الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الجيل الجديد.. من الجامعة إلى الوزارة

فوزية أبل : الجيل الجديد.. من الجامعة إلى الوزارة

فوزية أبل
فوزية أبل

المبادرة التي أطلقها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد، هي ذات أهمية معنوية وتربوية، فقد دعا المؤسسات التربوية إلى تقديم أسماء لمجموعة من الخريجين، كي يتم تعيينهم في مقاعد وزارية.

فهي مهمة معنوياً، لأنها تشجع الجيل الجديد، الذي صار أفراد منه موعودين بالانتقال من مقاعد الجامعة إلى المناصب الوزارية.

وهي أيضاً مهمة تربوياً، لأنه عندما يقول الحاكم إن بعض الخريجين سيتم تعيينهم وزراء وهم في مقتبل العمر، فهذا في حد ذاته يعطي الجامعات – والقطاع التربوي عموما – المجال الأوسع، لكي يطوروا الجهد التعليمي، حتى يكون الخريج أهلاً ليس فقط لتسلم وظيفة في هذا القطاع أو ذاك، بل أيضا لتسلم مقعد وزاري.

تصريح الشيخ محمد بن راشد كان له صداه الإيجابي في أوساط الشبيبة في دولة الإمارات العربية المتحدة، البلد المعروف بتفوقه الاقتصادي والإنمائي والسياحي والعمراني، وأيضا الثقافي والرياضي.

بالطبع، إن تعيين شاب في منصب وزاري ليس بالمهمة السهلة، وقد يجد هذا الشاب نفسه أمام امتحان صعب بمئات المرات من الامتحانات المدرسية والجامعية، ومن المتطلبات التي يضطر لتوفيرها في نفسه، للوصول حتى إلى وظيفة عادية في القطاعين العام أو الخاص.. فكيف إذا نظرنا إلى العمل السياسي والقيادي، من حكومي وغيره؟

إن المبادرة المشار إليها تدفع الشباب والفتيات إلى السعي لكي يكونوا على مستوى المسؤولية، التي قد تلقى على عاتقهم، إسهاما في بناء الدولة الحديثة، ولكي يكونوا على قدر الآمال التي وضعها عليهم الآباء والأجداد.. ومن باب أولى أن نقول إن جيل الشباب في عصرنا يحتاج إلى رعاية وتشجيع رفيعي المستوى، حتى يندفع في مجالات الحياة الإنتاجية والاجتماعية، وحتى السياسية إذا شاء، أو إذا كان هناك فراغ ينبغي أن يقوم بتلبيته في هذا المقام أو ذاك.

قد يُقال إن كثيرين من الكبار قد يخشون إعطاء الشباب مناصب قيادية، انطلاقا من انعدام الثقة، أو من التمسك بالمناصب والمجالات «المحتكرة» من جانب الجيل القديم، لكن التجارب الحية التي نجدها في عدد من بلدان العالم تؤكد أن الثقة بممثلي الجيل الجديد تتعزز في مجالات عدة.. حتى إن العديد من رموز الجيل الجديد صاروا ينافسون على مقاعد وزارية وبرلمانية، وعلى رئاسة الدول.

بالطبع، هذا لا يعني عدم وجود صعوبات أو محاذير تحول دون أن يكون الشاب على مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه.. والأمر يتوقف على مدى وجود أرضية للتوعية والإرشاد، ووضع قدرات الشباب في السياق الذي يخدم حقاً البلاد ومؤسساتها ومستقبلها، ومهما يكن من أمر الصعوبات، فإنها في حالة كهذه، ستذلل وتوضع في حدودها، وليس أكثر.

خلاصة القول، لا بد من فتح الأبواب أمام الشباب، كي يقوم بدوره بعيداً عن الاتكالية، وعن النمط البيروقراطي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *