الرئيسية » عربي ودولي » الروس لن يكونوا أصدقاءنا أبداً!

الروس لن يكونوا أصدقاءنا أبداً!

حلب.. دمار التاريخ والحاضر
حلب.. دمار التاريخ والحاضر

كتب محرر الشؤون الدولية:
تتسارع وتيرة الأحداث الدامية في سوريا، وتتجه الأنظار حاليا إلى ما يدور في حلب من معركة “تكسير عظام” تنفذها قوات بشار الأسد، المدعومة بغطاء جوي روسي واسع وشرس، فيما تتعالى “صرخات الأنين” في أوروبا، التي ترى أن معركة حلب بين النظام والمعارضة “نقطة حاسمة في علاقات روسيا والغرب”، وأن خسارة المعارضة ستُنهي أي أمل في التوصل إلى تسوية سياسية، ما يؤدي الى موجات نزوح جديدة باتجاه أوروبا، للهاربين من الجحيم السوري الآخذ في التشظي.

وتكتسي المواجهات في حلب أهمية بالغة، حيث تتزاحم في المدينة الأبعاد الإثنية والطائفية للصراع واصطفافاته الإقليمية العسكرية.

التحليلات الأوروبية تنحو في اتجاه أن “سقوط حلب في أيدي الأسد سيغير مسارات الصراع في سوريا كلها”، وأن الأمر “ربما لن يتوقف عند سوريا وحدها أو المنطقة فقط، بل سيمتد إلى أوروبا أيضاً”، وفق ما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية أخيرا.

تحولات الصراع

وترى الصحيفة البريطانية، أن هزيمة المعارضة السورية المسلحة التي كانت استحوذت جزئياً على المدينة منذ عام 2012، ستحول الصراع على الأرض في سوريا إلى صراع ثنائي الأطراف فقط بين نظام الأسد وتنظيم داعش، ما يجعل أي أمل في التوصل الى تسوية قائمة على التفاوض السياسي مع المعارضة السورية أمراً مستحيلاً.

وربما لا يبدو مفاجئاً أن قصف حلب، وهي أحد رموز الثورة السورية ضد الأسد عام 2011، بدأ بالتزامن مع مفاوضات السلام الأخيرة في جنيف، التي سرعان ما تعثرت، كما هو متوقع.

وفي هذا السياق، ترى “الغارديان” أن التصعيد العسكري للطيران الروسي، بالتعاون مع الجيش السوري “كان يهدف إلى القضاء على أي دور للمعارضة في مستقبل سوريا، كما يهدف إلى إيصال رسالة محددة مفادها أنه لن يتم السماح بتنفيذ أي خطط وضعها الغرب أو الأمم المتحدة بشأن مستقبل سوريا، وهو ما يعد تناقضاً واضحاً لما أعلنته موسكو من دعمها للحل السياسي لإنهاء الحرب”.

ما بين حلب وأوروبا

وترى “الغارديان” أن “ما يقع في حلب سيحدد ما سيحدث في المستقبل: هزيمة المعارضة السورية ستقوّي من تنظيم داعش على الأرض، وستحوله إلى المدافع الوحيد عن المسلمين السنة أمام الأسد، رغم أنه يرهب السكان في مناطق سيطرته”، مشيرة الى أن ذلك “قد يكون سببا مباشرا لنوايا السعودية إرسال قوات برية إلى سوريا”.

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن الاستراتيجية الغربية ضد داعش “اعتمدت بالأساس على تقوية المعارضة السورية، أملاً بأن تطرد التنظيم المتطرف من معقله في الرقة، فإذا انتهى المطاف بمن يقومون بتلك المهمة بالحصار والهزيمة في حلب، فعلى من سيعتمد الغرب؟”.

وذكرت أن “بوتين كرّر الاستراتيجية التي طبقها في الشيشان على سوريا، وهي الهجوم العسكري الكامل على المناطق المأهولة بالسكان، وبالتالي إما إبادة المعارضين أو إجبارهم على الخروج، وكما قام بوتين بالتخلص من المعارضين في الشيشان الذين ربما كانوا مستعدين للحوار والتفاوض بشأن تسوية سلمية، كذلك قام الأسد بالربط بين معارضيه السياسيين و”الإرهاب”، ومثلما لم تحدث أي تسوية في الشيشان، يرى بوتين أنه لن تكون هناك تسوية مع المعارضة في سوريا أيضاً، لا اليوم ولا غدا”.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *