الرئيسية » آخر الأخبار » نقول لاتحاد الجمعيات: لا طبنا ولا غدا الشر!

نقول لاتحاد الجمعيات: لا طبنا ولا غدا الشر!

من يقف في وجه ارتفاع الأسعار المستمر؟
من يقف في وجه ارتفاع الأسعار المستمر؟

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
تناولت «الطليعة» الأسبوع الماضي قضية الارتفاع المستمر في أسعار السلع الغذائية والخضراوات والفاكهة، الممتد على أكثر من عام، على الرغم من أن الدول الخليجية التي تتشابه مع الكويت في اعتمادها على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من المواد الغذائية، والتي تأثرت حالها حال الكويت، بما تشهده أكثر من دولة مجاورة من توترات سياسية، لم تشهد هذا الارتفاع المبالغ فيه في الأسعار الذي نعيشه في الكويت.

ومع تفاقم ظاهرة ارتفاع الأسعار، خرج أخيراً اتحاد الجمعيات التعاونية عن صمته، متحدثاً عن هذه القضية، حيث أعلن رئيسه د.سعد الشبو «وقف الاتحاد كافة المطالبات المقدمة بزيادة أسعار السلع في الوقت الراهن، إلى حين إجراء دراسة متكاملة لتباين مدى استحقاق ذلك من عدمه».

وقال الشبو في تصريحات لـ«كونا» الأسبوع الماضي، إن «الاتحاد في المقابل سوف يضع آلية لخفض أسعار السلع التي تمت زيادة أسعارها سابقاً، بحجة ارتفاع أسعار النفط، وتأثير ذلك عليها، وأيضاً وسط التوجه إلى رفع تعرفة الماء والكهرباء، ورفع الدعم عن بعض السلع والمشتقات، ما سيترك تأثيره على المستهلك».

وأشار إلى «سعي اتحاد الجمعيات إلى توفير البدائل بعلامات تعاونية وبأسعار أقل من مثيلاتها في السوق، لترشيد أسعار السلع الأخرى المماثلة لها في الشكل والجودة».

وتابع: «ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وغيرها يشكل عبئاً لا يستهان به على دخول الأفراد، وهذا الارتفاع قد لا يكون عائداً إلى أسباب حقيقية، بل إلى أسباب قد تكون مصطنعة، ما حدا بالاتحاد إلى وضع سياسة أقرها مجلس إدارته، بوضع ضوابط لمعالجة هذه الظاهرة، بما يكفل حماية المستهلكين».

شريك رئيس

ولا شك أن هذه التصريحات الإعلامية التي أطلقها رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية جميلة، لكنها غير محققة على أرض الواقع، فمنذ أكثر من عامين وأسعار السلع ترتفع بشكل ممنهج من الشركات والتجار، وبالتبعية في الجمعيات التعاونية والأسواق، والاتحاد يلتزم الصمت، ولا يحرك ساكناً، بل على العكس، كان للاتحاد دور واضح في ارتفاع بعض السلع في الجمعيات التعاونية، وهو يتحمل جزءا كبيرا في قضية ارتفاع الأسعار، بسبب عدم قيامه بدور فعال في هذا الأمر، والدليل على ذلك، تفاوت أسعار بعض أنواع السلع الاستهلاكية والغذائية بين الجمعيات بعضها بعضا، فالسلعة ذاتها تجدها بأكثر من سعر في عدة جمعيات مختلفة.
342 سلعة
والملاحظ أن اتحاد الجمعيات يقف دائماً موقف المتفرج من أي زيادة تطرأ على أسعار السلع، فالاتحاد بنفسه أعلن في يوليو 2015، على لسان رئيسه، أن 342 صنفاً وسلعة في طريقها للزيادة، مبيناً أن «الاتحاد فوجئ بزيادة أسعار 342 صنفاً وسلعة».

وأشار رئيس الاتحاد حينها إلى أن «ثمة شركات تنتظر الموافقات لتطبيق الزيادة التي أقرت لها، بما يصل إلى 10 في المائة.

وعلى الرغم من معرفة الاتحاد برفع أسعار 342 صنفاً وسلعة، فإنه وقف عاجزاً أمام ذلك الأمر، ولم يتحرك لحماية المستهلك من هذه الزيادات التي تطول عدداً كبيراً من السلع الضرورية للمستهلك، بل على العكس، أبدى قبولاً لهذه الزيادات، حيث قال رئيس الاتحاد حينها: «وقوفنا في وجه جموح الزيادات غير المبررة لا يعني أننا ضد أي من الشركات، ولا ضد زيادة أسعار سلعها، إن كانت مستحقة لذلك، خصوصاً أن هناك زيادات مضى عليها أكثر من 15 عاماً، ومطالبات شركاتها قد تكون محقة».
وتزامناً مع ذلك وفي التوقيت نفسه وقف الاتحاد عاجزاً أمام إعلان إحدى الشركات السعودية العاملة في مجال الألبان ومنتجاتها رفع أسعار جميع منتجاتها في السوق الكويتي بنسبة 10 في المائة، مرجعة ذلك إلى ارتفاع التكلفة، نتيجة تزايد القيمة التأجيرية للأرفف في الجمعيات التعاونية إلى ما يقارب 1.5 مليون دينار سنوياً، هذا إلى جانب الخسائر التي تتعرض لها أحيانا، بسبب تأخر الإفراج الجمركي عن منتجاتها.

ولم يتصد الاتحاد لهذا الأمر، أو يجد حلولاً لهذه المشكلة، إذا كانت الشركة محقة فعلاً في ما تقول، بل وافق مع غالبية أعضاء لجنة تحديد أسعار المنتجات (تضم كلاً من وزارة التجارة والصناعة، ووزارة الشؤون، واتحاد الجمعيات التعاونية، وغرفة التجارة والصناعة، واتحاد مصنعي المواد الغذائية) على طلب الشركة السعودية، في حين أن وزارة التجارة لم توافق، وأبدت تحفظها على رفع السعر، معتبرة أن أسعار منتجات الشركة بالسوق المحلي عادلة، قياساً بالأسعار التي تباع بها في المملكة العربية السعودية، عقب قيامها بمقارنة بين أسعار منتجات الشركة في كلا البلدين.

تصريحات عكس الواقع

وخلال العام الماضي، ومع الزيادات الكبيرة التي طرأت على الأسعار، لم نجد من الاتحاد إلا تصريحات للاستهلاك الإعلامي فقط، من دون أن نجدها على أرض الواقع، فوسط هذا الطوفان من ارتفاع الأسعار، نجد نائب رئيس الاتحاد يخرج علينا بتصريحات صحافية مطلع ديسمبر من العام الماضي، قائلاً فيها «إن الاتحاد لن يقبل أي زيادة غير مبررة في الأسعار من شأنها استنزاف جيوب المواطنين»، مؤكداً حرص الاتحاد على المتابعة المستمرة لتقييم أداء الجمعيات التعاونية في الكويت، بهدف التعرف على مواطن الضعف والقصور والعمل على علاجها، ومع ذلك، ورغم هذه التصريحات، واصلت الجمعيات التعاونية والأسواق رفع الأسعار وبشكل كبير غير عابئة بما أطلقه نائب رئيس الاتحاد من تصريحات، فهذه التصريحات ينطبق عليها المثل القائل «نسمع جعجعة.. ولا نرى طحيناً».

ومن الوقائع الأخرى التي تؤكد أن الاتحاد يقف موقف المتفرج من الزيادات المستمرة في الأسعار، سواء كانت مبررة أو غير مبررة، نفى الاتحاد في منتصف أكتوبر 2014 رفع سعر الألبان في الجمعيات التعاونية، مؤكداً أن «لجنة الأسعار به تنفي ما تردد حول رفع أسعار الألبان ومشتقاتها في الجمعيات التعاونية بنسبة 20 في المائة».
ورغم هذا النفي ارتفعت أسعار الألبان في الجمعيات التعاونية، والكل يذكر هذه الأزمة جيداً، وسبقت هذه الحادثة حادثة مماثلة في سبتمبر 2012، ومع الضغط قبل اتحاد الجمعيات التعاونية ووافق لإحدى الشركات العاملة في مجال صناعة الأغذية بزيادة أسعار منتجاتها بما يعادل 12 في المائة، وكانت هذه الموافقة الثالثة لهذه الشركة خلال عامين، بزيادة أسعار منتجاتها، ووقف الاتحاد عاجزاً أمام هذه الشركة، التي رفعت أسعار منتجاتها ثلاث مرات في عامين.

واجبات

إن ما ذكرناه من مواقف لاتحاد الجمعيات التعاونية في قضية ارتفاع أسعار المواد الغذائية، إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الشركات أقوى من الاتحاد والجهات الرقابية المعنية بمراقبة أسعار المواد الغذائية، وتفعل ما تشاء في الأسعار، في وقت كان يجب فيه على الاتحاد والجهات الرقابية القيام بصفة دائمة بمسوحات شاملة للعمل على استقرار أسعار السلع، وتشكيل فرق تفتيش تجوب الجمعيات التعاونية والأسواق لمتابعة حركة الأسعار ورصد أي مخالفات، أو زيادة مصطنعة في الأسعار، واتخاذ الاجراء اللازم تجاهها، مع تحقيق انسيابية السلع الاستهلاكية بمختلف أنواعها في الجمعيات، وبشكل مستمر، حتى لا يحدث أي نقص ويستغل ضعاف النفوس ذلك، وكذلك استقبال شكاوى وملاحظات المستهلكين وبحثها والعمل على معالجتها، ولاسيما بعدما أثير أخيراً عن رفع الدعم عن البنزين والكهرباء، وهو ما جعل البعض يبدأ من الآن في رفع بعض السلع بنسب وصلت إلى 25 في المائة، استعدادا لتطبيق هذا التوجه على أرض الواقع، في خطوة استباقية من بعض التجار، وهذا يجعلنا نتساءل: «إذا كان مجرد الحديث عن رفع الدعم قد جعل البعض يرفع الأسعار، فماذا ستكون الحال بعد تطبيق هذا القرار على أرض الواقع فعلياً، في ظل عدم قيام الجهات المختصة بواجباتها؟ّ!».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *