الرئيسية » آخر الأخبار » الأميركيون قد ينتخبون رئيساً لا يحبونه

الأميركيون قد ينتخبون رئيساً لا يحبونه

ترامب
ترامب

ترجمة: ظافر قطمة
تناولت مجلة The Christian Science Monitor (كريستشن ساينس مونيتور) الأميركية حملة الانتخابات الرئاسية الحالية في الولايات المتحدة، التي باتت تعكس اليوم صورة جلية للتحول في التفكير السياسي لدى الناخب الأميركي.

ورأت المجلة، أن هيلاري كلينتون ودونالد ترامب بين أكثر المرشحين الأقل قبولاً على الصعيد الشعبي.

وقالت في تعليق بقلم مارك سابنفيلد إنه من الممكن، وربما من المرجح، أن تجري انتخابات الخريف المقبل بين اثنين من ثلاثة أكثر مرشحين غير محبوبين خلال ربع القرن الماضي على الأقل، ومن الممكن، وربما من المرجح، أن هذه ليست مجرد مصادفة.

يظهر استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب أخيراً، أن دونالد ترامب هو الأقل تفضيلاً بين المرشحين (60 في المائة)، وهي أعلى نسبة سلبية في التصنيف منذ بدأ معهد غالوب متابعة الشخصية عام 1992. واحتلت هيلاري كلينتون المركز الثالث في التصنيف (52 في المائة)، وجاء جورج دبليو بوش في المركز الثاني عام 1992.

وبكلمات أخرى، قد تتقرر الانتخابات الرئاسية عام 2016 بين شخصين لا تحبهما أكثرية الشعب الأميركي، وفق استطلاع غالوب.

كيف يمكن حدوث ذلك؟

في واقع الحال، هذه عملية معقولة تماماً. وفي وسع المرء أن يجادل في أن مثل هذا السباق يلائم الفترة السياسية الراهنة. ففي وقت اتخذت فيه الموالاة الحزبية أشكالاً جديدة أكثر حدة وصرامة كانت النتيجة ظهور أميركا حذرة بازدياد من الجانب الآخر، ويشعر العديد من الأميركيين بصورة متزايدة برغبة في التصويت ضد مرشحين، وليس لمصلحتهم.

ويمثل دونالد ترامب ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون هذا التحول بطرق مختلفة، لكنهما يعبران عن الوسط المنكمش للسياسات الأميركية. ومع تراجع القواسم المشتركة بصورة متزايدة بين الأحزاب الوطنية، ينسحب ذلك على مرشحيهم، ما يدفع الناخبين إلى معارضتهم.

الاختيارات المتاحة

في حقيقة الأمر، يلاحظ علماء السياسة أن الأميركيين تم «فرزهم» بصورة أكثر دقة بين الحزبين، بقدر يفوق أي خطوة من هذا القبيل في التاريخ الحديث، وبكلمات أخرى، فإن المحافظين يدعمون الجمهوريين، فيما يدعم الليبراليون الديمقراطيين.

ولم تعد هناك تلك الفئة من الديمقراطيين التي تريد إصلاح الرعاية، ولا الجمهوريين من الشمال الشرقي الذين يريدون معالجة تغير المناخ، وهذا يعني وجود خط أكثر وضوحا بين الحزبين؛ الديمقراطي والجمهوري، بقدر يفوق ما كانت الحال عليها طوال عقود من الزمن، بسبب وجود درجة أقل من الضغط الداخلي للتوجه نحو الاعتدال، وإذا كان كل واحد في الحزب من جماعة يسار الوسط (أو يمين الوسط)، فإن الحزب سوف يتحول بصورة طبيعية إلى اليسار أو (إلى اليمين ). وتكون النتيجة وجود رؤيتين مختلفتين بصورة حادة حول أميركا، ومجموعة مختلفة بحدة حول الحلول.

كروز
كروز

الناخب المقرر

تتمثل النتيجة الأخرى في اختفاء الناخب المقرر الذي يحسم الحصيلة. وقد تسجل حصة أكبر من الناخبين الأميركيين نفسها على شكل شريحة مستقلة، وليس من الديمقراطيين أو الجمهوريين، لكنها لن تتصرف على هذا النحو. ويميل أولئك المستقلون الذين يتوجهون إلى مراكز الاقتراع لاتخاذ مواقف شأنهم في ذلك شأن الحزبيين ويقترعون بالطرق الحزبية ذاتها.

وأبلغ كوروين سميت، وهو عالم سياسة من جامعة ميتشغان مجلة مونيتور: «يصبح الناس أكثر ثقة في آرائهم عندما يشاهدون أحزاباً مستقطبة. وهم يظنون أن الخيارات إذا كانت على هذا القدر من الوضوح لن تكون هناك منطقة رمادية على الإطلاق».

وهكذا، فإنهم سوف يشعرون بقلق إزاء فوز «الجانب الآخر»، وفق بحث أعده عالما السياسة في جامعة ايموري ألان أبرامويتز وستيفن وبستر اللذان وجدا أن أسلوب التصويت يتم توجيهه بصورة متزايدة من قبل هذه «الحزبية السلبية».

انتخابات الخريف المقبل

ويبدو أنه سوف يكون لدى الناخبين الأميركيين في الخريف المقبل الكثير مما يصوتون ضده، إذ يفتقر دونالد ترامب المرشح الجمهوري إلى قبول أوسع – وفق مستطلع الآراء، في صحيفة فايننشال تايمز فرانك لانتز.

وكتب لانتز يقول: «لم يسبق أن حظي مرشح رئاسي في العصر الحديث بهذا القدر من النقمة والغضب في أوساط الناخبين. وعلى الرغم من ذلك، فإن توازن الأرض الوسط السياسية ليس حقل اختصاص دونالد ترامب».

كما أن دعوته إلى طرد المهاجرين وحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة بصورة مؤقتة تعد متناقضة مع من هم خارج قاعدته المحافظة، وهو ما يفسر بشكل جزئي شعبيتهم ضمنها.
وأضاف لانتز: «إن ترامب ببساطة يثير قضية مهمة ليس لدى أي شخص آخر الجرأة على التحدث عنها».

كلينتون
كلينتون

وضع هيلاري كلينتون

وبالنسبة لكلينتون، فإن القضية أقل أيديولوجية منها تاريخية، وهي تواجه نقصاً في الثقة يعود إلى عهد إدارة زوجها بيل كلينتون، وفاقم من ذلك معالجتها لمشكلة البريد الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية.

وفي وسع بيرني ساندرز التفوق على هيلاري كلينتون في أيوا ونيوهامبشير، فهو رجل اشتراكي يتحدث عن ثورة.

وكتب رونالد براونستين في «ذي أتلانتيك» يقول: «في رأي ساندرز، سوف تفضي ثورة شعبية إلى تمزيق القيود الخاصة بالجدل السياسي الحالي، ويطلق الأهداف الليبرالية حول الرعاية الصحية ومجانية رسوم التعليم في الجامعات العامة. وبالنسبة للعدد المتزايد من أنصار ساندرز، فإن هذه إمكانية مفرحة ومشجعة». أما بالنسبة للجمهوريين، فهي مرعبة ومروعة.

وإلى درجة ما هذا ما تفعله الانتخابات التمهيدية: تدفع المرشحين إلى الحد الأقصى، لكن يوجد أساس متزايد، بأن تباعد الأحزاب بقدر أكبر سوف يجعل هذه السنة تمثل شيئاً جديداً، أو أكثر حدة على الأقل.

وفيما قد تكون هذه التجربة ملينة بصورة مؤقتة، فإن الأدلة تشير إلى أنها قد لا تكون مرضية في نهاية المطاف.

ووفق دراسة لمعهد غالوب، فإن زيادة التصنيف التي شهدها الكونغرس قلصت ثقة الأميركيين فيه، وبقدر يفوق أي مؤسسة أميركية رئيسة منذ سنة 2010.
وبعد كل شيء، فإن ثورة تشتمل على جانب واحد «فائز» ليست محتملة في بيئة سياسية، حيث كل طرف يعمل بقوة على منع الطرف الآخر.

ويقول براونستين «توجد الطاقة في الجانبين مع المرشحين، وهي توفر حلم التقدم الكاسح لإعادة كتابة أولويات الأمة على صفحة بيضاء، لكن على الرغم من ذلك، فإن طرح المرشحين لمثل هذا التغيير الأساسي يعني أنهم يخطئون تشخيص الأسباب التي أفضت إلى هذا المأزق، ومن غير المحتمل أن يتوصلوا إلى حل له، حتى إذا وصلوا إلى الرئاسة».

ويشير براونستين إلى أنه من غير المحتمل أيضاً أن يتمكن جانب واحد من تجاهل الطرف الآخر في إعادة كتابة أولويات الأمة. «وفي ضوء الانقسامات الحادة، فإن الطريقة الوحيدة لتحسين الأفكار الأكثر أهمية تكمن في تحقيق تسويات عبر خطوط حزبية لا يناقشها كثيراً أي طرف حتى الآن».
وخلص التعليق إلى القول إن ما فعلته حملة الانتخابات التمهيدية، هو إبراز تحول الطوبوغرافيا السياسية والمسافة بين تلك الخطوط الحزبية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *