الرئيسية » محليات » منطق حكومتنا بين ملاحقة المغردين والتأمين الصحي للمتقاعدين

منطق حكومتنا بين ملاحقة المغردين والتأمين الصحي للمتقاعدين

محمد الغربللي:
شاب عمره ثلاثون عاما، يقال عنه في مقتبل العمر في هذه السنة، إنه جاك دورسي من مواليد 1976 في الولايات المتحدة الأميركية، هو مَن ابتكر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عام 2006، ليغزو العالم بمختلف اللغات، بدءاً بالإنكليزية والفرنسية واليابانية فيما بعد، وفي عام 2012 اللغة العربية لغتنا الأم.

غزا جاك بفكرته كل بقاع العالم، وأصبح «تويتر» الزاد اليومي للمتابعين والمغردين.. وقد تقرأ وترى خبراً ما في «تويتر» قبل أن يُبث على وسائل الإعلام الرسمية من إذاعة أو تلفزيون، كما حدث في عملية الصحيفة الفرنسية شارلي إيبدو.

«تويتر» أصبح المنافس الوحيد لوسائل الإعلام الاعتيادية، من صحافة أو تلفزيون أو إذاعة.. يلتقط الحدث من الموقع، ويبرزه مباشرة، لذا عمدت محطات الإذاعات والتلفزة إلى دخول عالم «تويتر»، وحتى التنظيمات الإرهابية أخذت موقعها فيها، لذا تم إغلاق 135 موقعا فيه ممن تعمل على نشر الأفكار الإرهابية.

المغرد صعب

المغردون يستخدمونه بالملايين، وملايين أخرى تتابعهم على المستويين المحلي والخارجي، هناك مَن يطلق الكلمات على عواهنها، بمجرَّد كبسة على أزرار الجهاز، لنشر ما يفكر فيه، أو يعلق عليه، وآخرون من المغردين أخذوا جانب السخرية على الأحداث، واشتهروا بذلك، وتفننوا في تعليقاتهم الساخرة، ومنهم في الحقيقة مَن يتعب في نشر ما يريد، ويبذل قدراً من الجهد والمطالعة، لإفادة المتابعين، ومن بينهم المغرد «دكتور صعب»، الذي نشر تغريدة تُجمل قانونين؛ الأول متعلق بقانون الجرائم الإلكترونية، الذي صدر في 7 يوليو عام 2015، وأتى نص المادة 21 الأخيرة منه، بأنه «يُعمل بهذا القانون بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية، اعتباراً من تاريخ الصدور»، وتم تطبيق القانون ضمن المهلة المحددة فيه، كما ورد في الجريدة الرسمية، أي منذ أوائل يناير الماضي.

قانون المتقاعدين

أما القانون الثاني الذي نشره دكتور صعب، فهو القانون الخاص بالتأمين الصحي للمتقاعدين، الذي صدر في 23 يوليو عام 2014، ويُعمل على تنفيذه خلال سنة من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، أي في 22 يوليو عام 2015 الماضي، لكن حتى هذا التاريخ لم يطبق هذا القانون ضمن الفترة المحددة له قانوناً، فقد جرى ملاحقة المغردين والمدونين ضمن المهلة المحددة.

في حين لايزال موضوع التأمين الصحي للمتقاعدين يلف في أروقة الوزارة المعنية.

هي متابعات ذكية من المغرد تكشف وجها من أوجه القصور في الأداء الحكومي المتواضع في تنفيذ القوانين.

حاجة ملحة

للعلم، تم أخيراً إسناد مناقصة التأمين الصحي على إحدى شركات التأمين، بمبلغ سنوي على كل مؤمن عليه صحيا من المتقاعدين بمبلغ 700 دينار سنويا، وبحد أقصى علاجي سنويا سبعة عشر ألف دينار لكل مؤمن عليه صحيا، أي لا تتعدى كلفة العلاج سنويا هذا المبلغ، ويبلغ عدد المتقاعدين تقريبا 108 آلاف متقاعد حاليا، وهذا يعني أن كلفتهم السنوية لن تزيد على 75600000 دينار، وهو مبلغ لا يذكر، قياساً بما ذكرته «القبس» من هدر للأموال، وفق ما نشرته في عددها الصادر يوم الاثنين 8 فبراير الجاري.

عدد المتقاعدين يفوق المائة ألف، وهم في حاجة للتأمين الصحي بدل الانتظار، وأحيانا التوسل للمعاينة الطبية، وكذلك هم الأكثر احتياجاً للعناية الطبية، ولو تم احتواء هذا العدد بذلك القانون، فإنه سيخفف الزحام على المراكز الصحية الحكومية، لكن لم يتم العمل بالقانون، فهذه الحكومة سريعة بالملاحقة الجزائية، بطيئة في العناية بالمواطن.
شكراً للسيد دورسي مبتكر «تويتر»، وللدكتور صعب، الذي أشار إلى هذا الإهمال في تغريداته.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *