الرئيسية » محليات » بعد رفضها في مجالس سابقة الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.. تحد جدي للشارع السياسي

بعد رفضها في مجالس سابقة الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.. تحد جدي للشارع السياسي

كتب محرر الشؤون المحلية:
«انتهت اللجنة بإجماع آراء الحاضرين من أعضائها إلى الموافقة على مشروع القانون بشأن الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، وعلى التعديل الصادر بشأنها وبالصياغة التي وردت بها».

ما سبق كان قرار لجنة الشؤون الخارجية، وفقا لتقريرها التاسع، الموقع من مقرر اللجنة النائب محمد طنا، ليسدل بذلك الستار على أطول فترة قضتها اتفاقية دولية في أروقة مجلس الأمة، بعد أن أحيلت للمرة الأولى إلى لجنة الشؤون الخارجية في فبراير 2003.

ويأتي قرار اللجنة، بعد أن رأت أنه بعد توقيع الاتفاقية عام 98 وإبداء الكويت ملاحظاتها على الفقرة الثالثة، ورأت اللجنة أن موافقتها نابعة من إتمام التعديل، الذي أدى إلى توافق مواد الاتفاقية مع الدستور الكويتي، وأنها تحقق مصالح الكويت على المستويين الإقليمي والدولي، فإن رأي اللجنة لم يختلف كثيرا عن رأي الحكومة، بل يتفوق عليه في جانبي الشرح والإسهاب ودعوة المجلس للموافقة على الاتفاقية كما جاءت، كونها تحقق رغبة الدول الأطراف في تعزيز مكافحة الإرهاب، حفاظا على المصالح القومية والوطنية.

تعارض

ويبدو أن الحكومة نجحت في الفترة الأخيرة في لفت الأنظار عن الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، بعد أن نجح الشارع نسبيا في التصدي لمحاولات الحكومة تمرير الاتفاقية الأمنية الخليجية، وجمد موقفها انتظارا لرأي هيئة الخبراء الدستوريين في المجلس، والمفترض لهم إصدار تقرير يبين إن كانت الاتفاقية تتعارض مع الدستور الكويتي أم لا.

ويعد المراقبون أن هناك عدة اتفاقيات أخرى لا تقل أهمية عن الاتفاقية الأمنية الخليجية، التي يرى الكثير أن موادها تتعارض مع نصوص الدستور الكويتي، وأكد رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، ذلك، بتحذيره من الاتفاقية الأمنية الخليجية، ومن الاتفاقيات الأخرى ذات الصلة، التي وقعت عليها حكومة الكويت، ورفض المجالس المتعاقبة تمريرها.

وتحتوي أدراج لجان المجلس عدداً من تلك الاتفاقيات، فإلى جانب الاتفاقية الأمنية الخليجية، هناك اتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمكافحة الإرهاب، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، ومعاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي، واتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي.

ملاحظات

وبالعودة إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، التي من المحتمل أن يصوت عليها المجلس في جلسته القادمة – بعد أن أعادت مجالس سابقة الاتفاقية إلى اللجنة الخارجية أثناء مناقشتها لتعارض بعض نصوصها مع الدستور – يبدي العديد من النواب ملاحظاته على كلمات وعبارات ومواد وردت في جميع أبواب الاتفاقية، بما فيها باب التعريفات.

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس 2009 نائب رئيس المجلس الحالي مبارك الخرينج في تصريح له، أن اللجنة ناقشت بالتفصيل مع المسؤولين بوزارة الداخلية والعدل الاتفاقيات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب على ضوء المستجدات التي شهدتها الساحة الدولية لمكافحة ظاهرة التطرف، ومدى توافق شروط ونصوص الاتفاقيات مع الواقع والقانون في الكويت، وانتهت إلى وجود بعض الملاحظات الدستورية والقانونية التي تحتاج إلى دراسة واقعية لأحكامها.

وتحمل نصوص الاتفاقية عدداً من الملاحظات، التي تداولتها الأوساط الدستورية في الفترات الأخيرة، وتأكيدها أنها أمور تتعارض مع الدستور، يأتي في مقدمتها ما ورد «في تطبيق أحكام هذه الاتفاقية، لا تعد من الجرائم السياسية- ولو كانت بدافع سياسي- الجرائم الآتية: التعدي على ملوك ورؤساء الدول المتعاقدة والحكام وزوجاتهم أو أصولهم أو فروعهم، والتعدي على أولياء العهد، أو نواب رؤساء الدول، أو رؤساء الحكومات، أو الوزراء في أي من الدول المتعاقدة».

باب التعريفات

يأتي هذا إلى جانب ما ورد في المادة الأولى «باب التعريفات»، بتعريف الإرهاب، أنه «كل فعل من أفعال العنف أو التهديد، أيا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض احد الموارد الوطنية للخطر».

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد أشار مراقبون إلى باب تسليم المجرمين «وفق أحكام الاتفاقية»، وكذلك سرية المعلومات وعدم حق إطلاع الغير عليها سوى الدول الأعضاء، ما يطرح تساؤلات حول الدور الرقابي للمجلس في الاستفسار ومراقبة الأجهزة الأمنية خلال عملها وفق لبنود الاتفاقية.

وتتجه الأنظار إلى أحداث الجلسة القادمة، التي من المحتمل أن يناقش المجلس فيها الاتفاقية ويصوت عليها، ويعتقد المراقبون أن الإجابة عن مدى موافقة المجلس في جلسته القادمة على الاتفاقية مرتبط بضغط الشارع والنواب في الفترة القادمة.

لذلك، يجد الشارع السياسي نفسه أمام تحدٍ جدي في وقت قصير جدا للتصدي للاتفاقية، التي يرى البعض أنها قد تكون بديلة للاتفاقية الأمنية الخليجية، ولاسيما أن الظروف خدمت الرافضين للاتفاقية، بعدم مناقشتها الجلسة السابقة، بسبب رفع الجلسة في وقت مبكر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *