الرئيسية » آخر الأخبار » رئيس جمعية الخريجين عبدالعزيز الملا في حوار مع «الطليعة»: حوربنا لالتزامنا وتمسكنا بمبادئنا ومازلنا ثابتون على مواقفنا

رئيس جمعية الخريجين عبدالعزيز الملا في حوار مع «الطليعة»: حوربنا لالتزامنا وتمسكنا بمبادئنا ومازلنا ثابتون على مواقفنا

عبد العزيز الملا
عبد العزيز الملا

حوار: علي حسين العوضي وآدم عبدالحليم
أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الخريجين عبدالعزيز الملا، معاناة جمعيات النفع العام، بسبب مسودة المشروع الحكومي لمؤسسات المجتمع المدني، الذي يهدف إلى جعل جمعيات النفع العام مؤسسات رسمية تابعة للحكومة لها.

وأضاف أن لهذه المعاناة جانبا إيجابيا، تمثل في تقوية العلاقة بين أطراف المجتمع المدني عندما خرج موقف موحد من 76 جمعية نفع عام، بعدما اجتمعوا على هدف واحد، هو رفضهم للمقترح.

ونفى الملا في لقاء خاص مع «الطليعة» الاتهامات التي تشير إلى أن جمعية الخريجين من الجمعيات المدللة من قبل الحكومة، مؤكدا فخره بالجمعية التي حافظت على مبادئها المبنية على احترام القانون، والدفاع عن المكتسبات الدستورية والحريات العامة، والعمل علي دعم قضايا الخريجين، والاهتمام بالبُعد القومي العربي. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

● في البداية، هل تتفق مع مَن يصف المجتمع المدني في الوقت الحالي بأنه في أضعف حالاته؟
– للأسف، المجتمع المدني يعاني كثيرا في الوقت الحالي، لكنه ليس في أضعف حالاته، لأنه ينعم بالحرية والاستقلالية اللتين كفلهما الدستور، إلا أن العمل التطوعي بشكل عام يواجه الكثير من التحديات، ويعمل في ظروف صعبة.
واليوم نرى الكثير من المبادرات الشبابية في العمل التطوعي، وكلها متخصصة في مجالات معينة تتم عن طريق تبنىيهم أفكارا جديدة يسعون إلى تنظيمها وإقامة أنشطة حولها، ورغم روعة تلك الأفكار، لكنها تفتقد الاستمرارية، فهي تبدأ بحماسة شديدة، وتنتهي إما في وسط الطريق، أو بعد مرور فترة من الزمن.
وما أسباب نهايتها بذلك الشكل؟
– السبب الرئيس باعتقادي يعود إلى أن هؤلاء الشباب تنقصهم الخبرة والتوجيه، كونهم لا يعملون في إطار مؤسسي منظم يوفر لهم التوجيه والاستمرارية، وهنا يجب التأكيد على أهمية إعطائهم الاستقلالية الكافية ليبدعوا، وهذه هي المعادلة الصعبة.

ندرة المتطوعين

● هل الفكر التطوعي بحاجة الى تطوير؟
– بالطبع، نحن بحاجة ماسة ودائمة لتطوير العمل التطوعي، لأنه لا يقتصر فقط على الشكل الحالي، المتمثل في الانتساب لجمعية أو هيئة، بهدف ممارسة أنشطته، فالعمل التطوعي أو ثقافة العطاء تبدأ بالمراحل الأولي من عمر الإنسان، في البيت والمدرسة، وعلينا أن نغرس هذه الثقافة في أبنائنا منذ الصغر، وهذه مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع.
إن ما تعانيه جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني بصورة عامة، هو ندرة المتطوعين الذين علي استعداد لتخصيص جزء من وقتهم وجهدهم للعمل، من خلال مجالس الإدارة أو لجان الجمعية.

● لكن، هناك من يرى أن الشباب المتطوع خارج المؤسسات التنظيمية حققوا نجاحات، وسحبوا البساط من تحت أقدام المؤسسات الرسمية؟
الموضوع ليس تنافسيا من أجل الفوز، العلاقة عبارة عن شراكة وتكامل بين المؤسسات الرسمية وغيرها ممن يمتلك الأفكار، فهدفنا تحقيق التنمية المجتمعية، هذا التنوع مفيد في تطوير العمل بصورة عامة.

تحفيز للمجتمع

● ما رأيك في ما يُقال عن تأثر قوة المجتمع المدني بقوة وضعف مجلس الأمة؟
– الأمر ليس مقصورا على مجلس الأمة فقط، فمؤسسات المجتمع المدني مرآة عاكسة للوضع العام في البلاد.
المجتمع الناشط صاحب المبادرات يُفعل مؤسساته المدنية، والعكس صحيح، وللعلم من يعمل بمجال العمل التطوعي ومؤسساته هم أنفسهم أفراد المجتمع المشتغلين بالسياسة والاقتصاد والرياضة، لذلك ترى التأثير واضحا في أدائهم، وهنا يجب التأكيد على أهمية دور منظمات المجتمع المدني بتحفيز المجتمع.
وفي ما يتعلق بالمجلس، فأعضاؤه يمثلون الأمة، وهم جزء من هذا المجتمع، فضلا عن أن معظمهم أعضاء في جمعيات النفع العام، لذلك أكرر أن الأمر برمته بمثابة حلقات مرتبطة ببعضها بعضا.

رأي سياسي

● على ذكر السياسة، ما رأيك في الاتهام العريض باشتغال جمعيات النفع العام بالسياسة؟
– بداية يجب أن نحدد ما المقصود بالسياسة؟ هل عندما تتحدث جمعية الخريجين في السياسة التعليمية أو مخرجات التعليم يعد ذلك اشتغالا بالسياسة؟
السياسة مصطلح مطاط وواسع، وأرى أنه من واجب المجتمع المدني أن يكون له رأي في السياسات العامة، وهذا يعد من صميم واجبات مؤسسات المجتمع المدني، فالجمعيات دورها إبداء الرأي في الأمور التي حددها نظامها الأساسي وأنشئت من أجلها.

فجوة مع «الشؤون»

● كيف هي علاقة جمعيات النفع العام مع وزارة الشؤون الاجتماعية حاليا؟
– للوزارة دور مهم وحيوي يجب ألا يقتصر علي المراقبة فقط، إنما المطلوب منها العمل مع مؤسسات المجتمع المدني على تذليل العقبات التي تواجهها والسعي لتطوير وتفعيل العمل التطوعي وغرسه في إطارة الأهلي.
لكن للأسف، ما نشاهده اليوم يتمحور حول تركيزها (الوزارة) على الهيمنة وتحجيم مؤسسات المجتمع المدني، الكل متفق على أهمية تنظيم العمل بقوانين تهدف إلى المزيد من الاستقلالية، وهو ما يجعلني أتساءل: هل المسؤولون في الوزارة مقتنعون فعلا بأهمية دور المجتمع المدني.

● كيف هي الإجابة؟
– برأيي، هناك فجوة كبيرة بين المسؤولين في الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني تحتاج إلى أن تردم، والطريقة المثلى تكون بالجلوس على طاولة واحدة، والتباحث في السبل الكفيلة بتطوير عمل مؤسسات المجتمع المدني.

● كيف ذلك؟
– من يقرأ مسودة مشروع قانون جمعيات النفع العام المقترح، الذي تعكف وزارة الشؤون على إقراره، يدرك تماما حقيقة ما أقوله، عن وجود فهم خاطئ لمفهوم العمل التطوعي المدني.

● ما رأيك بعد قراءة مسودة المشروع؟
– تأكدت أن المسودة ظاهرها تنظيمي، وباطنها تحجيم مؤسسات المجتمع المدني، فمعظم القوانين المقترحة وضعت بهدف تغيير صفة وطبيعة جمعيات النفع العام الأهلية، من خلال الإصرار على تقليص استقلالية الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة.

● وهل تعتقد أن الحكومة بشكل عام تسعى إلى ذلك التحجيم؟
– معظم المواد المقترحة تتمحور حول انتقاص صلاحيات الجمعيات العمومية ومجالس الإدارات. هناك الكثير من التحفظات على نصوص وردت في مواد مسودة المشروع.
ومن دون الدخول في التفاصيل، سيدرك المتابع أن المحصلة استهداف مؤسسات المجتمع المدني، وتحويلها من مؤسسات أهلية إلى مؤسسات شبة رسمية.
كل هذا يأتي بجانب الخلط الواضح في نصوص القانون، كونه يشمل الجمعيات الأهلية والخيرية والمجاميع التطوعية، كل فئة لها طبيعة ونشاط يختلف كليا عن الآخر، لذلك أنه أكرر كان من الأفضل أن يكون هناك نقاش مستفيض للخروج بصيغة تنظم وتطور العمل التطوعي المدني.

المطلوب تواصل

● هناك من يؤكد أن الهدف من ذلك تنظيم العمل المدني؟
– إن كان الهدف هو التنظيم، فكان الأجدر بالوزارة منذ البداية التواصل مع المختصين والناشطين بمؤسسات المجتمع المدني والتطوعي، للوصول إلى قانون يهدف إلى التطوير، ومنح المزيد من الاستقلالية لمؤسسات المجتمع المدني.

● ماذا ستستفيد الحكومة من تحجيم دور الجمعيات أو تحويلها لمؤسسات تابعة لها؟
– بالطبع، الوزارة هي المعنية بالرد على هذا السؤال، لكن ما أود قوله إننا كجمعيات نفع عام، والحكومة ممثلة بوزارة الشؤون، يجب أن نسعي معاً لخدمة وتنمية المجتمع، ومخطأ من يعتقد عدم وجود أرضية مشتركة بيننا، بل العكس صحيح، كل منا يكمل الآخر، وعليه، نحن شركاء في التنمية المجتمعية، ويجب أن نعمل لتحقيق هذا الهدف، وذلك عن طريق تطوير وتشجيع العمل الأهلي، ومنحه المزيد من الاستقلالية.

● هل من الممكن أن يمر المشروع في حال وصوله إلى مجلس الأمة؟
– أتمنى ألا يقر، لكن الموضوع يحتاج إلى تحرك من قبلنا، لشرح مثالبه، ومن ناحيتنا سنفعل ما تمليه علينا ضمائرنا وثقة أعضاء الجمعيات العمومية.

● وهل تقاس الأمور بالتمني؟
– بالطبع لا، لذلك أؤكد أن هناك عددا كبيرة لا يُستهان به من مكونات المجتمع المدني الرافضة للمشروع، ممثلة بـ ٧٦ جمعية نفع عام، من أصل ١١٧ جمعية مشهرة، وهذا الرقم بحد ذاتة رسالة قوية وواضحة عن رأي المجتمع المدني حيال المشروع المقترح.
وفي ما يتعلق بمواقف النواب، فإني على يقين بأن الأعضاء لن يكونوا المعول الذي سيهدم العمل التطوعي المدني والقضاء على تجربة مؤسساته الفريدة، وذلك بتحويلها من مؤسسات أهلية إلى أخرى شبة رسمية.

● وهل للقضية جانب إيجابي؟
– بالتأكيد، فالشمس تغرب من جهة عندما تشرق في الأخرى، وبسبب ما يحدث سنحت لنا الفرصة للاجتماع والتواصل مع ٧٦ جمعية نفع عام، وتوطيد العلاقة أكثر، واجتمعنا جميعا على هدف واحد.
البعض ينظر إلى جمعية الخريجين على أنها «مدللة»، لا يمسها ما يمس الجمعيات الأخرى من إجراءات حكومية.
أختلف معك، ولا أرى أن جمعية الخريجين من الجمعيات المدللة، فقد حُوربنا في وقت من الأوقات، لالتزامنا وتمسكنا بالمبادئ التي من أجلها أنشئت الجمعية، فهي كانت ومازالت ثابتة على مواقفها المبدئية المبنية على الدفاع عن المكتسبات الدستورية والدولة المدنية والعمل على دعم قضايا الخريجين.

● يعيب البعض على جمعيتكم استمراركم على خط نفسه الذي بدأتم به منذ 50 عاما؟
– الالتزام بالخط نفسه ميزة، نادرا ما تجدها في المجاميع الناشطة في مجال العمل العام، فـ«الخريجين» وعدد آخر من الجمعيات الأخرى ما زالت محتفظة بمبادئها الأساسية.
لنا الفخر أن نكون ضمن هؤلاء، ونحتفظ بمنهجنا المبني على الدفاع عن المكتسبات الدستورية والنظام الديمقراطي والدولة المدنية والعمل على دعم قضايا الخريجين والاهتمام بالقضايا القومية العربية، نحن حافظنا وسنحافظ على خط واتجاه الجمعية، الذي أثبتت الأيام صحته.

● يثمن البعض مواقفكم في احتضان بعض المتطوعين في انشطة مختلفة لممارسة عملهم داخل الجمعية كحركة BDS الكويت، هل سيستمر ذلك التوجه؟
– الأمر يعتمد في الدرجة الأولى على أهداف المجموعة، فإذا كانت الأهداف العامة قريبة ولا تتعارض مع أهدافنا، فلن نتردد في تقديم الدعم، وحركة BDS الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها خير مثال على ذلك.
إن مناصرتنا للقضية الفلسطينية شيء أساسي ومبدئي، لذلك قررنا دعم أي جهد يساندها، إضافة إلى الدور الذي تقوم به الجمعية، بتوفير البيئة الحاضنة للأفكار الشبابية، والعمل على تشجيعها، لكي تحقق أهدافها.
ويتضح هذا التنوع بشكل جليّ في اللجان التي شكلتها الجمعية، مثل مشروع «شراكة»، لمتابعة قضايا الخريجين ومشكلة البطالة، و«لجنة كويتيون لأجل القدس» و«لجنة الدفاع عن حرية التعبير»، إضافة إلى العديد من الأنشطة المتنوعة التي تنظمها اللجنة الثقافية، مثل الأمسيات الشعرية، والندوات السياسية، والحلقات النقاشية المتخصصة.

● ما أسباب غياب الندوات عن أنشطتكم في الآونة الأخيرة؟
الجو العام حاليا غير متقبل وغير متعطش للندوات التقليدية، هناك فتور يتعلق بالندوات على مستوى الحضور أو التفاعل، لذلك رأينا أن أسلوب الندوات لم يعد مجديا، ونبحث حاليا عن أساليب أخرى لتجديد سبل التواصل مع المجتمع، بهدف توصيل رسالتنا، وسنركز في الفترة المقبلة على الجلسات الحوارية المتخصصة، كما حدث في مؤتمر الوطني للخريجين الذي أقيم في أبريل 2014.

● هل تعتقد أن تغيير المشهد السياسي سيغير معه حالة الفتور التي تحدثت عنها؟
– الأمور لا تبقى على حالها أبدا، الحياة في حالة تغير مستمر، والأحداث الحالية قد تكون محفزة لذلك التغير، ومنها على سبيل المثال التحديات الاقتصادية التي نواجهها حاليا قد تساهم بتغيير نمطية تعامل المجتمع مع قضاياه.

● من باب استحداث الأفكار، هل جربتم الاقتداء بتجارب جمعيات النفع العام في الدول المتقدمة؟
– لا تستهن بتجربة المجتمع المدني في الكويت، فمؤسسات المجتمع المدني تمتلك تجربة سخية ورصيدا كبيرا بثقل تاريخي على المستويين العربي والدولي، ويكفي حضورنا القوي. وعلى الرغم من ذلك، فنحن نشجع البحث عن كل ما هو جديد، للاستفادة منه.

● ذكرتم أنكم تواجهون عددا من التحديات، ما أهمها؟
– التحدي الأول يتمثل في كيفية تحفيز الشباب على العمل التطوعي وغرس فكرة العطاء، خصوصا أن المجتمعات الريعية يصعب فيها تشجيع الشباب على هذا النوع من العمل، لأنهم اعتادوا على الأخذ من الدولة أكثر من العطاء.
وهناك تحدٍ آخر يتمثل في مستقبل خريجي الجامعات، فنحن مقبلون على فترات صعبة سيواجه خلالها أبناؤنا الخريجون الكثير من التحديات في حياتهم العملية. دورنا هنا البحث والمساهمة في إيجاد حلول عن طريق العمل، والتعاون مع القطاعات الرسمية والخاصة كافة، لتمكين الخريجين من توفير فرص العمل لهم.

● هل الشباب بحاجة لسيناريو خاص للتعامل معه؟
– يجب علينا التحدث بلغتهم، وتفهم طموحاتهم والتحديات التي يرونها عائقا، وحرصنا في مجلس الإدارة على أن يكون للشباب وجود، حتى نكون قريبين منهم أكثر، وتكون بمنزلة خطوة لتهيئة الصف الثاني لإدارة الجمعية.

حق
التنظيم

في تعليقه على رفض وزارة الشؤون طلبات إشهار الجمعيات، قال الملا إن الجهة الإدارية لها حق التنظيم، لكن في الوقت نفسه نقف وندافع عن حق تكوين وعمل الجمعيات، وفقا للنصوص الدستورية، ونثمّن حكم المحكمة الدستورية بذلك الشأن، بعدما مكَّنت المتظلمين من القرارات الإدارية حيال إشهار الأندية وجمعيات النفع العام من اللجوء إلى القضاء للطعن على قرارات رفض الإشهار.

الحد الأدنى

حول المطلوب من وزارة الشؤون عمله تجاه جمعيات النفع العام، أكد الملا أن هناك الكثير، مشيرا إلى الحد الأدنى في ذلك، وهو ما يتمثل بمنح مزيد من الاستقلالية للجمعيات للقيام بدورها تجاه المجتمع، بالإضافة إلى الدعم المادي والمعنوي للجمعيات الجادة التي أثبتت جدارتها وفاعليتها عن طريق توفير المناخ المشجع والمستقر اللازم، ليساعدها على تأدية رسالتها.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *