الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : مصر ما بعد مرسي!

فوزية أبل : مصر ما بعد مرسي!

فوزية أبل1تجربة رائعة سطرها شباب مصر في اللحظة التاريخية، التي سجلت انتصار الثورة الثانية والتخلص من حكم محمد مرسي.

لقد ملأوا الميادين والشوارع بهتافات موحدة، بعيدة عن الأحقاد والتشنجات، التي حاول ترسيخها مرسي خلال الـ15 شهراً من ولايته، وبعيداً عن الهتاف بأي شعار يسيء إلى المبادئ الأساسية للثورة التي دفع ثمنها شعب «مصر المحروسة» آلافا من الشهداء والمصابين، وملايين من المتأثرين بقرارات الحاكم الذي حاول مصادرة قضية الثورة كي تستأثر جماعة «الاخوان» بالحكم.

أجل… لقد هتف المصريون، هتف شباب مصر بمختلف انتماءاتهم المناطقية والدينية والمذهبية، رافعين الكرت الأحمر: «ارحل». وبعد قرارات القيادة العسكرية حول البديل المؤقت والمرحلة الانتقالية، أصر شباب مصرعلى رفع أعلام بلادهم، دون أي راية أخرى، حزبية كانت أم فئوية أم مذهبية.

حركة «تمرد» تنظيم حديث العهد، وليس لديه تجربة سابقة، لكنه استطاع بلورة صيغة للتعبير عن مطامح شعب عرف كيف يتخلص من نظام مبارك وزمرته الفاسدة، وفوجئ بعد ذلك بوسائل الهيمنة والاستئثار، التي اعتمدتها جماعة مرسي ومرشد الاخوان المسلمين.

وها هي لحظة النصر الجديد قد حانت، والثورة الثانية فرضت نفسها، لكن الهتافات والتصريحات والتغريدات التي أدلى بها شباب مصر، المؤمنون بكرامة وطنهم، لم تتضمن إساءات إلى قطاعات من شعبهم، أو تعميماً للاتهامات إلى ملايين الناس الذين أيدوا حكم مرسي لسبب أو لآخر، من دون أن يتصوروا أن حكمه سيشكل انقلاباً على أهداف الثورة، واستعادة لممارسات حكم حسني مبارك ولكن بوسائل أخرى، وإصراراً على أن «الاخوان» وزمرتهم هم الشرعية، وهم الرمز الوحيد لانطلاقة مصر ورفعة شأنها!

والآن فإن الآمال معقودة على شعب مصر العظيم، وعلى شبابها المفترض أنه قادر على تخطي مصاعب المرحلة المستجدة، ومواكبة الخطوات التي قررتها القيادة العسكرية، ومنها التحضير لانتخاب المؤسسات البديلة عن حكم مرسي.

وشباب مصر أكدوا، مرة أخرى، ألا مجال لتهميش الأقباط أو أي فئة من الشعب، وإنما يرفضون الطائفية وإثارة الأحقاد، وينددون بالفتاوى الداعية إلى التقوقع والمسيئة إلى الأمة وتراثها والمهددة لمستقبلها.

ولم يكن من قبيل الصدفة أن يرحب الشباب، بصورة عامة، بمشاركة شيخ الأزهر وبابا الأقباط إلى جانب القيادة العسكرية وفعاليات سياسية، في احتضان مرحلة ما بعد مرسي.

ولا شك في أن وعي الشباب المصري سيكون إحدى الضمانات الحقيقية لمنع أي انتكاسة تعيد البلاد إلى نقطة الصفر، أو تعرقل عملية بناء مصر الجديدة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *