الرئيسية » محليات » كويتيون في «BDS»: حركة المقاطعة نجحت في أميركا وأوروبا.. وتواجه صعوبات في العالم العربي

كويتيون في «BDS»: حركة المقاطعة نجحت في أميركا وأوروبا.. وتواجه صعوبات في العالم العربي

يوسف عباس شمساه
يوسف عباس شمساه

كتبت حنين أحمد:
كانت الكويت من أولى الدول العربية التي انضمت إلى حركة مقاطعة منتجات وبضائع الشركات التي تتعامل مع الكيان الصهيوني (BDS)، وأدت في هذا المجال دوراً فاعلاً ومؤثراً ترك بصمته، ولا سيما من خلال شبابها، الذين لا يتوانون في أي مناسبة عن التذكير بهذه الشركات، والدعوة إلى مقاطعتها، واعتبارهم قضية فلسطين قضيتهم المحورية الأولى التي يجب على كل عربي ألا ينساها.

وفي هذا المجال، أكد عدد من الشباب الكويتي من حركة BDS، أن ارتباط الكويت تاريخياً بالقضية الفلسطينية ارتباط وجود، والمعركة معركة الكويت، معربين عن أسفهم، كون الحركة لا تزال تواجه صعوبات في انتشارها في العالم العربي، في حين حققت نجاحات وانتصارات في أميركا وأوروبا، مبينين أن الأرواح العربية بطبيعتها تولد حبلى بروح النضال ومناهضة التطبيع، إلا أنها تمر بولادة قسرية تحتاج للرجوع للتاريخ.

التوجه والمنطلق

في البداية، قال يوسف عباس شمساه إن دور الشباب الكويتي في «حركة BDS فرع الكويت» لا يختلف في منهجه ومنطلقه عن حركة BDS الأم، التي تأسست سنة 2005 على يد عمر البرغوثي، وعن أفرع هذه الحركة في جميع دول العالم تقريباً ذات النفوذ والمال. وأشار إلى أن هذا الدور يعمل في المرتبة الأولى على نشر التوعية الخاصة بأهمية مقاطعة الكيان الصهيوني المغتصب، وما يحمله ذلك من تبعات جيدة وحسنة تعود بالنفع على شعبنا الفلسطيني العربي المرابط، كما أنها توعي الناس كذلك بجرائم الاحتلال، وما يقوم به على نحو يومي، باستخدامه لكل أنواع الأسحلة والذخائر في قتل الرجال والنساء والأطفال، وتعذيبه للأسرى بأقذر وأبشع الطرق، وتهجيره المستمر لشعب لا يملك اليوم إلا كفنه وقطعة أرضه، بعد تخلي الدول والأنظمة العربية عنه.

وقف الدعم

وأوضح أنه بعد ذلك تأتي المهمة الأكبر، والخطوة الأهم لشباب الحركة، في عمل وخلق حملات المقاطعة، أو حملات ضغط على الشركات التجارية أو الجهات الأكاديمية أو المؤسسات الحكومية، لوقف دعمها بكل أنواعه «الأمني، العسكري، التكنولوجي، المالي، الترفيهي والسياحي»، الذي ينتفع منه الكيان الصهيوني، ويستخدمه لمصلحته في توسعة رقعة احتلاله وتجميل صورته، كما أن دور أعضاء الحركة وحملات الضغط والمقاطعة لا يقتصر فقط على الشركات مباشرة التطبيع، بل حتى على كل من يستثمر بهذه الشركات، ويتعامل معها، لسحب استثماراته منها ووقف التعامل معها على وجه معلن ومحدد وصارم.

يد صهيونية خفية

وأكد شمساه أن الكويت، كدولة، على الرغم من مواقفها المناهضة للتطبيع والتعامل مع الكيان، فإنها لا تستثنى عن بقية الدول في تغلغل اليد الصهيونية الخفية داخل أسوارها، وانتشار المنتجات الإلكترونية، والمشروبات الغازية على سبيل المثال، لشركات تدعم الكيان المغتصب ولديها علاقات مباشرة معه، أو استثمار شركات كويتية أو مؤسسات حكومية بشركات توفر طاقاتها وجهودها لخدمة الكيان في تعذيب وقتل الأطفال وتهجير الشعب وهدم منازله.

الاهتمام بالقضية الفلسطينية

واعتبر أن إعادة تفعيل الاهتمام بالقضية الفلسطينية اليوم، وتوجيه أنظار العالم العربي لها كقضية محورية تخص الشأن العربي واعتبارها مسألة احتلال واستيطان لأرض عربية وليست قضية تخاصم بين دولتين صعب جداً اليوم مع ما نعانيه من غياب للهوية العربية الجامعة، وانتزاع هذه الهوية مع سبق الإصرار والترصد من شعوبنا الغلبانة، بل يمكن القول إننا نعيش مرحلة خطرة جداً، حيث نرى بعضاً من الشعب العربي بدأ يستسيغ الحديث عن وجود دولة باسم «إسرائيل»، وما يصاحبه من لغو في الدعوة للتسوية بين فلسطين الدولة وكيان صهيوني محتل.
وأكد أن الجهود بشكلها العام يجب أن تتضاعف، وتضع كل طاقتها وقواها لسيادة الهوية العربية، التي يعد غيابها اليوم سبباً رئيساً في انشغال الناس بتوافه الأمور وتفكك الشعب العربي واحترابه طائفياً في ما بينه.

أيدٍ عربية ملطخة بالتطبيع

وأضاف شمساه أن من أهم الأمور التي يمكن أن تساعد في عودة روح النضال العربي والاهتمام بقضية فلسطين، تطهير أيدي بعض الأنظمة العربية الملطخة بالتطبيع مع الكيان، ثم إعلانها دعم النضال الفلسطيني وفصائله المقاومة، وليس الشعب فقط، وهذا لا يعني أن نعول على الأنظمة العربية، وننتظر منها تحركاً جاداً بهذا الخصوص، ونحن نعلم في قرارة أنفسنا أنها تتحرك اليوم ضد فلسطين ولمصلحة الكيان المحتل، حيث إننا نؤمن إيماناً قاطعاً بأنه لا قوة تعادل قوة شعب متحد، ولا شيء مؤثراً حتى في السلطات والأنظمة يعادل التأثير الذي يمكن أن يحدثه صوت شعب يعمل تحت مظلة أمة واحدة يرى في التنازل عن شبر من أراضيه خيانة، والسلام مع دول الاستعمار والإمبريالية خنوعاً واستسلاماً.

ودعا إلى ضرورة إحياء القضية في مناهجنا التعليمية في جميع مراحلها، بحيث تدرس لطلبتنا مع بداية خطواتهم الدراسية، كي تزرع فيهم النبتة التي ستثمر المنطقة العربية بالنشاط النضالي الداعم لفلسطين، كما أننا نحتاج كذلك إلى إعلام عربي موحد يأخذ على عاتقه تبني القضية، والعمل على تذكير الناس وتوجيههم لفلسطين، والذي بدروه سيخلق حالة من التفاعل بالضرورة.

روح النضال

وختم شمساه، قائلاً: شخصياً أعتقد أن الأرواح العربية بطبيعتها تولد حبلى بروح النضال ومناهضة التطبيع، إلا أنها تمر بولادة قسرية تحتاج للرجوع للتاريخ، والبحث بين دهاليزه، لمعرفة حجم القوة التي كانت تتمتع بها الأمة العربية والتعلم منها، وجعلها المنطلق والدافع لتقويم حالنا بشكل عام، والعودة إلى خط الاهتمام بقضية فلسطين العربية بشكل خاص.

مشاري الإبراهيم
مشاري الإبراهيم

ارتباط تاريخي

من جانبه، شدد مشاري الإبراهيم على أن دور الشباب مهم في توعية أبناء جيلهم بضرورة وأهمية المقاطعة وتفعيلها كسلاح فعال أثبت فاعليته ضد الكيان الصهيوني، وأن المقاومة لها عدة أوجه، منها المقاطعة الاقتصادية، متمثلة بدعم ونشر أفكار حملة «BDS»، ولكي تنجح مثل هذه الحملات يجب التأكيد على ارتباط الكويت تاريخياً مع القضية الفلسطينية، التي هي أكبر من مجرد ارتباط أخوي مع إخواننا العرب في فلسطين.

وأكد أن ارتباط الكويت بفلسطين المحتلة، هو ارتباط وجود، والمعركة معركة الكويت، التي نصَّ دستورها على أنها جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير.
ولفت الإبراهيم إلى أن التأكيد على دعم القضية الفلسطينية يأتي من باب الانتصار لحقوقنا كعرب لا منَّة أو مكرمة على أحد، فهذا ما يمليه علينا واجبنا، ودعم حركات المقاطعة، مثل «BDS»، هو أقل ما يمكن عمله في معركتنا ضد المحتل الغاشم.

فضح الانتهاكات الصهيونية

هانية العريقي
هانية العريقي

بدورها، قالت هانية العريقي إن الشباب يشكلون العصب الحيوي لأي مجتمع، وهم الشريحة الأكثر حضوراً وتأثيراً في «السوشيال ميديا» ووسائط الاتصالات الحديثة من «تويتر» و«فيسبوك» و«إنستغرام» وغيرها، لذلك يمكن لهم أن يؤدوا دوراً حيوياً في عدة محاور وقضايا:

– أولاً: فضح انتهاكات النظام الصهيوني للقوانين الدولية والمبادئ الكونية لحقوق الإنسان عبر احتلالها للأراضي الفلسطينية واضطهادها للشعب الفلسطيني وبنائها لجدار الفصل العنصري.. الخ.

– ثانياً: المساهمة في توعية الرأي العام الكويتي لدور بعض الشركات الأجنبية، التي تعمل في الكويت، وهي في الوقت نفسه شريكة لدولة الاحتلال الصهيوني في انتهاكها للقانون الدولي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والمساهمة في تنظيم حملات للفت انتباه الرأي العام لدور هذه الشركات والضغط عليها، كي تفك شراكتها مع الاحتلال، ويمكن الاستفادة من تجربة حملات المقاطعة BDS  في أميركا والغرب والعالم، التي حققت نجاحات باهرة على هذا الصعيد.

ثالثاً:  للحركة الطلابية في الكليات والجامعات المختلفة بالكويت دور مهم وحيوي في خلق حراك طلابي شبابي يكون أحد محاوره القضايا الإنسانية في العالم بوجه عام، والقضايا المتعلقة بمعاناة الشعب الفلسطيني بوجه خاص، وبحث سبل التضامن معه.

وأضافت أنه لتحقيق أهداف حركة BDS من المهم عدم الخروج عن أجندتها الكونية والواضحة، التي تتعلق بفضح وكشف انتهاكات شركاء دولة العدو للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان المشرعة كونياً، ولهذا السبب تحديداً حققت الحركة انتصارات باهرة في العالم، بينما للأسف الشديد لا تزال حركة المقاطعة في عالمنا العربي تواجه صعوبات عديدة في انتشارها.

دور تثقيفي وتوعوي

قالت سمر يونس إن دور الشباب الكويتي في حملة المقاطعة هو بالدرجة الأولى تثقيفي وتوعوي، مشددة على أنه من المهم جداً إعادة تعريف المجتمع الكويتي بالقضية الفلسطينية، كقضية حقوق مسلوبة لشعب شقيق وقضية أرض عربية نهبت، وشعب عربي شُرد، وقضية احتلال واستعمار واستيطان لنظام صهيوني عنصري وشرس. واعتبرت أن بعض الدول الغربية المساندة للصهيونية نجحت في العشرين سنة الماضية، أو أكثر، في التأثير على الشعوب العربية، واستخدمت أساليب مختلفة لطمس الحقائق وإقصاء قضية فلسطين عن عقول وقلوب العرب، ومن المهم أن يساهم الشباب الكويتي في إعادة إحياء الحس القومي اتجاه الوطن العربي والقضية الفلسطينية كقضية عربية مصيرية.
ولفتت يونس إلى أن مقاطعة الكيان الصهيوني ستنجح نجاحاً عظيماً بلا شك في الكويت والوطن العربي ككل عند التفاف قلوب وعقول الشعب الكويتي والعربي حول قضية فلسطين مرة أخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *