الرئيسية » آخر الأخبار » ناصر الظفيري: نوبل مؤسسة المتعاطفين مع اليهود!

ناصر الظفيري: نوبل مؤسسة المتعاطفين مع اليهود!

ناصر الظفيري
ناصر الظفيري

خاص- الطليعة
قليلون من حملوا هروبهم – أو رحيلهم – معهم في المسافات التي قطعوها وبقيت تقطّعهم من الداخل إلى كلمات وجمل. وأحد هؤلاء القلائل، هو الروائي الكويتي ناصر الظفيري، الساكن ما بين (بدون) الكويت وكندا. «الطليعة» التقته في هذا الحوار:

● الرحيل من الكويت إلى كندا وقضايا البدون الأولية، كيف كان وقعها عليك؟
– الوعي بقضية البدون ارتبط معي بالفقر الذي صاحبها، كان ذلك فقرا يرتبط بالمكان المهمش الذي صنع الإنسان الهامشي الملقى بعيدا عن تطور البلاد التي تشهد ثورة نفطية بشكل متسارع لا يلقي بظلاله عليه.
كانت الجهراء إحدى هذه الضواحي المنبوذة التي ضمت أطيافا من البدو الذين استوطنوا المدينة، بعيدا عن صحراء الجدب والقحط، كانت الوظائف الممكنة لهم هي الجيش والشرطة وبقية الأعمال الخفيفة التي يجيدها هؤلاء الأميون المتعبون.
كنت ابن أحد هذه الأسر التي اقتسمت الشقاء الذي لم يميز بيننا، بسبب جنسية في بادئ الأمر.
ولأن التجنيس لاحقا كان انتقائيا وغير عادل، فقد أصبحت المدينة تضم فئة البدون وفئة الكويتيين، وكنت في الفئة الأولى.
عشت معاناة الناس وبؤس حياتهم، وحين اكتشفت أنني مولع بالكتابة كانوا هم هدفي، أشكّل من حيواتهم ما يصلح للكتابة.
كنت مغرما ككاتب بشخوصهم وجنونهم وولعهم في الحياة، وكانت القصص الأولى لهم وعنهم حتى بدأت كتابة «سماء مقلوبة» كرواية أولى تجسد عناء هذه الحياة وشقائها وشقاء إنسانها. ولم أطلق في مجمل قصصي القصيرة أو الروائية لفظة «بدون»، حتى بدأت بكتابة ثلاثية الجهراء التي أنجزت جزأها الأول «الصهد» وسلمت الناشر الجزء الثاني لتصدر في الشهر الجاري. وسأنهي الجزء الثالث في الفترة القادمة، محاولا جهدي أن أقدم عملا أدبيا أولا، قبل أن أقدم سردا لتاريخ معاناة شعب.
بالتأكيد الإنسان هو هدفي أينما كان وحياة هؤلاء الناس تتساوى في المعاناة، لكنها تتشعب في طرق معاناتهم، خصوصا في مواجهة الآخر «العنصري»، الذي أصبح يراهم أزمة لابد التخلص منها ومحاصرتها بتضييق سبل العيش عليهم، وهو ما أدى إلى هجرة مجاميع كبيرة منهم، حيث لا تتفق درجاتهم العلمية ووعيهم بما يحدث لهم.
وكنت أيضا أحد الذين فضلوا الهجرة، للبحث عن مساحة حرية أكبر أستطيع أن أتحرك من خلالها. وكانت كندا هي البلد الأفضل والممكن في تلك الفترة.
لكن إيماني بأنني صاحب حق في وطني لم يتزعزع، ولا أزال أؤمن بأنني لست إلا كاتبا كويتيا، ولن أكون كاتبا ينتمي لأي بلد آخر.
هذا الإيمان سيجعلني دائما أنظر لنفسي أحد الذين عليه دور الكتابة وهي السلاح الوحيد الذي أجيده في تقديم قضيتي محافظا على الفن الروائي ما أمكن.

المشهد السردي

● كيف ترى المشهد السردي الكويتي الحديث؟
– في الفترة التي غادرت فيها الكويت إلى كندا لم تكن الأسماء الكويتية تشكل نسبة كبيرة، مقارنة بدول العالم العربي.
وانقطعت عن المشهد لمدة طويلة، متابعا زملاء قدامى كانوا يكتبون مرحلة مهمة بعد الغزو العراقي للكويت، وهي فترة انقسم فيها العالم العربي إلى فسطاطي الـ«مع» و«الضد». لكن التغير الذي حدث في ما بعد جاء سريعا، فبعد سنة 2000 شهدت الرواية الكويتية تطورا جميلا، واستطاعت أن تضع لها بصمة واضحة في المشهد الروائي العربي، وخرجت أسماء شابة مجيدة تعمل بجهد واضح وكبير وتفيد من وسائل الاتصال الاجتماعي والتواصل مع القارئ. والقارئ هنا هو العنصر الأهم في المشهد السردي. كان ذلك ما ينقص مرحلة ما قبل الألفين. لم يكن القارئ موجودا، كما هي الحال اليوم، ما يشجع على الاستمرار واستقطاب كتاب جدد، بغض النظر عن تباين المستويات – وهو تباين مقبول- هو تواصل القارئ مع الكاتب. أصبح القارئ يمتلك مساحة من التعبير عن رأيه في ما يقرأ، يستطيع أن يستفيد من آراء قراء آخرين.
وفي الخليج تحديدا حافظت معارض الكتب والجوائز التي تبنتها دول الخليج على وجود القارئ الخليجي، بينما تراجعت دول مركزية في الثقافة العربية، لظروف الربيع العربي.
توافرت نوادي القراءة والملتقيات الثقافية لتناول كتابات الشباب والمخضرمين واللقاء بالكتاب، بعد أن كان الأمر مقتصرا على رابطة أدباء هرمة لم يعد يعول عليها كثيرا. نشطت دور نشر شابة في تقديم أعمال الكتاب بعضها يستحق الثناء لالتزامه في تقديم ما هو نوعي ومميز شعرا ونثرا.
أعتقد أننا نعيش الآن أفضل حالاتنا الثقافية، كتابة وقراءة، ويبقى الأهم هو القدرة على الاستمرار في مجتمع اعتاد النزعات والصراعات.

«نوبل» و«البوكر»

● صرّح الشاعر والناشر محمد النبهان مرة، أنك رفضت ترشيح رواية «الصهد» الصادرة عن دار مسعى لجائزة البوكر العربية، لماذا؟ هل أنت ضد منهجية المسابقات أم هناك سبب آخر؟
– طيلة سنوات «البوكر» الأخيرة وأنا أكتب ضد سياستها، وأكتب عن درجة انعدام وعيها بالرواية. كانت إدارة الجائزة التي تشكلت من روائي وشاعرة فاشلين إبداعيا، تلجأ إلى البحث عن لجان تحكيم بالإمكان الضغط عليها وفرض لوائحها والفائز المعد سلفا، وتتحكم دور النشر في الجائزة أكثر من حرية اختيار لجان التحكيم.
وصل الأمر إلى اختيار رجل اقتصاد وشاعر وأقل من ذلك لرئاسة اللجان، وأحترم هنا الناقدة شيرين أبوالنجا التي انسحبت من إحدى اللجان، مفضلة أن تحترم أكاديميتها في جو بعيد عن الحرفية والمهنية.
لست ضد البوكر، ومتى ما أحسست بأن الجائزة تمثلني نقديا ومنهجيا لن أمتنع عن المشاركة، علما بأن المشاركة لا تعني الفوز، فشرف المشاركة شيء، والفوز شيء آخر، ما أرفضه الآن هو المشاركة .

● حسناً، ما رأيك بجائزة نوبل للآداب بسياستها والجدل الدائر حولها آخر السنوات؟
– الجدل حول «نوبل» ليس جديدا، نوبل مؤسسة منحت أكثر من جائزة ليهود لا يستحقونها ومتعاطفين من اليهود لا يستحقونها. منحت «نوبل» لعجنون، الذي لا يعرفه أحد، ومنعت عن جراهام جرين، لأنه أغضب أميركا في رواية «الأمريكي الهادئ».
حتى الآن تخالف نوبل التوقعات، ولا تمنح للأسماء التي تستحقها، وهي كثيرة، لهذا رفض البعض نوبل، لأنها منحازة، وهي كأي جائزة لا يمكن أن تكون بعيدة عن التوجهات السياسية والأدلجة الفكرية.

الثقافة العربية

● كيف ترى الثقافة العربية والكتاب العربي في خضم كل هذه السياسات التي تتبعها دور النشر والمسؤولون عن الجوائز والمسابقات، خصوصا مع سيطرة الميديا وهاجس الشهرة الافتراضية على الشبكة العنكبوتية؟
– أعتقد أننا نعيش عصر الكتاب لا عصر الكتاب. الأسماء التي تحقق الجوائز الأدبية حتى الآن للأسف لا تستحق هذه الضجة التي تثار حولها.
واستطاعت دور النشر أن تفيد من هذه الظاهرة، لتحقيق مبيعات، وتزوير أرقام الطبعات، لإيهام القارئ العادي بأن كتبها هي أكثر انتشارا، وهي تتعامل بذكاء في ذلك، فتروج لكاتب أو كاتبة كل سنة.
القراءة النقدية التي كان يقودها كتاب كبار ودارسو فلسفة تلاشت أمام الانطباع الذاتي وسطوة العلاقة الشخصية على العلاقة بالنص. ويفرح الكثير من الكتاب بهذه القراءات الانطباعية، ويعتمدها كنقد مؤسس، بينما يمتعض من النقد الحقيقي الذي لا يشبع غروره. أتصور أن مواقع التواصل الاجتماعي قللت الهوة بين الكاتب والقارئ، في فترة سابقة كان الكاتب بعيدا بشخصه عن قارئه الذي يعرفه، من خلال كتابه، وتلك العلاقة التي تم بناؤها بينهما ليست دائما إيجابية، في أحيان كثيرة يصدم القارئ من الشخصية الحقيقية للكاتب، وتهتز الصورة التي بناها في خياله عنه. وكثير من الكتاب سقطوا شخصيا، رغم نجاحهم أدبيا، لأنهم خالفوا الصورة التي بناها لهم القارئ.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *