الرئيسية » إقتصاد » معركة النفط الصخري.. لم تنته بعد

معركة النفط الصخري.. لم تنته بعد

المعركة بين منتجي النفط التقليدي والنفط الصخري.. حرب استنزاف
المعركة بين منتجي النفط التقليدي والنفط الصخري.. حرب استنزاف

على الرغم من تأكيدات أكثر من دولة نفطية، أن حرب أسعار النفط الدائرة حالياً لا تستهدف القضاء على ثورة النفط الصخري، فإن الأمر في كثير من الأحيان لا يبدو كذلك، فكثير من التحليلات المعنية بالشأن النفطي تؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن ما يحدث الآن من ضرب لأسعار النفط يستهدف إخراج منتجي النفط الصخري الأميركي من السوق.

وقد تكون خطط الدول المنتجة للنفط التقليدي نجحت نسبياً، إذ خفضت شركات الطاقة الأميركية الأسبوع الماضي عدد منصات النفط العاملة للأسبوع التاسع على التوالي، ليهبط العدد لأدنى مستوى له منذ ديسمبر 2009، مع استمرار الشركات في خفض الانفاق، بسبب انهيار أسعار الخام.

ووفق بيانات حديثة، أوقفت شركات الحفر 26 منصة عن العمل في الأسبوع الذي انتهي في 19 فبراير، لينخفض العدد الإجمالي للمنصات إلى 413، مقارنة بـ 1536 منصة في الأسبوع المقابل من العام الماضي، لتكون الشركات أوقفت 963 منصة إجمالا عن العمل في 2015، وهو أكبر خفض سنوي في العدد منذ 1988 على الأقل.
ولا شك أن المعركة بين منتجي النفط التقليدي، بزعامة المملكة العربية السعودية، ومنتجي النفط الصخري، هي حرب استنزاف يتم التقدم فيها ببطء حتى الآن، وهناك من يرجح أن تتحول الدفة في نهاية المطاف لمصلحة السعودية، على الرغم من أن هبوط أسعار النفط صاحبه تخفيض وتأجيل استثمارات نفطية كبيرة في هذه البلدان، قدَّرتها تقارير اقتصادية بنحو 400 مليار دولار، الأمر الذي من شأنه تراجع إنتاج النفط التقليدي في أكثر من بلد من بلدان «أوبك»، وفي بلدان خارجها.

مرونة النفط الصخري

وفي هذا الشأن، يقول الكاتب والمحلل الاقتصادي بوكالة رويترز جون كيمب: «حتى بعد أن بدأت أسعار النفط الهبوط في يونيو 2014 استمر الإنتاج الأميركي – بما في ذلك إنتاج المكثفات- في الزيادة بمقدار مليون برميل يومياً، وبين يونيو 2014، وذروة زيادة الإنتاج في أبريل 2015 ارتفع إنتاج النفط الأميركي من نحو 8.7 إلى 9.7 ملايين برميل يومياً، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، لكن منذ أبريل 2015 أخذ الإنتاج في الهبوط، لكنه ظل عند 9.3 ملايين برميل يومياً حتى نوفمبر 2015، وهو آخر شهر أتيحت له تقديرات شاملة»، وهذا يعني أن الإنتاج هبط بمقدار نحو 375 ألف برميل يومياً فقط بين الذروة في أبريل 2015، ونوفمبر 2015.

ويرى كيمب أن النفط الصخري أثبت أنه أكثر مرونة مما تصور أي شخص، إذ كثف المنتجون التنقيب والإنفاق على أكثر المناطق الواعدة، وقاموا بتسريع مرات الحفر، واستخدموا عمليات التكسير الأمثل، والنتيجة أن الدول النفطية بقيادة السعودية اضطرت إلى دفع الأسعار للانخفاض أكثر لفترة أطول مما توقعت للدفاع عن حصصهم في السوق وإعادة التوازن للسوق.

وأضاف: «ربما تؤتي المساعي ثمارها في نهاية المطاف، نتيجة الاتجاه النزولي للأسعار في الآونة الأخيرة. وفي النهاية تبدو صناعة النفط الصخري الأميركية وصلت إلى نقطة تحول، إذ ينكمش الإنتاج بدلاً من أن يتوقف عن الزيادة».
وتابع: «يمكن للسعودية في نهاية المطاف، كواحدة من المنتجين الأقل تكلفة، والتي تملك احتياطيات مالية وفيرة الانتصار في أي حرب أسعار، شريطة أن تدفع الأسعار للانخفاض بدرجة كافية ولفترة طويلة كافية.. ثمة تساؤلات مهمة بشأن ما إذا كانت استراتيجية إغراق السوق التي تنتهجها السعودية على المدى القصير، من أجل تقوية موقفها على المدى البعيد تستحق التكلفة».

عجز في الموازنة

ويرى كيمب أنه لا يمكن تجاهل التقنيات المعدلة التي أدت إلى ثورة النفط الصخري، وحينما تصعد الأسعار في نهاية المطاف سيعود إنتاج النفط الصخري للزيادة مرة أخرى، مبيناً أن المكسب الأكثر استدامة الذي يمكن للسعودية أن تتطلع لتحقيقه، هو ما إذا بعثرت حرب الأسعار وفككت كثيراً من العمالة الماهرة والنظام البيئي لخدمة حقول النفط المتخصصة وشركات الإمداد، وهذا سيخلق اضطراباً أكبر كثيراً، ويدوم أكثر كثيراً لإمدادات النفط المنافسة، ما سيعطي المملكة في المقابل قوة تسعير أكبر على المدى المتوسط. لكن في الوقت الحالي تتكلف المملكة من الاستراتيجية التي تتبعها أكثر من 100 مليار دولار سنويا في صورة اقتراض إضافي وانخفاض للاحتياطيات الأجنبية.

وتشير تقديرات وكالة «ستاندرد آند بورز» إلى أن المملكة ستشهد عجزاً في الموازنة عند متوسط 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بين 2016 و2019.
أما الحكومة السعودية، فتوقعت عجزاً بنسبة 13 في المئة بموازنة 2016، استنادا إلى سعر نفط عند 45 دولاراً للبرميل، لكن الأسعار أقل بكثير الآن، وكل هذا يثبت أن الحفاظ على حصة المملكة في السوق باهظ التكلفة.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *