الرئيسية » عربي ودولي » انتخابات إيران.. خطوة جديدة نحو الغرب

انتخابات إيران.. خطوة جديدة نحو الغرب

إفرازات الانتخابات الإيرانية نحو انفتاح أكبر
إفرازات الانتخابات الإيرانية نحو انفتاح أكبر

حقق الرئيس الإيراني حسن روحاني فوزاً مؤكداً في انتخابات تعد بمنزلة تصويت على الثقة، واقتنص شركاؤه الإصلاحيون مكاسب مفاجئة في البرلمان، وفقاً لنتائج مبكرة لانتخابات قد تسرع وتيرة خروج الجمهورية الإسلامية من سنوات العزلة.

ومكاسب الإصلاحيين والمعتدلين في الانتخابات (جرت 27 فبراير 2016) لاختيار أعضاء البرلمان ومجلس الخبراء أكثر وضوحاً في العاصمة (طهران)، لكن حجم نجاحهم هناك يشير إلى أن تشكيل برلمان على وفاق أكبر مع روحاني أصبح احتمالاً كبيراً.

ويرى مراقبون أن تخفيف قبضة المحافظين المناهضين للغرب الذين يسيطرون حالياً على البرلمان المؤلف من 290 مقعداً قد يعني تعزيز سلطة روحاني لفتح البلاد أكثر أمام التجارة الخارجية والاستثمارات، بعد الاتفاق النووي التاريخي العام الماضي.

اكتساح إصلاحي

وأظهرت نتائج مبكرة أن قائمة مرشحين يدعمها التيار الإصلاحي وتناصر روحاني فازت بـ 29 مقعدا برلمانيا من أصل 30.

ووفقاً للنتائج يبدو أن المحافظين سيفقدون الأغلبية في المجلس المقبل بأقل من 50 في المائة، وحصل الإصلاحيون على 30 في المائة، وأبلى المرشحون المستقلون بلاء أفضل مما سبق، ففازوا بنسبة 20 في المائة، وفق المراقبين.

ويشغل المحافظون 65 في المائة من مقاعد البرلمان المنتهية ولايته، وينقسم العدد الباقي بين الإصلاحيين والمستقلين، الذين عادة ما يكونوا مؤيدين لروحاني.
وعزا هؤلاء تقدم الإصلاحيين بفارق كبير إلى نجاح روحاني في التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية، ورفع معظم العقوبات التي كبَّلت اقتصاد البلاد طول العقد الماضي، وكذلك نجاحه في إعادة العلاقات مع الغرب.
هامش تغيير محدود
لكن مراقبين قللوا من التفاؤل بشأن نتائج الإصلاحيين في الانتخابات التشريعية الإيرانية، معتبرين أن هامش التغيير محدود، في ظل السيطرة التي يفرضها المتشددون على المؤسسات الرقابية وعلى السياسات العامة في البلاد.

وأشار المراقبون إلى أنه حتى وإن لم يفز الإصلاحيون بأغلبية في البرلمان المكون من 290 مقعدا ويهيمن عليه منذ عام 2004 محافظون مناهضون للغرب، فإنهم سيضمنون وجودا أكبر ممّا حققوه في الانتخابات السابقة.
ومن الواضح أن المشاركة الكبيرة في الانتخابات، وخاصة من جانب الشباب، كان هدفها التعبير عن يأسهم من سيطرة المتشددين على الحياة العامة منذ ثورة آية الله الخميني في 1979، ورغبتهم في الدفع بأسماء جديدة في البرلمان، مع معرفتهم أن هامش التأثير محدود.

لكن متابعين للشأن الإيراني لفتوا إلى أن الإقبال الكبير يعود إلى ضغوط مورست على الإيرانيين للمشاركة، بينها مخاوف من رقابة الأجهزة الأمنية، وأخرى تتعلق بالمصالح، وخاصة ضعاف الحال، فمن لا يصوت يتم إيقاف راتب التموين الغذائي عنه.

وشدد مراقبون على أنه قد ينجح الإصلاحيون في البرلمان في تحقيق بعض المكاسب المحدودة في المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، لكن لا يمكن الحديث عن تغييرات جوهرية يمكن أن يحدثوها في مجال الحريات، أو في السياسات الخارجية التي يتحكم بها مجلس الخبراء والمرشد الأعلى علي خامنئي.
ويجد الرئيس حسن روحاني، الذي يعد من الإصلاحيين نفسه مجبرا على تنفيذ سياسات المتشددين، وتجنب الاصطدام بهم، وهو ما يؤكد أن الرهان على تغيير نوعي في المشهد الإيراني بمثابة الأمر المستبعد، سواء في قضايا الداخل أو الخارج.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *