الرئيسية » محليات » دعم العمالة الوطنية بالقطاع الخاص في ميزان الحاضر والمستقبل

دعم العمالة الوطنية بالقطاع الخاص في ميزان الحاضر والمستقبل

حمد الحميضي
حمد الحميضي

الأسبوع الماضي، صدر حُكم مهم من محكمة التمييز ستكون له تداعياته على مستوى العمالة الوطنية في القطاع الخاص.

حُكم «التمييز» هذا يقضي بعدم أحقية «التأمينات الاجتماعية» احتساب دعم العمالة الممنوحة للعاملين في القطاع الخاص ضمن المبالغ التي تدخل ضمن مكافأة الخدمة، ويترتب عليه عدم أحقية «التأمينات الاجتماعية» في خصم اشتراك دعم العمالة من راتب العامل في القطاع الخاص من الكويتيين، وعلى «التأمينات الاجتماعية» إعادة المبالغ التي خصمتها من مكافأة دعم العمالة للعاملين في القطاع الخاص من الكويتيين ولأرباب العمل، وهي المبالغ التي دُفعت لها قبل صدور هذا الحُكم.

نتائج عدة

هذا الحُكم سيؤدي إلى عدة نتائج على وضع العمالة الوطنية في القطاع الخاص، أهمها أن العاملين في هذا القطاع ستعود إليهم المبالغ التي تم استقطاعها منهم دفعة واحدة، وتمثل تلك المبالغ قيمة الاستقطاع الشهري الذي أخذته «التأمينات الاجتماعية» طوال فترة عملهم في القطاع الخاص من مبلغ دعم العمالة الممنوح لهم طوال الفترة التي قضوها بالعمل، كما سيتم تنفيذا لهذا الحكم إعادة مبالغ الاشتراكات المستقطعة من رب العمل.

وصرَّح المدير العام للتأمينات الاجتماعية حمد الحميضي، الخميس الماضي، بأن «التأمينات الاجتماعية»، والتزاما منها بتطبيق حكم «التمييز» هذا، ستعمل على إعادة المبالغ المستقطعة للمؤمن عليهم ولأصحاب العمل.

وهذا الحُكم يؤدي أيضا إلى وقف استقطاع نسبة الاشتراك الخاص بالتأمينات الاجتماعية من مبلغ دعم العمالة، وهذا يعني أن هناك زيادة في رواتب العاملين في القطاع الخاص، بعد إيقاف استقطاع نسبة الاشتراك من دعم العمالة.

جانب سلبي

هذا على المستوى الحالي، وقد ينظر إليه على أنه عنصر إيجابي للكويتيين العاملين في القطاع الخاص، إلا أن له جوانب سلبية على مستوى المستقبل عندما يتقاعد الموظف من القطاع الخاص، هنا سيتم احتساب راتبه التقاعدي بمعزل عما يتلقاه من مبلغ دعم العمالة.. فقط يتم احتساب راتبه التقاعدي مما كان يتقاضاه من رب العمل من دون دعم العمالة، ومن شأن ذلك، أنه سيتلقى راتبا تقاعديا يقل بكثير عما يتقاضاه مثيله الذي التحق بالقطاع الحكومي ضمن فترة العمل المتساوية زمنياً.

وقد يؤدي هذا الأمر إلى عزوف الملتحقين بالعمل في «الخاص» عن الانضمام إلى هذا القطاع، ولاسيما أنهم لا يشكلون إلا نسبة قليلة من مجموع العمالة الوطنية في البلد.

إذن، على المستوى الحاضر هناك استفادة للعاملين بتلقيهم رواتب أعلى مما تقاضوه سابقا.. أما عن المستقبل، فإن رواتبهم التقاعدية ستكون بالكاد قادرة على معيشة جيدة أو متوسطة.

ومن العوامل السلبية لهذا الحُكم، أن «التأمينات الاجتماعية» ستفقد مصدرا ماليا، أولا بإعادة ما تم استقطاعه من مبالغ دعم العمالة، وثانيا أنها ستحرم من تلك المبالغ في المستقبل، لأنها لن تحتسب دعم العمالة ضمن الاشتراكات.

سبب مجهول

لا نعرف الحيثيات والأسس التي استند إليها حكم محكمة التمييز، والتي بموجبها تم عزل مبلغ دعم العمالة ضمن قيمة الاشتراكات الشهرية للعاملين في القطاع الخاص، وفق ما كان معمولا به منذ أكثر من عقد، وخاصة أن المادة 55 من قانون العمل رقم 2010/4 تعرّف الأجر الذي يحصل عليه العامل في القطاع الخاص بأنه: «يدخل في حساب الأجر ما يتقاضاه العامل بصفة دورية من علاوات أو مكافآت أو بدلات أو منح أو مزايا نقدية».

وحدد المشرّع ما يتقاضاه العامل بالصفة الدورية، أي الاستمرارية، وهذا ينطبق على مبلغ دعم العمالة، لأن العامل يحصل عليه بصفة دورية طالما بقي على رأس عمله في القطاع الخاص، وأيضا يمكن إطلاق مبلغ دعم العمالة التي يحصل عليها العامل على أنها «بدل»، وهذا مسماه أصلا، وبالتالي لا نعرف لماذا تم استبعادها من استقطاع التأمينات الاجتماعية، لتكون جزءا أساسيا من الراتب، وفق ما جاء في حكم محكمة التمييز.
هي رؤى قانونية نتركها لرجال القانون.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *