الرئيسية » محليات » نحن والجار العراقي.. حتى لا نصير «عومة»

نحن والجار العراقي.. حتى لا نصير «عومة»

صباح الخالد
صباح الخالد

محمد الغربللي:
تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي المقابلة التلفزيونية التي أجراها النائب العراقي مشعان الجبوري في إحدى المحطات الفضائية العراقية، وتحدث فيها عن الفساد المستشري في العراق بين الطبقة السياسية الحاكمة المحيطة بمنطقة الحزام الأخضر، ومَن يتولون مناصب ذات أهمية في كافة المحافظات، ولم يتصرف الجبوري كشريف مكة، بأن نزّه نفسه عن المشاركة في «حومة» الفساد، بل اعترف بأنه تلقى رشى، حاله كحال بقية السياسيين ممن يتولون الحكم أو النواب، وغيرهم من ذوي المراكز في المحافظات، وردد بأنه لو يعلم العراقيون بحالات السرقة والفساد، لدخلوا المنطقة الخضراء وأحرقوها عن بكرة أبيها.

الفساد في العراق أصبح حالة لا يستحي منها أو يتوارى أصحابها خجلا مما حصلوا عليه من أموال.. وبرأي الجبوري، فإن الجميع مشارك، سواء من يرتدي اللباس العربي أو العمامة أو الأفندية.. الجميع متورطون من دون استثناء، إن لم يكن بتلقي الأموال نقداً، فبالاستعاضة عنها بالمميزات المبالغ فيها.. نذكر على سبيل المثال، أن مؤتمر البيئة الذي عقد في باريس نهاية العام الماضي، ذهب للمشاركة فيه عشرات من المسؤولين أو أقربائهم «كشمة هوا» والتجوال في الشوارع والمحال الباريسية على نفقة الحكومة.

على أي حال، تعد شهادة الجبوري إضافة لا جديد فيها حول المؤشرات التي تصدر سنويا بشأن الفساد في الدول العربية، والتي تضع العراق في آخر السلم في مكافحته، وأتى مؤشر مدركات الفساد في العراق عام 2010 في المركز 175 بين 178 دولة.

وحاول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مواجهة أو تخفيف حدة الفساد عند توليه السلطة، لكن مجاديفه تكسَّرت أمام موجات الفساد العاتية، ولم يستطع الإبحار بسفينة البلاد إلى برّ أمان.

حالة ثقة

هذا على كل حال شأن عراقي داخلي يتحمل المسؤولون فيه كافة عواقبه وآثاره المدمرة على المجتمع والبلد وثروته. أما في ما يخص وضعنا، فقد تعاملت الكويت ماليا بنوع من الثقة المالية مع العراق، وهكذا وبموجب المرسوم بقانون رقم 12/23، تم إسقاط سبعمائة مليون دولار من الدَّين الذي صدر بحكم قضائي نافذ على الخطوط الجوية العراقية، بدفع مليار ومائتي ألف مليون دولار، وبقي بموجب هذا القانون 500 مليون دولار فقط يتم تسديدها على قسطين؛ القسط الأول بواقع 300 مليون، والثاني 200 مليون دولار، كما وافقت الكويت على إرجاء تسديد دفعة من دفعات التعويضات المفروضة على العراق، والمقرة من قبل صندوق التعويضات التابع للأمم المتحدة، ولا نعلم إن كان تم تسديدها أم لايزال التسديد معلقا حتى الآن.

وأخيراً، تبرعت الكويت بمبلغ 200 مليون دينار للنازحين العراقيين من إقليم الأنبار، كمساعدة إنسانية لإيوائهم، حتى إن رئيس الوزراء العراقي ذكر في أحد تصريحاته، أن الكويت الدولة العربية الوحيدة التي تبرعت للعراق في محنة الاقتتال الداخلي.

في الحقيقة، هذه الملايين لا يُعرف أوجه صرفها، وهل ذهبت ضمن استحقاقها للشعب العراقي، أم نالها «مغراف» الفساد، كما تحدث عنه الجبوري، فالعلم عند الله في مآلات ونهاية هذه الملايين.

عبد الله البعيجان
عبد الله البعيجان

بيان البعيجان

ما يلفت النظر أيضا، البيان الذي أصدره الثلاثاء الماضي رئيس اتحاد تجار ومصنعي المواد الغدائية عبدالله البعيجان، الذي قال فيه إن «هناك مئات الشاحنات عالقة عند المنفذ الحدودي مع العراق، بسبب فرض السلطات العراقية رسوما على البضائع الكويتية، خلافا لمبادئ التبادل التجاري بين البلدين، وفي مخالفة صريحة لتسهيل اتفاقية التجارة العربية البينية».

كما أشار في تصريحه هذا إلى أن البضائع الأردينة تدخل إلى العراق من خلال منفذ الكويت – العراق معفاة من الجمارك، مناشداً وزير التجارة والصناعة ووزير الخارجية بالتدخل السريع لدى العراق، لوقف فرض الرسوم على البضائع الكويتية المصدرة للعراق.

ثلاثة مشاهد

نحن إذن أمام ثلاثة مشاهد في هذا الوضع مع العراق، المشهد الأول حالة الفساد المستشرية هناك، باعتراف أحد المسؤولين الكبار صوت وصورة ، والمشهد الثاني تعامل إنساني من الجانب الكويتي مبني على وشائج العلاقات العربية والجوار، بشهادة رئيس الوزراء، ووفق تصريحه.

أما المشهد الثالث، فيتمثل بموقف السلطات العراقية الجمركية، بفرض رسوم وتعطيل حركة نقل البضائع من الكويت إلى العراق، ومن واقع ما جاء في بيان رئيس الاتحاد، أن الموضوع ليس ظاهرة استثنائية، بل حالة عامة أدت إلى عرقلة تصدير المنتجات الكويتية، وراكمت أرتال الشاحنات للدخول إلى العراق. هي مشاهد متضاربة يفترض أن نزيل عنها الاستغفال وحُسن النية القريبة من البلاهة.

رئيس اتحاد تجار ومصنعي المواد الغذائية لا يطلب تسهيلات خاصة أو مميزات، بل أن يتم التعامل مع الجانب العراقي كحال الدول العربية الأخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *