الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : مصر.. إلى أين؟

فوزية أبل : مصر.. إلى أين؟

فوزية أبل1الأحداث المتسارعة التي تشهدها الساحة المصرية تثير القلق في نفوس جميع الحريصين على سلامة هذا البلد العربي ذي الحضارة الراسخة في أعماق التاريخ.

الخطوات التي اتخذتها الحكومة «الانتقالية» قوبلت بردود فعل متفاوتة، وأحياناً متضاربة، وحاول كل من الحُكم الحالي وأنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي استخدام كل الطاقات المتوافرة لمواجهة الآخر، فيما العالم كله مترقب لما سوف تؤول إليه الأوضاع.

هناك من ينتقد ما يسمى الانقلاب على سلطة مرسي، لكنه يتجاهل المتاهة التي أوقع بها مرسي البلاد بكاملها، عندما بادر منذ وصوله إلى سدة الرئاسة إلى تهميش جميع مقومات الدولة ودستورها ومؤسساتها.

لقد أصر مرسي، وبتوجيه مباشر من الإخوان المسلمين، على تقزيم دور جميع المؤسسات، بدءاً من المجالس المناط بها النظر في مشروع الدستور الجديد وفي القوانين المقترحة، وصولاً إلى تكريس الفراغ في المجال البرلماني، سعياً إلى حصر السلطات كلها في أيدي الرئيس وقيادة «الإخوان».

أما القضاء المصري العريق، فقد تعرَّض لحملة شعواء على يد الحكم الإسلامي، ولم تعد هناك هيئة قضائية مستقلة كي تشرف على الجهد الهائل المطلوب من أجل إرساء دعائم دولة الحق والعدالة، دولة المساواة بين المواطنين وعدم السماح بالفساد والإفساد، وبالظلم والتحكم في العباد.

وعلى هامش موضوع المساواة، برزت في الأيام الماضية الاعتداءات التي تعرض لها العديد من رموز الطائفة القبطية على أيدي جماعة الإخوان وهم خارج السلطة.. فكيف لو كان مرسي لا يزال متربعا على عرشه مستبيحا حقوق المواطنين، ومستعينا بفتاوى المرشد، من أجل تبرير القمع متعدد الأشكال.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الراهنة، بقيادة الرئيس حازم الببلاوي، قادرة حقا على الإحاطة بكل جوانب عملية الإنقاذ المطلوبة لمنع وقوع مصر في المزيد من الصدامات والمتاهات.

ولا شك أن إنهاء اعتصامات رابعة العدوية والنهضة جزء من المهمات الصعبة التي أخذها على عاتقه الفريق عبدالفتاح السيسي، لكن هذا لا يكفي من أجل وقف الاحتقان المسيطر على البلد.

كما أنه لا يكفي لإعطاء ضمانات إلى فئات واسعة من مناصري مرسي الحاليين بأنه لن يتم استهدافهم لمجرد أنهم شاركوا في تظاهرة، أو توجهوا إلى مقر الاعتصام.

فلا بد من تطوير الخطاب السياسي لقوى الثورة المتجددة، وكذلك تطوير أداء الحكومة في جميع المجالات، من أجل انتزاع هذه الجموع من أيدي المتاجرين بالدين، والمدافعين عن مشروع الهيمنة الإسلامية، بذريعة أنه المنقذ من مشروع الحُكم العسكري أو المسار الانقلابي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *