الرئيسية » محليات » ممثلو لجنة جمعيات النفع العام: الهدف تكبيل العمل المؤسساتي المدني.. وهذا مرفوض

ممثلو لجنة جمعيات النفع العام: الهدف تكبيل العمل المؤسساتي المدني.. وهذا مرفوض

المتحدثون في المؤتمر الصحافي
المتحدثون في المؤتمر الصحافي

كتبت حنين أحمد:
أعلنت اللجنة التنسيقية المنبثقة عن جمعيات النفع العام عزمها طرق جميع الأبواب للتصدي لمسودة مشروع قانون جمعيات النفع العام الجديد، بدءاً من لقاء رئيس مجلس الوزراء، ومروراً بمجلس الأمة، وذلك للعمل على إيقاف العمل بالقانون.

وألمح أعضاء اللجنة ممثلو الجمعيات لـ«الطليعة»، على هامش مؤتمر صحافي عقد بمقر الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، إلى نيتهم اللجوء إلى بعض الإجراءات القانونية فضلوا عدم الإعلان عنها إلا في حينه، في حال عدم التجاوب معهم.

وأشاروا إلى أن اللجنة تحركت خلال الفترة الماضية لوقف المشروع، باعتبار أنه تشوبه بعض المثالب الدستورية والمخالفات القانونية التي من شأنها لجم عمل المجتمع المدني وتحويله إلى إدارة حكومية صرفة.

في البداية، رأت رئيسة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية لولوة الملا، أن التحرك جاء بناءً على إصدار وزارة الشؤون لمسودة قانون جديد معظم مواده تعد معرقلة للعمل التطوعي وتهيمن عليه، فضلاً عن أنه يحول جمعيات النفع العام من تطوعية إلى تحت هيمنة حكومية، وهو أمر غير مقبول في مجال المجتمع المدني.
وبينت أن هناك قوانين غير دستورية وغير قانونية يجب ألا تكون في هذا النظام، مضيفة «نحن الآن 73 جمعية تنادت، وهذا الحماس لإصدار قانون جديد ليس وليد اليوم، بل جراء محاولات حثيثة وقديمة لوأد المجتمع المدني والهيمنة عليه وتقليص العمل الوطني الحر والشريف».

ولفتت إلى أن هذه المحاولات كانت بأزمان وأشكال مختلفة، ومن جهات مختلفة، وهدفها طمس العمل التطوعي وجمعيات النفع العام، وتحركنا جاء من منطلق أن «الكيل طفح»، والكويت كانت ولا تزال تتميَّز عن غيرها بالعمل التطوعي.

وكشفت الملا أنهم سيستمرون في التواصل مع المسؤولين ومتخذي القرار، وقالت: «إذا تطلب الأمر سنرفع الموضوع إلى سمو الأمير، لكن كلي أمل ومتأكدة أن الوزيرة هند الصبيح متفهمة، ويهمها عمل المجتمع المدني وسمعته، ولا يمكن أن تقبل بهذا القانون المسيء في عهدها، ويمكن أن تسحبه».

التضييق على عمل الجمعيات

وعبَّر رئيس الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام مهلهل المضف عن فخره بالعمل الاجتماعي الذي جُبل عليه أهل الكويت منذ القدم، وحتى تأسيس الدولة والنظام الديمقراطي الجديد، حيث أصبح هناك تنظيم للعمل الاجتماعي، عبر تأسيس مؤسسات المجتمع المدني تحت مظلة القانون، وأبدت الدولة اهتماماً بها، إلا أنه مع حقبة السبعينات ولغاية اليوم نلتمس بعض التضييق على عمل هذه المؤسسات.

وبيَّن أنه يجب إلقاء الضوء على نقطة مهمة، وهي أن هناك قانوناً لجمعيات النفع العام قبل 2005، وآخر للجمعيات التي تم تأسيسها بعد 2005، وبعد هذا القانون باتت الدولة لا توفر مقراً ولا دعماً مادياً سنوياً، أما الجمعيات المؤسسة قبل 2005، فيتم توفير مقر لها ودعم سنوي لها من قبل الدولة.
وأشار إلى أنه وفقاً للقانون القديم، فقد طالبت الجمعيات بزيادة الدعم وتوفير دعم أكبر، لكي تؤدي عملها على أكمل وجه، فما بالنا الآن ولدينا جمعيات نفع عام تم تأسيسها بعد عام 2005، وليس لديها مقر ولا دعم مادي يعينها على أداء مهامها وفق لائحتها الداخلية.

وقال: فوجئنا بأن هناك تقليصاً للإمكانيات ومقترح قانون بتقليص عمل مؤسسات المجتمع المدني والنفع العام، لكن نتفاءل خيراً، بأنه سيتم تطويق هذا القانون المقترح.

صدر السلطة التنفيذية

وأكد المضف أن السلطة التنفيذية بات صدرها يضيق جداً في هذه الفترة، بعد محاولات التدخل في تغيير الأنظمة الانتخابية وإفساد الحياة السياسية، وبعدما تم تفريغ عمل الجمعيات الأهلية والتعاونية من محتواها، من خلال الصوت الواحد، لم يبقَ إلا مؤسسات المجتمع المدني التي هي بعيدة جداً عن هيمنة السلطة التنفيذية وبسط سلطتها بشكل أقوى. وأوضح أن مؤسسات المجتمع المدني تشكل قلقاً للسلطة التنفيذية، حيث إن نشاطها وعملها يسلطان الضوء على بعض السلبيات ومكامن الفساد فيها، وهذا ما جعل صدر هذه السلطة يضيق من هذه الأنشطة والتحركات التي تقوم بها تلك المؤسسات الفاعلة.

واعتبر المضف أنه بات لدى السلطة التنفيذية صعوبة جداً في التعامل مع عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني بهذا الشكل، «لكن نرى أن وضع مشروع بقانون ينظم مؤسسات المجتمع المدني بهذا الشكل يدمر أي عمل لهذه المؤسسات الفاعلة، وإن كان وقعها إيجابياً على المجتمع، إلا أنه سيئ وسلبي على أداء السلطة التنفيذية، ويعد هذا القانون سلاحاً ناجعاً لهذه السلطة الفاسدة».

تحجيم مؤسسات المجتمع المدني

وأكد ممثل جمعية الخريجين عبدالعزيز الملا، أن مَن يقرأ بنود مسودة القانون يصل إلى قناعة أكيدة، بأن الجهة التي أعدت التعديلات تهدف إلى تحجيم مؤسسات المجتمع المدني، وتفريغها من صبغتها الأهلية.

وبيَّن أن هناك مواد جديدة أُضيفت إلى القانون ظاهرها تنظيمي وباطنها تحجيمي ستعمل على تقليص صلاحيات الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة.
واعتبر أنه كان الأجدر بالوزارة أن تلتقي جمعيات النفع العام وتتباحث معها، لتصل إلى اتفاق على التعديلات التي تمنح الجمعيات المزيد من الاستقلالية، وتكريس المفهوم الحقيقي لعمل مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل في فضاء العمل الأهلي المنظم غير الرسمي.

وشدد الملا على أن الاتفاق منذ اليوم الأول كان ولايزال التدرج بالتحرك، وبما أن الموضوع لايزال بالوزارة، فإن تحركنا يكون عندها، وفي حال انتقال مقترح التعديلات (متوقع) من الوزارة إلى مجلس الوزراء، فإن التحرك ينتقل إلى مجلس الوزراء وهكذا.. وطبعاً هناك بعض الأفكار والمقترحات نتركها إلى حينها.

ثغرات قانونية ومثالب دستورية

وقال عضو مجلس الإدارة في الجمعية الاقتصادية الكويتية عبدالوهاب رشيد إنه لا ينظر إلى المسودة فقط والمثالب الدستورية التي تتضمنها والثغرات القانونية وغير المنطقية، إنما إلى الطريقة التي تم فيها وضع المسودة، متسائلاً: كيف لجهة تشرع مسودة قانون تخص قطاعاً كاملاً من دون أن تأخذ برأيه وتجلس مع أهل الاختصاص؟

وعند سؤالنا للإخوة في وزارة الشؤون عمن هم المختصون الذين تمَّت استشارتهم بهذه المسودة، لم تتم الإجابة عن هذا التساؤل، وأستغرب شخصياً أن يتم تشريع هذا القانون، وهو يخص مؤسسات المجتمع المدني من دون الأخذ بآرائنا.

أما في ما يخص القانون، فأرى أنه مليء بالثغرات القانونية وغير المنطقية التي تكبّل وتقيّد عمل مؤسسات المجتمع المدني، كاشفاً أن هناك محاولات من الحكومة، ممثلة بوزارة الشؤون، لفرض الهيمنة والسطوة على القطاع التعاوني وقطاع مؤسسات المجتمع المدني والقطاعات الأخرى في ما يخص الصوت الواحد أو صلاحيات إضافية للوزير المختص في هذه المجالس، وهو نهج كامن بالتدخل في هذه المؤسسات الحيوية في المجتمع، سواء كانت تعاونية خيرية أو مؤسسات مجتمع مدني.
وختم رشيد، قائلاً: «على الرغم من فداحة الحدث، فإننا نتدرج بخطواتنا، وبما أن مسودة القانون في أروقة وزارة الشؤون والحكومة، فقد دخلنا من الباب الرسمي.. فبعد الوزارة سنلجأ إلى رئاسة مجلس الوزراء، ثم مجلس الأمة، وإذا لم تثمر تحركاتنا، فعندها يكون لكل حادث حديث».

تناقضات وأخطاء قانونية

من جهته، قال ممثل جمعية المحامين الكويتية د.فايز الفضلي إن المسودة تتضمن الكثير من التناقضات، وأخطاء قانونية كبيرة، ولا نعتقد أن من صاغ القانون يعي دور العمل النقابي أو العمل المجتمعي أو لديه أي مفهوم لربط كل هذه الجمعيات ببعضها بعضا، لأن هناك جمعيات تختلف بأنشطتها وأنظمتها ومنتسبيها، ولا يمكن أن نحيي العملية بدمج كل هذه الجمعيات بقانون واحد.

واعتبر أن هناك مثالب دستورية وقانونية في هذا القانون، وأحد التناقضات الموجودة فيه، أن أحد بنوده يحتم على الوزارة ويعطيها الحق بتعيين أعضاء في مجالس الإدارات لا يقل مستواهم الدراسي عن دبلوم، في حين أن أنظمة الجمعيات المهنية وجمعيات النفع العام تشترط شهادة جامعية، وهنا يعني أنها قلصت هذا الشرط، وهذا يؤثر سلباً في العمل الاجتماعي.

وأضاف: نحن جزء من هذا المجتمع، وننتمي إلى هذا العمل التنسيقي الخاص بجمعيات النفع العام، ونتمنى أن نصل بهذا المؤتمر الصحافي إلى المعنيين بهذا القانون، كي يظل في رحم الوزارة، ولا يخرج منها، ويجب أن تسأل الجمعيات عن رأيها الخاص بهذا القانون، لتطويره وإصداره بشكل صحيح، فهذا القانون تعدى مرحلة الرقابة إلى حالة الإدارة، وقد نقنع الوزارة من خلال النقاش بالعدول عن بعض الأمور غير المنطقية.

وأكد «نحن مع الرقابة والتنظيم، لكن أحياناً يأتيان بشكل مخالف للأنظمة والأنشطة ويقلصان من هذا العمل، ونتمنى أن نُسأل من الوزارة لإبداء رأينا القانوني فيه».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *