الرئيسية » محليات » التردي الإداري والوساطة النيابية.. هذه الثمرة من تلك البذرة الفاسدة

التردي الإداري والوساطة النيابية.. هذه الثمرة من تلك البذرة الفاسدة

سيف العازمي
سيف العازمي

محمد الغربللي:
مشهدان يمكن رصدهما، بعد أن جرت متابعتهما الأسبوع الماضي؛ المشهد الأول ظهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتجمع يتحدث فيه النائب سيف العازمي وسط أفراد من أفراد قبيلته ومعازبيه، عما قام به من وساطات تخص القبيلة، وكيف أنه خلال ثلاث سنوات استطاع إدخال 93 فرداً من أبناء القبيلة في قطاعي الجيش والشرطة، كما استطاع إيفاد ملحق عسكري من نفس القبيلة للعمل في الخارج.

إنجازات تُحسب له، قياساً بما قام به سلفه من النواب المنتمين للقبيلة نفسها، حيث إنهم لم يستطيعوا إلا إدخال ثلاثة أو أربعة أفراد في هذين السلكين.

النائب سيف لم يقم أو يرتكب عملاً مخالفاً، فهو دخل إلى مجلس الأمة بأصوات أفراد قبيلته بشكل عام، وبغرض خدمتهم في مختلف المجالات، كالتوظيف أو أي خدمات أخرى مطلوبة منه.. وهو منطقي مع نفسه، ومع مبررات دخوله البرلمان، وفق توجهاته ومساعيه تجاه محازبيه.. ولا لوم عليه ولا خطيئة، فالرجل وضع نفسه في خدمة أصحابه وأقاربه، وهذا أساس تحركه.. لكن اللوم كل اللوم يقع على مَن يتولى هاتين الوزارتين؛ الدفاع والداخلية، اللتين يقع على وزيريهما وزر التوظيف بناءً على وساطات نيابية قد تنزع حقا ممن قد يكونون أولى بتولي تلك المناصب، لكنهم يفتقرون إلى الوساطة النيابية، كتلك التي حملها النائب سيف في مساعيه، وهذا ما يجعل عنصر المساواة بين المتقدمين للالتحاق بالسلكين معدوما، كما تنعدم العدالة وتتلاشى الحقوق المتساوية.. فالقبيلة هي الأساس، وبعدها تأتي المواطنة.

جابر المبارك
جابر المبارك

فهذا الفعل يقود إلى تلك النتيجة.. فقد يوجد من هم أكثر كفاءة وقدرات ممن توسط لهم النائب سيف، لكن أمام الوساطات يتم إنهاء كفاءاتهم وقدراتهم.

اللوم كل اللوم يقع على هؤلاء الوزراء الذين نجحت وساطات النائب لديهم.. كما أن لدينا 49 نائبا في المجلس، ولو أن كل نائب أو بعضا منهم انتهج هذا الطريق، وخاصة أن العديد منهم ينتهجه، لانعدمت العدالة في التوظيف نهائيا.. فوساطة النائب سيف ليست حالة وحيدة، كما أنها ليست شاذة في مسار السلوك النيابي، وهناك تشجيع وقبول من الطرف المتلقي، الممثل بهؤلاء الوزراء وغيرهم، وخير شاهد على مثل هذه المساعي والواسطات، أعداد الموفدين للعلاج في الخارج، فالوساطة تغني عن التقارير الطبية التي يلقى بها في سلة القمامة، إن وجدت.

شكوى الرئيس

المشهد المكمل للتجمع الذي تحدث فيه النائب سيف العازمي، هو التصريح الصحافي المنشور على لسان رئيس مجلس الوزراء، بعد الاجتماع الذي تم في مجلس الأمة، ودعا فيه إلى ترشيد الإنفاق، مضيفا في تصريحه ذاك والمنشور في الصحف المحلية يوم الاثنين من الأسبوع الماضي، بقوله وفق ما نشرته «القبس»: «المسؤولية مشتركة بين السلطتين؛ التنفيذية والتشريعية، ولن نستطيع الإصلاح، مادام هناك جهاز حكومي غير قادر، وإدارة مترهلة، علينا أن نبدأ بالإصلاح بخطوات موزونة، لنعالج الترهل، ونقضي على كل ما يعطل ما ننشده من إصلاح».. هذا ما جاء به تصريح رئيس مجلس الوزراء، وهي ليست المرة الأولى الذي يشكو فيها من الجهاز الإداري للدولة، فقد سبق أن اشتكى من ذلك منذ سنوات في أول مؤتمر صحافي يعقده مع الصحافة المحلية.. ولاتزال شكواه مستمرة حتى يومنا هذا.

مجرد لبنة

الترهل والتردي الإداري الحكوميان ليسا نتاج نوع من البكتيريا، أو أعراض لأوبئة مرضية، بل من فعل أيدي المسؤولين أنفسهم، وما قبول وساطات النواب، وآخرها ما صرح به النائب سيف، إلا لبنة في بناء التردي والترهل الوظيفي المتواصل منذ سنوات حتى الآن، مادام قبول التعيين مبنياً على الوسطات وليس المؤهلات.. ومادام التعيين أساسه المحاصصة وكسب الولاءات.

فابشر يا سمو الرئيس، الترهل والتردي الوظيفي سيستمران، على الرغم من نوايا الإصلاح.. وعليك في بداية الطريق الاتصال بوزرائك الذين قبلوا أشخاصاً في وزاراتهم بناءً على وساطات هذا النائب أو ذاك.. إنهم يديرون وزارات، وليس مؤسسات خاصة بهم، ليتصرفوا كيفما شاؤوا.
وبالمحصلة، فإن تصرف النائب وشكوى سمو الرئيس مشهدان لصورة واحدة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *