وحجز المناصب الإدارية العليا في شتى القطاعات للأقارب والأهل والأصدقاء، من دون النظر إلى الكفاءه أو الخبرة المتميزة، لهذا فإن الكويت دائما في المراتب الأسوأ خليجياً في الاقتصاد والصحة والتعليم والتنمية وكثير من المجالات، ويلخص ذلك كله تقرير لشركة الشال للاستشارات الاقتصادية بالقول :”الحصار الأخطر على الدول ليس الخارجي، بل المفروض ذاتياً على العقل والإمكانات”.

انحدار سريع

تنحدر الكويت بشكل سريع في مؤشرات التنمية البشرية خلال السنوات الست الماضية، فقد تراجعت للمرتبة السادسة عربياً في مؤشرات التنمية البشرية، بعدما كانت الأولى عربياً عامي 2008، و2009 في تقرير التنمية البشرية الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
في حين احتلت المرتبة الـ 31 في القائمة العالمية في نفس التقرير. وأدرجت الكويت حينها تحت مؤشر “عال جداً” بين الدول المتقدمة، ومن خلفها قبرص وقطر والبرتغال والإمارات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *