الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : ملازمة وسائل التواصل.. ما لها وما عليها

ناصر العطار : ملازمة وسائل التواصل.. ما لها وما عليها

ناصر العطار
ناصر العطار

رضا القبندي مدرب ولاعب منتخب الكويت لكمال الأجسام أجاب في أحد البرامج الحوارية عن سؤال المذيع، حول ما إذا كان اهتمام كثير من الناس في الوقت الحالي بالرشاقة وبناء العضلات يعد موضة ستزول مع مرور الوقت، فقال: “أصبح هناك وعي لدى كلا الجنسين بفضل وسائل التواصل الاجتماعي.. إنها ليست موضة، فوسائل التواصل أحدثت انفجارا جعل الناس تشاهد كيف تتم ممارسة الرياضة في العالم على أسس واعية”.

يردد البعض، مرارا وتكرارا، أن السلوك الغالب على الناس هنا في البلد، هو التعلق بالشيء، من ثم إهماله وتركه. قد يكون هذا الاعتقاد صحيحا، حين نتحدث عن استهلاك الناس لأمور غير ضرورية ومتنوعة، كارتياد المطاعم أو المقاهي الحديثة أو شراء السلع الجديدة، وهذا لا يعيب الناس، فكل ما يشاهدونه لأول مرة قد يتداولونه بالتجربة مرات، ثم يقل اهتمامهم به،  فيتجهون لغيره، لكن حين نتحدث عن أنماط ثقافية من التصرفات وأفكار يعكسها السلوك، فإن حدوثها يرتبط بالوعي والإدراك، ومن الصعوبة الاستخفاف بها واعتبارها موضة وقتية.

أتفق شخصيا مع ما ذكره الكابتن الرياضي رضا القبندي، ومع غيره من الكرام، الذين يقولون إن وسائل التواصل الاجتماعي أعطت لكل الناس أبعادا توعوية في شتى مناحي الحياة، وهزت هذه الوسائل سيطرة النخب على كل مجال، وما لا يتاح للناس في عالمهم الحقيقي يجدونه متوافرا ومسموحا لهم في عالمهم الافتراضي.

يشكو البعض في الكويت من ملازمة الغالبية لهذه الأجهزة والوسائل في الجلسات العائلية والدواوين، وهذه الشكوى قد تكون مفهومة، إذا أفرط الناس بها، ووصلت الحال ببعضهم إلى حد الإدمان طوال ساعات اليوم، لكن هذا الإفراط ربما يتراجع تدريجيا، كلما نال الناس مزيدا من مكتسباتهم الدستورية، من خلال الوعي بأهمية المطالبة بتعديل كثير من القوانين التي تنتقص من حقوقهم المشروعة وتعرقلهم عن القيام بواجباتهم الوطنية.

إن الوعي لا يتم إقراره بالقوانين، بل ينمو من خلال بسط الحريات المكفولة، فهو عبارة عن ثقافة تتراكم عبر الاطلاع والقيام بالتجارب الملموسة، فإذا تم منع التجارب ولم تُحمى الحريات يتعطل الوعي وتزداد الممارسات الخاطئة وتقع التجاوزات وتضيق الصدور، فينقلب الرأي إلى شتيمة، وحينها لن يكون القانون وحده هو الرادع.

والحل يكمن في أن يعيد مجلس الأمة وقبله الحكومة النظر في أحوال البلد وقلة إنجازاتها، رغم كثرة فوائضها المادية المهدورة، والأهم من هذا وذاك، إدراك أن وعي الناس في ازدياد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *