الرئيسية » آخر الأخبار » مقترح «الشؤون».. لا هو خصخصة ولا هو الحل الأمثل

مقترح «الشؤون».. لا هو خصخصة ولا هو الحل الأمثل

مقترح «الشؤون» جانبه الصواب
مقترح «الشؤون» جانبه الصواب

محمد الغربللي:
بأغلبية ضئيلة، وبأصوات 54 من المساهمين الحاضرين في اجتماع الجمعية العمومية لجمعية الدسمة وبنيد القار، وافقت إدارة الجمعية قبل أيام على اقتراح مقدَّم من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، يتمحور حول ما يطلق عليه بشكل مغلوط «خصخصة السوق المركزي» للجمعية التعاونية.

اُستخدمت كلمة خصخصة في غير زمانها ومكانها، وفي غير فلسفتها الاقتصادية التي يتم العمل بها في العديد من دول العالم المتقدم والدول النامية.

فمن الناحية العملية، الاقتراح مجرَّد تأجير السوق المركزي، لاستغلاله خلال فترة زمنية قيل إنها لا تزيد على عشر سنوات لمن يريد من إحدى الجهات المختصة في الأسواق المركزية، وهي كثيرة وزادت في السنوات الأخيرة.. أي هي عملية تأجير، لا أكثر ولا أقل، مثل تأجير محل للزهور أو مصبغة أو إعلانات، وغيرها من المنافع الأخرى التابعة للجمعيات التعاونية وعددها كثير ومتعدد في المركز الرئيس أو في القطع السكنية التابعة للمنطقة.

السؤال المطروح

وهنا يُطرح السؤال؛ هل هذا المقترح هو الخيار الوحيد المتاح أمام وزارة الشؤون الاجتماعية، خصوصا مع هذا العدد المتواضع من المساهمين، قياساً بالعدد الإجمالي من مساهمي الجمعية؟ وهل هذا هو الحل الأمثل؟

بداية، نقول إنه لا يمكن لأي جمعية تعاونية، مادامت تُدار بقدر ولو ضئيل من الإدارة الجيدة، أن تخسر.

فالجمعية التعاونية تحصل على مبالغ من الموردين لها، لتأجير الأرفف، كما تحصل على بضائع مجانية تختلف نسبها من مورد إلى آخر، وتتفاوت ما بين 10 و40 في المائة من البضائع.. وكذلك تحصل على منتجات مجانية أيام المهرجانات التي تقوم بها، وعلى مبالغ من موردي الخضراوات، وفوق ذلك تقوم بتأجير المحال التجارية والخدمية في محيطها، أو في القطع السكنية في الأفرع التابعة لها.. أي ترد إليها موارد مالية شهريا من تلك الإيجارات وسنويا من إيجارات الأرفف، شركة واحدة على سبيل المثال تدفع لإحدى الجمعيات التعاونية 27 ألف دينار سنويا عن تأجير أرفف لمنتجاتها المعروضة.

وفوق ذلك، فإن الجمعيات التعاونية لا تسدد للموردين قيمة بضائعهم، إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على تسلمها.. وعندما تحدث تلفيات من البضائع لدى الجمعية، فإنها تعيدها للمورد مرة أخرى تحت بند التوالف.

إذن، كيف تنتج الخسارة؟ كيف لجمعية الدسمة أن تصل خسائرها إلى أكثر من سبعة ملايين دينار؟!

فنون السرقات

الخسائر لا تأتي إلا عندما تحدث سرقات أو سوء إدارة متعمد، عندها فقط تنتج الخسائر المالية.. والسرقات فيها فنون وطرق ملتوية، وليس بالضرورة عن طريق الاستيلاء على المال، جهاراً نهاراً، وذلك سواء من خلال تعمد شراء مواد راكدة من الأصحاب والمعارف ودفع مستحقاتها مباشرة، أو التزوير في تسلم المنتجات بالكمية، وبيعها خارج نطاق الجمعية، وغيرها من فنون السرقة والتحايل.

عدا عن ذلك، يُفترض ألا تخسر جمعية تعاونية، كما حدث في جمعية الدسمة أو جمعية جليب الشويخ، كما أشارت بعض الصحف.. فهل المتقرح الذي تقدمت به وزارة الشوؤن هو الصائب؟

اقتراح غير صائب

بالاعتقاد أنه يفترض أن يتم فتح تحقيق مالي ومحاسبي دقيق جداً، لمعرفة أوجه الخسارة والقصور، التي أدت إلى خسائر مليونية، وتحميل مجلس الإدارة أو الإدارات المتعاقبة المسؤولية عن تلك الخسائر.

أما الاقتراح الذي أيَّدته إدارة جمعية الدسمة، فيعد باب فرج لها، أو لغيرها من الجمعيات ذات الإدارات السيئة والسرقات، مادامت تعلم أن طوق النجاة سيأتي من وزارة الشؤون، بتأجير السوق المركزي لجهات خاصة، ما يتيح لها المجال أن تمعن في التردي بالإدارة، والتلاعب في مقدَّرات الجمعية.

غياب المحاسبة الفاعلة والدقيقة من شأنه أيضا ظلم الجمعيات التعاونية الأخرى التي تدار بكفاءة وقدر كبير من الأمانة في تسيير أمورها.
خطوة وزارة الشؤون، التي جرى تغليفها بتصويت الجمعية العمومية للجمعية التعاونية، جانبها الصواب تماماً. كان يمكن إيجاد أكثر من حل، مثل فتح الباب أمام اكتتاب جديد، وجدولة المديونية على الجمعية للمدينين، وغيرها من الخطوات، لكن قبل كل شيء، المحاسبة وتحميل الخسائر كاملة لمن ساهم في حدوثها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *