الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : مصر.. رئيس لكل المصريين!

فوزية أبل : مصر.. رئيس لكل المصريين!

فوزية أبل1المتابعون للتطورات المتسارعة في مصر لم يفاجئهم ظهور كيانات سياسية جديدة، بعضها جزء من حراك سياسي لم تكن قد سلطت عليه الأضواء، وبعضها الآخر كان من نتاجات الصدامات الشارعية، هذه المرة ليس مع نظام قمعي راسخ الجذور مثل نظام حسني مبارك، بل مع سلطة ناشئة حديثاً، قام أركانها بتوظيف تضحيات شباب الانتفاضة، ليقيموا نمطاً آخر من التحكم والتفرد وإلغاء الآخر.

وعلى نطاق أوسع، فقد أحس ملايين من الشباب بأن تضحياتهم خلال الثورة قد دمرت، فلجأوا إلى أشكال من التمرد على حكم مرسي، خصوصاً مع التفشي المتزايد للبطالة والفقر وانعدام فرص التعليم. وهؤلاء قد ينحدرون من بيئات فقيرة وليس لديهم سكن ملائم ولا تعليم جامعي أو تخصصي. هؤلاء جميعاً كانوا يضعون آمالاً عريضة على البديل المفترض عن حكم الفساد والهيمنة، عن حكم عائلة مبارك وأقاربها والمتمتعين بالصفقات المتعلقة بالأراضي والمرافق الحيوية.. فما الذي حصل؟

لقد جاء البديل «الإسلامي» ليناقض طموحاتهم، وليحاصر الآمال التي وضعوها على الثورة، فكانت ردة الفعل الغاضبة، وكانت الثورة الجديدة.

تجربة شباب مصر، حقاً، تجربة جديرة بالمتابعة بتفاصيلها وفصولها وأحداثها، ورفضها تقسيم مصر إلى مسلمين وأقباط، ورفضها للتطرف وتقييد الحريات، وتكفير المخالفين في الرأي والمعارضين لنظام الاخوان المسلمين.

إعجاب المجتمع العربي والدولي بشباب الثورة المصرية «السلمية» يعبر عن الإعجاب برؤية هؤلاء الشباب، الذين كانوا في الصفوف الأولى ومتقدمين في الحراك، وبحرصهم على مبدأ التوافق الوطني بين جميع مكونات المجتمع المصري.

دفاع شباب مصر عن سلمية ثورتهم، وعدم استخدامهم الخطاب الطائفي، ورفضهم لأي شعارات حزبية وحمل أي صور ولافتات غير علم مصر، أضفت مشهداً حضارياً على مشهد الملايين من المصريين، الذين نزلوا الساحات والميادين في مختلف محافظات ومدن مصر، معبرين عن نقمتهم على الاستئثار بالسلطة، وفشل الرئيس مرسي في أن يكون رئيساً لكل المصريين.

الشباب المصري الذي كان محركاً أساسياً للثورة الشعبية، التي أطاحت بنظام مبارك في يناير 2011، هو أيضاً من وقف بوجه سلوك جماعة الاخوان الحاكمة، والقائم على إقصاء الآخر والتمكن من مفاصل الدولة المصرية، ومحاولتهم إعادة إنتاج نظام قمعي سلطوي على غرار النظام السابق.

فشباب مصر أمام امتحان التمهيد لحياة سياسية جديدة، لتعود مصر إلى موقعها الطبيعي، ومواجهة التحديات التي تواجهها داخلياً وخارجياً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *