الرئيسية » آخر الأخبار » مشروع «إشهار الاتحاد الطلابي».. أزمة جديدة في ملف الحريات

مشروع «إشهار الاتحاد الطلابي».. أزمة جديدة في ملف الحريات

الحركة الطلابية بالكويت تمر بحالة من الضعف الشديد
الحركة الطلابية بالكويت تمر بحالة من الضعف الشديد

كتب علي حسين العوضي:
في 5 نوفمبر الماضي، أعلن وزير التربية ويز التعليم العالي د.بدر العيسى، في تصريح صحافي لـ «كونا»، عقب لقائه عددا من الطلبة الكويتيين الدارسين في فرنسا، عن قرب إشهار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت تحت مظلة وزارة التعليم العالي، بعد استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة، تمهيدا لعرضه على مجلس الوزراء.

وبعد ثلاثة أيام من تصريح الوزير، خرجت القوى الطلابية في تحقيق صحافي نشر في الزميلة «الراي» مهللين ومشيدين بالوزير، باعتبار أن إشهار الاتحاد مكسب طلابي، ويحفظ الحقوق الطلابية والنقابية.

لكن ما حقيقة مسألة إشهار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت؟ وما ملامح القانون الذي سينضوي تحت لوائه؟ وهل اطلعت القوى الطلابية بمختلف مشاربها وألوانها على هذا القانون؟ وهل أبدت رأيها فيه؟ وكيف جاء هذا القانون؟ وما اللجنة التي وضعته؟

أسئلة واستفسارات عدة، تتطلب بحثا كبيرا، وإجابات محددة، وخصوصا من الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، لأنه الممثل الشرعي والوحيد للقطاع الطلابي، وهو المعني بإنجاز هذا الاستحقاق، لكن ليس وحده، إنما بالتنسيق مع القوائم والقوى الطلابية الكويتية، سواء داخل الكويت (جامعة الكويت والجامعات الخاصة والهيئة العام للتعليم التطبيقي والتدريب) أو خارجها، لا أن يستفرد بهذا الأمر وحده.

وقد تناولت مذكرة أعدتها الهيئة التنفيذية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت بعنوان «شرعيتنا ومساعينا للتقنين»، وهي منشورة في موقع الاتحاد على الإنترنت، مسألتين؛ الأولى مصادر «شرعية» الاتحاد، والثانية المراحل التي انتهجت للانتهاء من إشهاره.

وأشارت المذكرة إلى ثلاث مراحل أساسية حول إشهار الاتحاد الطلابي، الأولى بدأت عام 1986، إلا أنها توقفت عام 1988، بسبب جملة من العوامل، أهمها توقف الحياة النيابية، بعد إجراءات حل مجلس الأمة في صيف عام 1986، أما المرحلة الثانية، وهي مرحلة استئناف المحاولات

(1999-1993)، فأكد المؤتمر الطلابي الرابع عشر، أن مظلة الإشهار ستكون تحت وزارة التعليم العالي، وأعد صيغة للمشروع.

أما المرحلة الثالثة، فامتدت مع نهاية المرحلة السابقة، ولاتزال مستمرة، حيث أصدرت وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي الأسبق د.موضي الحمود، القرار رقم 96 لسنة 2011، لتشكيل لجنة لدراسة قانون إشهار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، برئاسة أستاذ القانون د.جمال النكاس، وعضوية: عميد شؤون الطلبة بجامعة الكويت أو مَن ينوب عنه، عميد شؤون الطلبة بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب أو من ينوب عنه، ممثل عن الأمانة العامة لمجلس الجامعات الخاصة، وممثل عن الاتحاد الوطني لطلبة الكويت.

ووفق مذكرة الهيئة التنفيذية، فإن اللجنة المعنية بعد اجتماعاتها المتواصلة، وصلت إلى صيغة تحمل كافة الرؤى والتصورات، وتم تقديمها لوزير التربية، لرفعها لمجلس الوزراء لإقرارها.

مشروع 2011

في المؤتمر الطلابي الثالث والعشرين الذي عقد في ديسمبر 2011، قدمت الهيئة التنفيذية مشروع القانون، الذي تكون من 45 مادة مقسمة على 10 أبواب، وهو مشروع يشمل كافة المؤسسات الطلابية الموجودة حاليا، وقامت جريدة الوطن حينها بنشره كاملا، ومن المهم إعطاء صورة حول هذا المشروع، وما احتواه.

يفتح المشروع المقترح الحق لأي مجموعات طلابية منتظمة داخل الكويت في جامعة ما بإنشاء اتحاد طلابي خاص بها، في حين لا يسمح بإنشاء أكثر من كيان طلابي خارج الكويت، وتشكل هذه الاتحادات في ما بينها الاتحاد العام لطلبة الكويت، بحيث يكون المؤتمر العام هو السلطة العليا فيه، والتي تتكون من أعضاء منتخبين من الاتحادات الطلابية المنضوية تحت لوائه، ومن خلال المؤتمر يتم انتخاب «أمانة عامة» مهمتها إدارة الشؤون الإدارية والمالية للاتحاد العام.

كما أجاز المشروع إنشاء «مجلس التنسيق الطلابي» له دور استشاري في تطوير العمل الطلابي، كما أن حل الاتحادات الطلابية لا يكون إلا عبر قرار من الجمعية العمومية، أو بحكم قضائي، كما نصَّت عليه المادتان 18 و19.

إلا أن المشروع لم يوضح الحقوق والواجبات الطلابية، بل تركها للاتحادات الطلابية التي تضع بدورها لوائحها وأنظمتها الخاصة، كما احتوى المشروع لأول مرة في المادة الثالثة منه على كلمة «الديمقراطية»، التي كانت أول كلمة تلغى من الدستور الطلابي عندما تسلم الإخوان زمام الاتحاد الوطني لطلبة الكويت منذ عام 1979، حيث أشارت مقدمة المادة الثالثة منه إلى هذا الأمر، حيث وردت عبارة «تهدف الاتحادات الطلابية بوصفها منظمات طلابية تقوم على الشورى والديمقراطية في مجال العمل الطلابي»، وتكررت مرة أخرى في البند الخامس من ذات المادة، فأشارت إلى أن الاتحاد يهدف إلى «ترسيخ معاني وأساليب العمل الديمقراطي كنهج وسبيل في ممارسة العمل النقابي والعمل على نشر الوعي النقابي السليم بين الأعضاء».

طالب المشروع في المادة 36 «جهات التعليم العالي في الكويت بتوفير مقرين رئيسيين مناسبين للاتحادات الطلابية، أحدهما للطلبة والآخر للطالبات»، كما ألزمت المادة 38 جميع الاتحادات الطلابية، بأن تتفق أنشطتها مع أحكام الشريعة الإسلامية، وبفصل تام للطلبة عن الطالبات.

ومن خلال القراءة المتأنية لمشروع إشهار الاتحاد، كما طرحته الهيئة التنفيذية حينها، تؤكد بوضوح تام محاولة التيار الإسلامي «تحالف الإخوان المسلمين والسلف» فرض سيطرته على القطاع والقرار الطلابي، فالمشروع بهذه الصيغة تعطيه إمكانية منع أي اتحاد طلابي من الانضمام لعضوية الاتحاد العام، على الرغم من إشهاره طبقا للقانون، فقد أشارت المادة 22 من المشروع إلى أن المؤتمر هو أعلى سلطة في الاتحاد العام ويضم «الممثلين المنتخبين من الاتحادات الطلابية العضوة في الاتحاد العام»، وهذا يعني أن هناك اتحادات طلابية تمتلك عضوية في الاتحاد العام، وأخرى لا تمتلكها، كما أكدت المادة 39 من المشروع هذا الأمر، حيث جاء فيها «تشرف وزارة التعليم العالي بالتنسيق مع جهة التعليم العالي المعنية على انتخابات الاتحادات الطلابية غير الأعضاء في الاتحاد العام لطلبة الكويت»، وهو ما يعني هاجس الخوف من فقدان السيطرة على القطاع الطلابي.

النسخة المعدلة 2015

من الواضح أن المقترح الذي تبناه الاتحاد الوطني لطلبة الكويت لم يكتب له النجاح لإقراره، ولا توجد في الأفق أي بوادر، ففي مايو 2015 أجريت تنقيحات واسعة وكبيرة، فاحتوت النسخة المعدلة منه على 27 مادة بدلا من 45، وألغيت فكرة «الاتحاد العام لطلبة الكويت» الذي يضم الاتحادات الطلابية العضوة فيه، كما ألغي المؤتمر العام والأمانة العامة، وتم إبعاد الاتحاد الوطني لطلبة الكويت عن لجنة إشهار الاتحادات، وأعطت الحق لوزير التربية والتعليم العالي بحل أي اتحاد طلابي بقرار منه.

كما أعطت المادة 23 من المشروع المعدل الحق في تكوين «اتحادات» بين الاتحادات الطلابية، وهو ما يعني أن أي اتحادين طلابيين أو أكثر بإمكانهم إقامة اتحاد في ما بينهم مع احتفاظهم بكيانهم الأساسي.

وألغى المشروع المعدل بندا مهما من أهداف الاتحادات الطلابية كان موجودا في مشروع 2011، وهو المتعلق بـ «تبني القضايا العامة والدفاع عنها في المحافل الطلابية والشعبية داخل الكويت وخارجها»، الأمر الذي يؤكد فرض المزيد من القيود على الحركة الطلابية الكويتية، كما تجنب المشروع المعدل الحديث عن «الاختلاط» بين الطلاب في الأنشطة والفعاليات.

كلمة أخيرة

إن الحركة الطلابية الكويتية، وهي تمر اليوم بحالة من الضعف الشديد نتيجة لعوامل كثيرة لسنا بصددها، عليها أن تتعامل مع هذا الملف بصورة أفضل، وأن يعي منتسبوها خطورة أن هذا الوضع في حال إقرار قانون الإشهار الطلابي وفق الصيغ والنسخ المعدلة.

بالتأكيد، يطمح ويأمل أن تعمل المنظمة أو المؤسسة الطلابية الكويتية ضمن إطار قانوني معلن ومشهر، ومعترف به رسميا، لكن يعني ذلك أن يتنازل القائمون عن حقوقهم النقابية، وأن يتحولون إلى مجرد «مكاتب» تقدم خدمات طلابية، بدلا من أن تكون كيانات طلابية تدافع عن القضايا الطلابية والمجتمعية، فكما تقاربت القوى الطلابية في تصديها للمقترح النيبابي الخاص بتنظيم العمل الطلابي الذي طرح عام 2014، وهاجت عليه، فإنها مطالبة بمواقف لا تقل صلابة، وأن تحافظ على ما تبقى من بريق للمؤسسة الطلابية.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *