الرئيسية » آخر الأخبار » أحمد الخطيب من بيروت للشباب القومي: الربيع العربي ثقافة لتغيير الواقع وثورة كرامة

أحمد الخطيب من بيروت للشباب القومي: الربيع العربي ثقافة لتغيير الواقع وثورة كرامة

د. أحمد الخطيب
د. أحمد الخطيب

بيروت – الطليعة:
احتفالية من نوع خاص، محورها نائب رئيس المجلس التأسيسي العضو السابق في مجلس الأمة في الكويت وأحد مؤسسي حركة القوميين العرب د.أحمد الخطيب، الذي كان – كعادته – المحور الذي التم حوله الشباب من مختلف الأقطار العربية، في ختام مؤتمر التواصل الشبابي العربي الفكري السادس، الذي أقيم أخيراً في العاصمة اللبنانية (بيروت).

الاحتفالية شهدت حضورا كبيرا من العديد من الشخصيات اللبنانية والعربية، الذين لبّوا دعوة تجمع اللجان والروابط الشعبية.

لم يترك الخطيب، المحتفى به، مثل هذه المناسبة، ليوجه حديثه للشباب، قائلا إن المأساة التي نشاهدها اليوم لم تستثنِ أرضا عربيا واحدة، وأمام عجزنا عن القيام بعمل عربي جدي يصحح المسار لرفع الظلم عن المواطن العربي، الذي يعاني البطالة والفقر والذل والبطش، ويصبح الجو مواتيا ومناسبا لقوى التطرف أن تستغل الصراع الطائفي، وتلعب الدور الأساسي في رسم المشهد السياسي الدموي المؤلم الذي نعيشه الآن.

وأضاف الخطيب في كلمة له: نحن جيل التحرر الوطني من الاستعمار، نفتخر جميعاً ونتباهى بإنجازاتنا في تلك المرحلة، عندما هبَّ الشعب العربي كله من المحيط إلى الخليج، ثائراً على الاستعمار، وقدم تضحيات سخية تشهد لها مشانق بيروت والشام، وتوالت مواكب الشهداء في المغرب العربي، وعلى رأسها مليون شهيد في الجزائر، وجاء جمال عبدالناصر، ليلهم هذه الثورات ضد الاستعمار، وساهم في محور دول عدم الانحياز، الذي تصدى لمطامع القطبين المتناحرين، آنذاك؛ الروسي والأميركي.

وتابع: لم تمتلك الحركة التحررية أي مشروع بناء لهذه الأمة، حتى الشعارات التي كانت ترفعها لم تتعدَ كونها شعارات فقط، فمثلا لم يكن هناك مشروع وحدوي، مع أن الوحدة كانت أولوياتها، ولم يكن هناك مشروع بناء للدولة يلبي طموحات مجتمعاتنا، وليس هناك مشروع عادل يحل مشكلة الأقليات المتعددة في أرجاء هذا الوطن الشاسع، ويقضي على الفروق العنصرية والطائفية، التي غذاها المستعمر سنين عديدة في سياسته التي تعتمد على سياسة «فرّق تسد».

وحول الربيع العربي، قال د.أحمد الخطيب: لما جاء الربيع العربي مطيحا بالطغاة، اتضح أنه عاجز عن ملء حالة الفراغ في الدول التي هبَّت عليها رياح التغيير، فاحتلته الأحزاب الدينية، وتصدرت المشهد، حيث كانت منذ تأسيسها ملتصقة بالجماهير وتلبي مطالبهم الروحية والمادية بإمكانات مادية ذاتية هائلة.

وأشار إلى أن الربيع العربي ليس ثورة بالمعنى الدارج، هو ثورة ثقافة وكرامة، كرامة المواطن وتحرره من ثقافة العبودية وثقافة القطيع الذي يُقاد إلى المسلخ.. ثقافة الحرية.. ثقافة المساواة، ثقافة سلمية ترفض العنف، بكل أشكاله، ثقافة تريد تغيير مسار التاريخ، تاريخ الحروب العبثية المدمرة منذ الخليقة، لأسباب متعددة، سواء كانت عنصرية أم طائفية أم أطماعاً اقتصادية، وبعضها طموحات شخصية لقادة مغامرين يبحثون عن العظمة والمجد الزائف.

تفاصيل الاحتفالية

افتتح الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم تحدث عبدالعزيز مجبور، عضو هيئة بيروت في تجمع اللجان، مؤكداً أن بيروت والعروبة جمعا عنوانين متكاملين لحقيقة واحدة، هي الحرية، التي لا تُبنى الأوطان من دونها، ولا يستقيم الإنسان في غيابها، وحين يجتمع العنوانان معاً، تشكل مساحة للحوار والتفاعل والالتزام بقضايا الوطن والأمة.

من جانبه، قال ناشر صحيفة السفير اللبنانية طلال سلمان، إن الجيل الجديد بعد الهزيمة يحفر الطريق، وينادينا ليطمئننا بأنه لم يفقد إيمانه بذاته، ولم ترهبه الهزائم فتقعده عن التصدي لعدوه الإسرائيلي، ولو بحجر.

وأضاف: إن إرادة التحرير بلغت جيل ما بعد الهزيمة والاستسلام، وها هي فلسطين تنبض، فتحيي الآمال التي اصطنعت ذات يوم الأحزاب والمنظمات، وشكلت كتائب الفداء إلى طريق فلسطين.

رمز عروبي

ثم تحدث د.محمد سعيد الطيب، موجها حديثه للخطيب، قائلا: في تلك الفترة الذهبية من تاريخ النضال العربي والتوجه العربي، بعد قيام الوحدة العظيمة وقبل النكسة الأليمة كان الفتى الذي يتشرف بالوقوف أمامكم (قاصدا د.أحمد الخطيب) يرتاد دور النشر في هذه المدينة الجميلة، ويرتاد معها مقاهي الحمرا، التي لم تكن مجرد مقاهٍ فقط، إنما كانت منتديات بالمعنى الدقيق للكلمة، وإذا الفتى نفسه أمام رئيس حركة القوميين العرب، ووجد نفسه أمامه وهو بحالة ارتباك ظاهر ويد حانية على كتفه من رجل أسمر بهي يقول لرئيس حركة القوميين العرب أنا أقدم لك هذا الشاب وأوصي به، كان ذلك الرجل البهي الأسمر هو هذا الرمز العروبي الكبير، الذي نحتفى به هذه الليلة، ونتشرف بالجلوس معه في هذه الأمسية، أيها العروبي الكبير نحييك، ونعتز بك ونفخر ونعتز بمسيرتك الطويلة والمشرفة.

مكانة مميزة

أما د.إسماعيل الشطي، فقال إن الخطيب يتربع على قمة العمل السياسي في الكويت منذ أكثر من ستين عاماً، ولا يزال، ويقر بمكانته المتميزة المحبون والمناوئون، قضى أكثر من ستين عاماً في نضال من أجل بناء الدولة الحديثة، وهو من جيل الآباء الذين وضعوا الدستور الكويتي، ولم يكن صوته وقتذاك خافتاً، ولم يدس آراءه الجريئة إلى الملأ على استحياء، بل كان صوتاً مدوياً ومجلجلاً، جعل أعضاء المجلس التأسيسي ينظرون إليه كممثل لجيل قادم من المستقبل، يخطو مقبلاً بأحلامه وتطلعاته وآماله وطموحاته، ونائباً عن تيار الشباب المثقف الساعي إلى الحداثة والمعاصرة، فما كان منهم إلا أن ينتخبوه نائباً لرئيس المجلس التأسيسي، وينصتوا لمطالب جيله الإصلاحية الوثابة، التي ساهمت في خلق توازنات الدستور الكويتي الحالي.

وتابع د.الشطي: هناك جانب آخر عن أحمد الخطيب يعرفه جيلي وجيل والدي، كثير من أهل الكويت عرفوا الخطيب طبيباً، قبل أن يعرفوه سياسياً مشهوراً، وهناك مقولة شهيرة على ألسنة العامة تتردد، كلما زادت الحمى عند المريض، حيث يقولون «لا علاج إلا بإبرة الخطيب»، غالبية الكويتيين كان لديهم اعتقاد بإبرة الخطيب، وقدرتها على الشفاء، وعبارة «إبرة الخطيب» سمعتها مراراً وتكراراً من أمي وأبي والجيران وأبناء الحي، وهي إبرة سعرها نصف دينار، أي أقل من دولارين، لكنها أكسبت الخطيب شهرة وتقديراً بين الناس، لا تقل عن شهرته السياسية، فقد كانت عيادته تعج بالمرضى، من المعارضين لآرائه أو المؤيدين، وزاد قربه من الناس تقدير محبيه واحترامهم له.

مشهد مؤثر

أما كلمة الشباب، فألقاها أحمد الجاسم (الكويت)، فقال إن الخطيب تأثر منذ صباه بمشهد إعدام أحد قادة الحركة الوطنية الديمقراطية في الكويت، الشهيد محمد المنيس، الذي صلب في ساحة الصفاة عام 1938، فتساءل في قرارة نفسه: لماذا يعدم هذا الرجل؟ كان ذلك مفتاحاً لنافذة على السياسة والعمل النضالي.

مراجعات عميقة

وأخيراً، تحدث المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية معن بشور فقال: كان اسم د.أحمد الخطيب وإخوانه من مؤسسي حركة القوميين العرب في بداية خمسينات القرن الفائت يرن في اسم جيلنا، كأحد أعلام العروبة والديمقراطية في الكويت وعموم أقطار الخليج والجزيرة العربية، وكنا نتابع، ولو من أماكن متباعدة جغرافياً، ومن مواقع مختلفة سياسية، أنباء انتخابات مجلس الأمة الكويتي في ستينات القرن الماضي، لنطمئن إلى فوز أحمد الخطيب ورفاقه الراحلين: جاسم القطامي وسامي المنيس وغيرهم، فنطمئن إلى وجه الكويت العربي والديمقراطي، بل كنا نلاحق مجلة «الطليعة» عدداً عدداً، تماماً كما كنا نتابع أخبار الثورة الجزائرية. وأضاف أن الحراك الشعبي المدني يحتاج اليوم إلى مراجعة عميقة وجريئة من كل مكوناته وحملاته وداعميه، لأن أمالاً كثيرة عقدها الناس عليه، فلا يجوز أن نخيب الآمال، وأنه في لحظة الاهتزازات الكبرى المحيطة بنا، ليس لدينا إلا التمسك بثوابتنا الوطنية العابرة للانقسام الطائفي والمذهبي عبر النظام الديمقراطي.

أبرز الحاضرين

ابقون: منيف الخطيب ود.حسين اليتيم ود.عدنان طرابلسي، الحاج محمود قماطي ممثلا السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله، رئيس مركز دراسات الوحدة العربية د.خير الدين حسيب، ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي العميد أحمد عساف، الأمين العام للمؤتمر القومي العربي د.زياد حافظ، ممثل نقيب المحامين حافظ جابر، أ.كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني، الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب المحامي عمر زين، وممثلون عن الأحزاب والفصائل والهيئات اللبنانية والفلسطينية والعربية.

ومن السلك الديبلوماسي حضر كل من سفير فلسطين أشرف دبور، وممثل السفارة الإيرانية مرتضى رضائي، وممثل السفارة السودانية التيجاني محمد إبراهيم، وسفراء سابقون.

كما حضر أعضاء من الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي/ الاسلامي.

وحضر أيضاً أعضاء المنتدى القومي العربي واللقاء اللبناني الوحدوي والحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة، وتجمع اللجان والروابط الشعبية، والشباب المشارك في الندوة الفكرية الشبابية العربية السادسة.

المؤتمر الشبابي

أقيم مؤتمر التواصل الشبابي العربي الفكري السادس، مواكبا لبطولات شباب فلسطين، وحمل عنوان «من شباب الأمة إلى شباب الانتفاضة في بيروت»، وتزامنا مع الذكرى الـ 58 لميلاد الجمهورية العربية المتحدة.

وشارك في المؤتمر شباب من مصر ولبنان وفلسطين «الشتات والداخل» واليمن والسعودية والكويت والسودان والمغرب والجزائر والأردن والبحرين وسوريا و العراق، وغيرهم من 18 قطرا عربيا، بأوراقهم التي دارت حول الربيع العربي، والإجابة عن سؤال «ما العمل من أجل الانتفاضة؟».

د. أحمد الخطيب ومعن بشور وطلال سلمان وعدد من الحضور
د. أحمد الخطيب ومعن بشور وطلال سلمان وعدد من الحضور
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *